سيناريوهات

بعد مجزرة نيوزيلندا.. إلى أين يتجه اليمين المتطرف في الغرب؟

ناقشت هذه الحلقة مستقبل اليمين المتطرف بعد مذبحة المسجدين في نيوزيلندا، وتساءلت: هل ستشهد أفكاره المتطرفة مزيدا من الانتشار بعد التحريض على المهاجرين وخاصة المسلمين؟ أم ستنحسر بسبب الإدانة الدولية؟

قال الأستاذ في جامعة حمد بن خليفة بالدوحة محمد المختار الشنقيطي إنما يثير حفيظة اليمين المتطرف في الغرب هو الهجرة وموجة النزوح من داخل الدول العربية إلى أوروبا، مشيرا إلى أن الهجوم الإرهابي في نيوزيلندا يكشف عن توجه جديد لليمين المتطرف يوحي بأن الهجمات ستتصاعد في الفترة القادمة.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/3/21) من برنامج "سيناريوهات"- أن صعود اليمين المتطرف وانتشار أفكاره يعود إلى اعتماده على العاطفة التي هي أهم من الإقناع، وأن هناك حالة من التدافع تحصل حاليا بين التيارين المتطرف واليساري الوسطي، ويتمثل ذلك في تعامل رئيسة وزراء نيوزيلندا مع الأزمة من يومها الأول.

تصاعد وإلهام
وعبرت أستاذة الدراسات الأميركية والعلوم السياسية إليزابيث أنكر عن خوفها من تزايد القومية البيضاء التي تهدد باقي الأعراق وتتعامل معهم بدونية، مؤكدة أن إرهابي نيوزيلندا استلهم فعله من كلام ترامب كما ذكر في مذاكراته. ولكن من الصعب القول بأن ترامب هو الملهم الوحيد لهؤلاء المتطرفين.

وأوضحت أن إرهابي نيوزيلندا حاول إلهام بعض المتطرفين بتصوريه للعملية ونشرها على أكبر قدر، وكذلك بنشره لمذكراته على العديد من المواقع اليمينية المتطرفة، لكن حتى الآن يبدو أن النتيجة معاكسة.

ويرى عضو البرلمان الأوروبي عمر الراوي أن ظاهرة الإسلاموفوبيا لم تعد تعتبر عارا، بل أصبحت مصدرا للتفاخر وتستخدم كدعاية انتخابية. وأشار إلى أنه يجب ألا نلوم اليمين المتطرف فقط، بل وأيضا الدور السلبي للجاليات العربية في الغرب التي ترفض المشاركة في الانتخابات، مما يساعد في صعود اليمين المتطرف.

الخيارات المتاحة
ويرى الشنقيطي أن المسؤول السياسي بعد فوزه في الانتخابات يجب أن يقف ضد التطرف لأن هذا "واجب أخلاقي"، وإبقاء هذه الأفكار معزولة سيجعلها بدون تأثير لأنها "ستبقى محصورة ما دام العقلاء رفضوا تشريعها". وشدد على أنه في المدى القريب سنرى صعودا لليمين المتطرف، لكن على المدى البعيد سنرى انحسارا وتراجعا له.

ويعتقد الراوي أن ما حدث لا يختلف عن النازية ولكنه ظهر بطريقة أخرى، وأن الأفكار التي تُقصي الآخر لا يتم التنبه لها إلا بعد حدوث مجازر كبرى، كما حدث مع محرقة النازية ومجازر البوسنة. وأبدى خشيته من فوز الديمقراطيات الوسطية بعد ان يكون اليمين المتطرف قوّض حرية الصحافة والحريات الشخصية التي قال غنها "لن تعود".

وترى أنكر أن اليمين المتطرف سيشهد تصاعدا بانتشار أفكار التمييز والكراهية، مشيرة إلى ظهور أشخاص ضد التمييز في أميركا بعد حادثة المعبد اليهودي. وأكدت أن المجتمع سيقف بجدية ضد الأفعال المتطرفة، ولكن هذا التغيير سيثمر فقط بتغيير القيادة المتطرفة.

المصدر: الجزيرة