
الملف النووي.. لماذا غيرت إيران موقفها التفاوضي؟ وما الذي تنتظره من أميركا؟
وأضافت في حديثها لحلقة (2021/11/10) من برنامج "ما وراء الخبر" أن هذا الموقف الإيراني نابع من الإيمان بأن تقديم الوعود والتنازلات من طرف إيران لم يؤد إلى نتيجة، على صعيد رفع العقوبات الأميركية تحديدا.
وأشارت الصمادي إلى أن الجانب الإيراني يعتقد أن الطرف الأميركي ملزم بتقديم تنازلات، لأنه الطرف المنسحب من الاتفاق النووي السابق، خاصة أن أعضاء الوفد المفاوض الإيراني -بمن فيهم علي باقري نائب وزير الخارجية الإيراني، ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي- لديهم موقف متحفظ ومنتقد بشدة لهذا الاتفاق.
ويبرر الأطراف المتفاوضون هذا الموقف الإيراني بأن طهران عند توقيعها الاتفاق قامت بتجميد برنامجها النووي بدون مقابل، ولذلك يعتقد أطراف فريق التفاوض أن استمرار هذه السياسة يضر بالأمن القومي الإيراني بشكل كبير، في الوقت الذي تحتاج فيه إيران -في الأساس- إلى إزالة العقوبات على قطاعات حساسة وشديدة التأثير على الاقتصاد الإيراني.
اتساع الهوة
من جانبه، رأى أستاذ تسوية الصراعات الدولية في "جامعة جورج ميسون" محمد الشرقاوي أن حكومة الرئيس الأميركي جو بايدن منذ يومها الأول في البيت الأبيض وضعت التفاوض مع الإيرانيين ضمن أولوياتها الكبرى، ولكنه اعتبر أنه كلما طال الأمد على استئناف المفاوضات بعد الجولة السادسة فإن واشنطن ستوصل رسالة للإيرانيين مفادها إما أن يتم تقديم مبادرة عملية قابلة للتفاوض والتطبيق في فيينا، أو سيتم إقفال هذا الباب لأن صبر بايدن بدأ ينفد.
كما أشار إلى أن الأمر يتعلق بتجسيد لبراغماتية البيت الأبيض، وذلك بالمفاوضات بطريقة تتحرك نحو الأمام أو العودة إلى المربع الأول المتمثل في فرض العقوبات على إيران والتعامل بالواقعية السياسية.
وأضاف أن إيران ترفع سقف التوقعات وتريد إلغاء العقوبات الأميركية كافة، وهذا أمر غير وارد، كما أنها تريد ضمان عدم انسحاب أميركا مرة أخرى من أي اتفاق، ولكن الهوة لا تزال كبيرة بين الوفدين. وبمنطق إدارة الأزمات، رأى أن حقبة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تشهد المزيد من التباعد وعدم تقديم مرونة، في مقابل موقف الحزم الذي تتشبث به أميركا.
وبشأن الجانب الإسرائيلي، قال الشرقاوي إن إسرائيل تحاول الدخول بوصفها قوة فاعلة في الاتفاق النووي وتخريب مسار المفاوضات، مشددا على أن الجانب الإسرائيلي متمسك بحتمية القضاء على أي تقارب بين إيران والولايات المتحدة للتفرد بضرب واستهداف المواقع الإيرانية، إضافة إلى الهجمات السيبرانية.
وتحدثت الصمادي أيضا عن أن إيران تتحسب لمزيد من الاستهداف، خاصة أنها تقرأ التهديدات الإسرائيلية بجدية عالية لأن إسرائيل لا تريد الاكتفاء بتجميد البرنامج النووي الإيراني، بل تستهدف القضاء عليه بشكل كامل.
يذكر أن إيران قالت إنها لن تتفاوض في فيينا حول ملفها النووي، وإنها ستناقش بالأساس تداعيات انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وما سمتها عقوباتها غير القانونية على طهران. يأتي هذا غداة تأكيد إيران أن ردها على أي تهديد لأمنها القومي سيتجاوز حدودها إلى أماكن أخرى، وبعد توعّد إسرائيل بتسريع خططها للتعامل مع تهديد إيران النووي العسكري، وفق قولها.