الكويتية شيماء العيدي.. من مصابة بالسرطان إلى مصدر إلهام

حفظ

نادية الدباس-الكويت

"حوّلْتُ الألم إلى أمل، رغم أن الكلمتين تحملان الأحرف نفسها". بروح تملؤها الإيجابية روت الكويتية شيماء العيدي قصة نحو أربع سنوات قضتها في محاربة السرطان.

تقول شيماء في حديثها للجزيرة نت "الروح هي التي تحارب وليس الجسد، وبما أن روحي قوية وتحارب، فالسرطان لن يستطيع الانتصار عليّ، فأنا أحمل رسالة حياة، وعليّ أن أترك بصمة يشهد لها على الأقل الجيل القادم، إن لم يكن العالم بأسره".

البحر.. تفريغ الطاقة السلبية
شيماء (31 عاما) تقول إنها تحول الأمور السيئة التي تتعرض لها إلى طاقة إيجابية، وتضيف "لا أستطيع الجلوس في الظلام وأنزوي في غرفتي عند مروري بأي أزمة حياتية، سواء كانت صغيرة أو كبيرة".

اعتادت شيماء الذهاب إلى ركن خاص على شاطئ البحر كان والدها قبل وفاته يصحبها إليه على الدوام، وهناك تفرغ كل طاقتها السلبية وتستجمع قواها من جديد عبر إنجازات متنوعة، كالمشاركة في أعمال إنسانية تعود بالنفع على محتاجيها، وهي مشاركات أهلتها لنيل لقب سفيرة العمل الإنساني للشباب العربي.

‪شيماء تذهب إلى ركن خاص على الشاطئ وهناك تفرغ كل طاقتها السلبية وتستجمع قواها من جديد‬ (الجزيرة)
‪شيماء تذهب إلى ركن خاص على الشاطئ وهناك تفرغ كل طاقتها السلبية وتستجمع قواها من جديد‬ (الجزيرة)

خمس دقائق لمواجهة المشكلات
شيماء -الحاصلة على درجة الماجستير في علم اللغة الاجتماعي، وماجستير آخر فخري من جامعة كامبريدج البريطانية- تعمل معلمة للغة الإنجليزية، حيث تخصصت في التدريس للأطفال المصابين بالتوحد والإعاقات الذهنية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي، وهي تخصص يوميا خمس دقائق في بداية الحصص التي تدرسها للأطفال والشباب لتعليمهم قيمة تناسب أعمارهم عن الحياة وإرشادهم إلى كيفية مواجهتها، وهنا تقول إنها لامست مردود ما زرعته في نفوس طلابها من خلال النتائج الإيجابية التي كانت تشاهدها عليهم.

وتعلل شيماء حرصها على غرس القيم الإيجابية في طلابها بأنها تعتبر الأطفال والشباب أهم فئتين في المجتمع، وبالتالي فإذا زُرع فيهم الحب والعطاء والمصداقية والإيجابية، فإنهم سيكونون جيلا متميزا ومعطاء.

‪الكويتية شيماء العيدي تلتقي أمير الكويت‬ (الصحافة الكويتية)
‪الكويتية شيماء العيدي تلتقي أمير الكويت‬ (الصحافة الكويتية)

قادرة على تحدي المرض
وقع نبأ الإصابة بالسرطان على شيماء كالصاعقة، لكنها ما لبثت أن نفضت الغبار عن روحها، وأقنعت نفسها بأنها قادرة على التحدي والتغلب على المرض.

إعلان

واستطاعت بفضل عزيمتها القوية وروحها الإيجابية مواجهة المرض وآلامه، وحفظت القرآن الكريم الذي تقول إنه غير حياتها وهذب نفسها وأسكنها وثبت أقدامها، وذلك رغم دعوات تصفها بالمحبطة كانت تقع على مسامعها بين الفينة والأخرى بأن تلتفت إلى مرضها وتترك عنها أي شيء آخر.

خضعت شيماء -وما زالت- للعلاج في بريطانيا، وتعرضت في إحدى مراحله لخطأ طبي تسبب في حدوث جلطة رئوية وانتشر المرض في عظامها، لكنها سرعان ما نقلت إلى مستشفى آخر تدارك ما تعرضت له، ومن ثم تحسنت صحتها.

