اعتبروها "هبة الإله".. كيف عاشت المرأة في عهد الفراعنة؟

blogs الفراعنة

يحتفل العالم يوم الثامن من مارس في كل عام باليوم العالمي للمرأة، وهو يوم تحاول فيه كثير من المؤسسات الرسمية والمجتمعية العمل على إظهار دور المرأة البارز في المجتمع، وقد دفعتنا هذه الذكرى نحو العمل على إبراز المرأة ودورها في مصر القديمة.

  

فقد نالت المرأة مكانة رفيعة في مصر القديمة لم يبلغها الكثير من الرجال، حيث وصلت لدرجة التقديس فظهر منهن معبودات كإيزيس وحتحور ونفتيس، وحصل بعضهن على وظيفة دينية مثل كبيرة الكاهنات والمنشدات، واستطاعت المرأة الدخول إلى العديد من ميادين العمل المختلفة؛ فشاركت في الحياة العامة، ووصل بعضهن لعرش مصر؛ وتولّين الحكم في فترات مختلفة؛ مثل الملكة "حتب" أم خوفو؛ والملكة "خنت" ابنة منقرع؛ و"إباح حتب" ملكة طيبة؛ والملكة "حتشبسوت" التي بلغت شهرتها الآفاق، والملكة "تي" زوجة إخناتون.

 

كان على الزوجة أن تعمل على تنظيم بيتها، وتهيئة السعادة والرفاهية لزوجها، والعناية بتربية أبنائها، وكانت تخرج إلى الترعة المجاورة لتملأ الجرة وتغسل الملابس، وتعود إلى منزلها مزوّدة بما يكفي من الماء لبقية اليوم

كما عملت المرأة بالقضاء مثل السيدة "نبت" حماة الملك تيتي الأول بالأسرة السادسة، وعمل بعضهن بالطب مثل السيدة "بسشيت" التي حملت لقب كبيرة الطبيبات خلال عهد الأسرة الرابعة، ووصلت الكاتبات منهن والمتعلمات لمناصب مديرة، ورئيسة قسم المخازن، ومراقب المخازن الملكية، وسيدة الأعمال.

 

ولم تتوقف مهمة المرأة في مصر القديمة عند العمل العام؛ بل كانت – فضلا عن ذلك كله – تعتبر الرفيق لزوجها حيث اعتادت أن تساعده في تدبير شؤون البيت فكانت تستيقظ في الصباح الباكر لإعداد الإفطار له ولأبنائه، وبعد أن ينصرف الزوج وأكبر الأبناء إلى العمل، يذهب الأبناء الصغار مع الماشية والأوز، أو تذهب بهم الأم إلى المدرسة للتعلم وكانت المدرسة بجوار المعبد.

 

ولما كان الرجل بطبيعته كثير التنقل والترحال بين عدد من الأماكن لممارسة الرعي أو الزراعة، أو أية حرفة أخرى تحقق له الرزق الذي يقتات منه وأسرته؛ فقد كان على الزوجة أن تعمل على تنظيم بيتها، وتهيئة السعادة والرفاهية لزوجها، والعناية بتربية أبنائها، وكانت تخرج إلى الترعة المجاورة لتملأ الجرة وتغسل الملابس، وتعود إلى منزلها مزوّدة بما يكفي من الماء لبقية اليوم.

 

وقد نالت المرأة من أقوال الحكماء القدامى ما يُظهر أهميتها ويبين قيمتها؛  فقد قال الحكيم بتاح حتب كما ذكرت إحدى البرديات منذ حوالي العام 2400 ق.م: "إذا أردت الحكمة فأحب شريكة حياتك، اعتن بها؛ ترعى بيتك، أطعمها كما ينبغي، اكس ظهرها واستر عليها، عانقها وأوفي لها طلباتها، افتح لها ذراعيك، وادعوها لإظهار حبك لها، اشرح صدرها وادخل السعادة إلى قلبها بطول حياتها؛ فهي حقل طيب لسيدها، وإياك أن تقسو عليها؛ فإن القسوة خراب للبيت الذي أسسته، فهو بيت حياتك لقد اخترتها أمام الإله فأنت مسؤول عنها أمامه، حافظ عليها ما دمت حيًا، فهي هبة الإله، الذي استجاب لدعائك، اشعر بآلامها قبل أن تتألم، إنها أم أولادك؛ إذا أسعدتها أسعدتهم، إنها أمانة في يدك وقلبك؛ فقد أقسمت في محراب الإله أن تكون لها أخًا وأبًا وشريكًا".

 

أما الحكيم آني؛ فقد حث على إكرام المرأة؛ فوجه حديثه للرجل قائلا: "لا تكن رئيسًا متحكمًا على زوجتك في منزلها، إذا كنت تعرف أنها ممتازة تؤدي واجبها في منزل الزوجية، فهي ستكون سعيدة وأنت تشد أزرها، ويدك مع يدها، فسعادتكما حين تكون يدك بجوارها، وكل زوج ينبغي أن يتحلى بضبط النفس‏ وهو يعامل زوجته".

 

هذا غيض من فيض مما كان عليه حال المرأة في مصر القديمة، وها نحن نرى بأم أعيننا حالها الآن.. فهل آن لمن ناهضها ومنعها حقها اليوم؛ أن يعي ما قال القدماء؟!



حول هذه القصة

ليس هناك خلافٌ بين الجزائريين بأن البلاد تعيش أسوأ حالاتها، حتى الذين يملكون حِسًّا تفاؤليا مُفِرِطًا بدؤوا يتراجعون بخطواتٍ واسعة للخلف، لأنهم أدركوا أن الإرث الثوري يُسحب من تحت أرجلهم

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة