رغم إغلاق هرمز.. هكذا استطاع نفط الشرق الأوسط منع انفجار الأسعار
عبر خطوط الأنابيب إلى البحر الأحمر والفجيرة، وإثر العودة الجزئية لعبور ناقلات النفط في مضيق هرمز، استعادت صادرات الشرق الأوسط جزءا كبيرا من تدفقاتها.
ومع مغادرة نحو 14 مليون برميل يوميا من الخام والوقود المنطقة، بات قادة شركات الطاقة يعتقدون بأن استمرار هذه الإمدادات أبعد سيناريو وصول أسعار النفط إلى 200 دولار.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوجاء التعافي مع انتعاش الشحنات السعودية، واستعادة طرق تصدير تعطلت بفعل الهجمات، وتغيير طريقة نقل النفط عبر الخليج.
وفي أحدث تقدير، قال الرئيس التنفيذي لشركة شل وائل صوان، الثلاثاء، إن تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط بلغت نحو 80% أو أكثر من مستويات ما قبل الحرب.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة فيتول راسل هاردي، خلال منتدى "إنرجي إنتليجنس" في لندن، إن نحو 12 مليون برميل يوميا من النفط الخام ومليوني برميل من المنتجات المكررة غادرت المنطقة على ناقلات خلال الأيام السبعة إلى العشرة الماضية، وربط استمرار توازن السوق قبيل الشتاء بالحفاظ على تدفقات تتراوح بين 10 ملايين و14 مليون برميل يوميا.
خط أنابيب يحمي الإمدادات
كان خط "شرق-غرب" السعودي في قلب هذا التعافي، بعدما أتاح نقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى موانئ البحر الأحمر، وتصديره دون المرور عبر هرمز.
وأعلن وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان الثلاثاء أن الضخ عبر الخط بلغ 5.8 ملايين برميل يوميا بحلول الصباح.
وجاء الإعلان بعد تعرض الخط لهجمات بطائرات مسيرة في سبتمبر/ أيلول، أدت إلى إغلاقه وتعطيل تحميل الخام في ينبع، قبل أن يتم استئناف التحميل من الميناء، وتلقي مشترين آسيويين جداول لشحنات أكتوبر/ تشرين الأول.
وبلغت كميات التحميل المؤكدة من ينبع والمعجز نحو 45 مليون برميل بين 17 سبتمبر/ أيلول و4 أكتوبر/ تشرين الأول.
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية يوم 4 أكتوبر/ تشرين الأول ناقلتين راسيتين في ينبع و٣ ناقلات تشغل الأرصفة المتاحة في المعجز.
وقال الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر الاثنين: "لولا خط أنابيب شرق غرب لوصلت أسعار برنت إلى 200 دولار للبرميل".
وأضاف أن الشركة تستطيع إتاحة طاقتها الإنتاجية المستدامة القصوى، البالغة 12 مليون برميل يوميا، خلال أيام.
النفط يجد طرقا إلى المشترين
إلى جانب البحر الأحمر، وفّر خط الأنابيب الإماراتي إلى الفجيرة منفذا للتصدير خارج مضيق هرمز، وتزامن انتعاش العبور في المضيق مع تشغيل المسارات البديلة، بما أتاح زيادة الصادرات رغم استمرار الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية واشتراط طهران موافقتها على مرور السفن.
وتوضح بيانات شركة كبلر أن نحو 40% من الخام بات يغادر المنطقة دون عبور هرمز، مقابل 17% قبل الحرب، مع زيادة استخدام السعودية والإمارات خطوط الأنابيب.
كما تغيرت رحلة الشحنات التي تمر عبر المضيق، فأصبح نقل النفط بين الناقلات جزءا واسعا من عمليات التصدير.
ووفق الشركة، انتقل أكثر من 70% من الخام الذي عبر هرمز في أغسطس/ آب من ناقلة إلى أخرى في عرض البحر.
وشرحت التقارير التي نشرتها الجزيرة نت في أواخر سبتمبر/ أيلول أن نقل الشحنات بين السفن في خليج عمان ساعد على استعادة التدفقات، إلى جانب الشحن من ينبع والفجيرة.
كما استؤنف تحميل الخام في ميناء سيدي كرير المصري في 22 سبتمبر/ أيلول الماضي، بعد توقف دام 10 أيام، وفق كبلر.
وأشارت الشركة في تحديثها الأخير إلى أن نشاط الميناء يعكس عودة أوسع للمسارات البديلة التي تخدم المشترين الآسيويين، مع استمرار المخاطر في الممرات البحرية.
وأظهرت بيانات كبلر أن صادرات المنطقة باستثناء إيران تجاوزت مستويات ما قبل الحرب خلال عدة أيام من الأسبوع السابق، وشملت تلك التدفقات الشحن عبر البحر الأحمر، مع تزايد عبور ناقلات هرمز تحت حماية أمريكية.
السعودية تقود انتعاش الصادرات
تعكس بيانات سبتمبر/ أيلول تحسنا أوسع من مجرد عودة ميناء أو خط أنابيب، فحسب بيانات فورتيكسا بلغ متوسط تدفقات الخام والمكثفات والوقود المكرر، بما فيه غاز البترول المسال، من سبع دول خليجية وعربية 19.2 مليون برميل يوميا، مقابل 23.6 مليونا قبل الحرب.
وتشمل هذه المقارنة السعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر وعمان والبحرين، وتستبعد إيران، وبلغ التعافي أكثر من 81% من المستوى السابق.
وقالت محللة فورتيكسا كلير يونغمان إن التدفقات اليومية أصبحت أشد تقلبا، وإن السؤال الرئيسي يتعلق بإمكان الحفاظ على المستويات التي سُجلت حديثا.
وقادت السعودية الانتعاش، إذ ارتفعت شحناتها بنحو 4.2 ملايين برميل يوميا مقارنة بأغسطس/ آب، لتصل إلى 6.6 ملايين برميل يوميا في سبتمبر/ أيلول، وفق بيانات كبلر التي أوردها التقرير.
في المقابل، انخفضت الصادرات الإيرانية إلى الصفر خلال الشهر بفعل الحصار الأمريكي، بحسب البيانات نفسها.
وتظهر أحدث تقديرات الشركات أن استمرار التدفقات من الدول الأخرى خفف أثر تعطل الصادرات الإيرانية، وقال هاردي إن غياب هذه الكميات يعيد طرح سيناريو النفط عند 200 دولار، مؤكدا أهمية استمرار خروجها، في وقت استُنزف فيه جانب كبير من المخزونات الغربية.
تعافي الخام يتقدم على الوقود
لكن انتعاش الخام لم يترافق مع تعافٍ مماثل في المنتجات المكررة، فوفق بيانات فورتيكسا، استعادت تدفقات الخام والمكثفات 91% من مستويات ما قبل الحرب، بينما بلغت صادرات الوقود المكرر، بما فيه غاز البترول المسال، نحو 60% فقط.
وحذر رئيس فيتول من استمرار شح المنتجات المكررة حتى الشتاء، وأرجعه إلى الأضرار التي أصابت البنية التحتية الروسية وخسارة أشهر من تشغيل المصافي في الشرق الأوسط.
وقال إن الأزمة انتقلت من نقص الخام إلى نقص المنتجات، ثم إلى أزمة شحن مع ارتفاع كلفة استئجار الناقلات.
وساعد السحب من المخزونات في تخفيف الضغوط كذلك، فقد اتفقت دول مجموعة السبع الأسبوع الماضي على الإفراج المنسق عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من احتياطيات الطوارئ.
وقال هاردي إن طرح الديزل سيوفر بعض الارتياح لأوروبا، مع الحاجة إلى وضوح بشأن الكميات ومصادرها.
وفي كلمته المنشورة على موقع أرامكو، قال الناصر إن العالم فقد قرابة 3 مليارات برميل من الإمدادات منذ بداية الأزمة، وإن السحب من المخزونات تجاوز مليار برميل.
وأضاف أن إعادة بناء المخزونات بالتزامن مع تلبية الطلب قد تستغرق ما يصل إلى عامين، حتى بعد عودة التدفقات الطبيعية.
وتبقى استعادة الملاحة بالكامل وحماية خطوط الأنابيب والموانئ شرطين لاستمرار التحسن، ويرى الناصر أن احتياطيات الطوارئ تمنح الأسواق وقتا لكنها لا تعالج نقص الإمدادات طويل الأجل.
من جهته يربط هاردي استقرار الشتاء باستمرار خروج النفط والوقود من المنطقة، مع بقاء طاقة التكرير والنقل تحت الضغط.