موقع للتبرع بالخلايا الجذعية لأطفال السرطان
حب الخير المغروس في نفس شيماء دفعها رغم مرضها إلى مشاركة أقرانها ممن يعانون من هذا الداء العضال، خاصة الأطفال، بطاقتها الإيجابية لتكون أول كويتية وعربية تنشئ موقعا عالميا للتبرع بالخلايا الجذعية لأطفال السرطان في المملكة المتحدة، حيث سخرته للمحتاجين مجانا، ولاحقا حصل موقعها على اعتماد منظمة الصحة العالمية لتكون أول عربية تؤسس موقعا عالميا كهذا.

حصلت شيماء كذلك على المرتبة الأولى من مركز الدعم النفسي العالمي، حيث استطاعت مساعدة الفتيات اللواتي فقدن شعرهن بسبب جلسات العلاج الكيميائي من خلال مركز أنشأته لتوزيع قبعات موصولة بشعر مستعار مجانا ودون مقابل.

‪شيماء‬ (الجزيرة)
‪شيماء‬ (الجزيرة)

"أنا أقدر".. كتاب وحملة
تمكنت شيماء عبر الموقع من مساعدة آلاف الأطفال حول العالم، وأسست حملة "أنا أقدر" على مواقع التواصل لمحاربة مرض السرطان.

"أنا أقدر" كان أيضا عنوانا لكتابها الذي أصدرته، ويحوي عصارة ثلاث سنوات ونصف السنة من تجاربها، وعنه تقول "كتبته بأسلوب بسيط وسلس يستطيع الكبير والصغير فهمه، وهو لا يحمل سيرتي الذاتية، لكنه يحوي قصصا حقيقية واجهتها ومواعظ قد تفيد قارئ الكتاب في الوصول إلى أهدافه مهما كانت الظروف والصعاب".

الكتاب يذهب ريعه بالكامل لصالح الأطفال المصابين بالسرطان حول العالم ممن لا يملكون أموالا للعلاج، فضلا عن الموجودين في مناطق التوتر والنزاعات، كأطفال سوريا والقابعين على الحدود التركية، وأطفال العراق وبورما ولبنان وغيرهم.

وخلال فترة علاجها في بريطانيا، شاهدتها امرأة بريطانية وكانت أعراض العلاج الكيميائي بادية عليها، فسألتها عن سبب تساقط رمشيها وحاجبيها، وعندما أطلعتها شيماء على حالتها قدمت لها عشبة لا تنمو إلا في بريطانيا تساعد على نمو الشعر.

وتحكي شيماء أنها جربت العشبة على نفسها، وذهل طبيبها من أثرها في إعادة إحياء بصيلات الشعر، مما شجعها على أن تعود بالعشبة إلى الكويت وتخلطها بأيديها بزيوت عربية، وتقدمها للأطفال من مرضى السرطان مجانا لتخفف عنهم آثار المرض.

تطوعت سيدة كويتية بتكريس ركن خاص في مراكز التجميل التي تمتلكها، لعرض المنتج بأسعار رمزية أمام الأصحاء ممن يعانون من مشكلات في الشعر، ليذهب ريعه في النهاية لصالح المرضى.

وشاح الكويت للبصمة الإنسانية
حصلت شيماء العام الماضي على "وشاح الكويت للبصمة الإنسانية" لتهديه قبل أيام إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح خلال لقاء معه، كما أهدته كتابها "أنا أقدر".

إعلان

لقاء شيماء بأمير الكويت دار خلاله حديث بينهما، وانتشر بشكل واسع بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتقول شيماء إن الشيخ صباح خاطبها "بابنتي"، وتلقت منه الدعم النفسي والإيجابي عبر تأكيده أنه دائم الدعاء لها بأن يمن الله عليها بالشفاء، طالبا منها ألا تيأس من رحمة الله.

تتطلع شيماء إلى المستقبل بأمل غامر في أن تتحقق أمنيتها بإنشاء وبناء بنوك للخلايا الجذعية في الكويت والوطن العربي، وأن يلقى مشروعها المرتقب الدعم من المتبرعين مجانا، مشيرة إلى أنها تسعى حثيثا في الوقت الحالي لإطلاق مشروعها، وتؤكد أنها تبحث "عن الأجر والثواب من رب العالمين".

المصدر: الجزيرة

إعلان