إعلان

قفزة في تكلفة الاقتراض للشركات الأمريكية.. هل اقتربت لحظة صدمة الديون؟

قلق في الأسواق المالية بسبب عمليات البيع الواسعة لسندات الخزانة الأمريكية (الفرنسية)

أفادت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية بأن تكاليف الاقتراض للشركات الأمريكية ذات التصنيف الائتماني المنخفض سجلت أعلى مستوياتها منذ عام 2020 في الشهر الجاري، إذ بلغت 17%، مدفوعة بارتفاع عوائد سندات وزارة الخزانة الأمريكية إلى مستويات قياسية، ومطالبة المستثمرين بفوائد أعلى مقابل تقديم قروض لهذه الشركات.

وأوضحت الصحيفة أن ضغوط البيع على سندات الخزانة أدت إلى ارتفاع عوائد السندات لأجل 10 سنوات لتصل إلى 5.23%، وهو أعلى معدل منذ عام 2007، وهو ما كان له تأثير واضح في القروض التي يقدمها المستثمرون للشركات الأمريكية.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وأفادت وكالة بلومبيرغ بأن أسواق السندات في العالم تشهد عمليات بيع واسعة النطاق، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة بزيادة التضخم، وهو ما يضغط على السندات عبر مسارات عدة، منها زيادة التوقعات برفع سعر الفائدة على السندات التي تستخدمها الحكومات لتمويل ديونها.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن محللين قولهم إن الشركات التي تحتاج إلى إعادة تمويل ديونها في الأشهر المقبلة، بسبب صعوبات مالية، هي الأكثر عرضة للمخاطر الناجمة عن عمليات البيع المكثف لسندات الخزانة الأمريكية.

وقال كبير الاقتصاديين لدى مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" الاستشارية جيمس رايلي لصحيفة فايننشال تايمز إن المستثمرين يطالبون الآن بفائدة أكبر مقابل تحمل مخاطر تقديم القروض للشركات التي تواجه مشكلات مالية، وذلك لأنهم يقارنون بين إقراض تلك الشركات وعوائد سندات الخزانة الأمريكية المرتفعة حاليا.

تعطل الملاحة في مضيق هرمز تسبب في ارتفاع تكلفة الطاقة وزيادة التضخم (الفرنسية)

زيادة الضغوط على الشركات

ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة على القروض إلى زيادة الضغوط على الشركات لزيادة أرباحها بوتيرة توازي ارتفاع تكاليف الاقتراض، وفق ما قاله رئيس قسم خدمات أسواق المستهلكين الأمريكية في شركة "إس آند بي غلوبال" مايكل زدينك للصحيفة.

إعلان

وأضاف زدينك "قد يشكل ذلك صدمة حقيقية لنظام ديون الشركات إذا ظلت أسعار الفائدة عند هذه المستويات المرتفعة خلال عامي 2027 و2028″، موضحا أنه إذا ظلت تكاليف الاقتراض مرتفعة في العام المقبل، فإن الشركات قد تؤجل قرارات الاستثمار وعمليات الاستحواذ وخطط التوسع، وأي نوع من الاستثمارات، وذلك إذا كانت العوائد المتوقعة منها أقل مقارنة بمعدلات الفائدة المتزايدة.

وقدّرت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن ديون الشركات الأمريكية ذات التصنيف الاستثماري التي ستستحق السداد في الفترة ما بين عامي 2026 و2030 ستبلغ مستوى قياسيا قدره 1.45 تريليون دولار.

ويراهن متداولون في أسواق العقود الآجلة على أن مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي) سيرفع أسعار الفائدة ثلاث أو أربع مرات إضافية مع مطلع عام 2028، وذلك مقارنة بالمستوى الحالي للفائدة في البلاد، الذي يتراوح بين 3.75% و4%، بعد أن قام المركزي الأمريكي برئاسة كيفين وارش برفعه ربع نقطة في آخر اجتماع له.

وفي السياق، أعلنت شركة ماكورميك الأمريكية للأغذية أنها تدرس الفائدة على الديون التي تعتزم إصدارها، في إطار صفقة الاندماج الضخمة المرتقبة مع قطاع الأغذية في شركة يونيليفر، بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض.

وأشارت "فايننشال تايمز" إلى المخاوف في الأسواق بشأن الديون الطويلة الأجل مع ارتفاع العائد على سندات الخزانة القصيرة الأجل. فعلى سبيل المثال، باعت مجموعة "باراماونت سكاي دانس" الإعلامية الأمريكية -الأسبوع الماضي- سندات دين بقيمة 52 مليار دولار لتمويل صفقة استحواذها على شركة "وارنر براذرز ديسكفري" بقيمة 110 مليارات دولار.

وتجاوز حجم الطلب على سندات شركة "باراماونت" لأجل عامين ضعف حجم الطلب على سنداتها لأجل 30 عاما -وفقا لمصادر مطلعة تحدثت للصحيفة- مما يعكس مخاوف المستثمرين من أن تؤدي زيادات أسعار الفائدة إلى خفض قيمة الديون الطويلة الأجل.

المصدر: الجزيرة + فايننشال تايمز