بعد منع التبرع النقدي لمساجد مصر.. ماذا عن أموال الكنائس؟

حفظ

الكنيسة المرقسية بالعباسية القاهرة-البابا تواضروس انتقد ترشح مسيحيين على قوائم حزب النور (1)
البابا تواضروس الثاني خلال أحد الطقوس الكنسية (الجزيرة)

القاهرة – قبل أيام، حظرت وزارة الأوقاف المصرية صناديق التبرع بالمساجد بدعوى القضاء على شبهة الفساد التي شملت بعض المسؤولين عن صناديق المساعدات المالية، وهو ما دفع البعض للتساؤل عن مصير التبرعات داخل دور العبادة المسيحية.

ويأتي التساؤل عن التبرعات في الكنائس في ظل وجود أشكال مختلفة لموارد صناديق التبرعات للكنيسة داخل مصر، وجميعها يرتبط بفريضة دينية أو بنزعة إيمانية حرة، وهي العشور والبكور والنذور، في وقت لا تصدر فيه عن الكنيسة أي بيانات تختص بالكشف عن قيمة التبرعات.

وفي هذا التقرير نستعرض أبرز المعلومات المتعلقة بأموال التبرعات في الكنائس المصرية:

أنواع التبرعات

  • العشور لدى الأقباط قريبة الشبه بالزكاة عند المسلمين، إذ تحصل الكنيسة على عُشر أموال المسيحي سواء كانت حصيلة راتب أو أملاك أو منح أو أموال طارئة، وتعتبر الديانة المسيحية العشور أمرا إلهيا مثل الصلاة والصوم، إذ إنها واجبة التأدية بوصفها فريضة دينية. ولا يُشترط أن يُوجه المسيحي أموال العشور إلى صناديق التبرعات بالكنيسة، فبإمكانه الإنفاق منها على المرضى والمحتاجين والأيتام.
  • البكور وهي فريضة مثل العشور، وتعني كل مال بكر يتربحه المسيحي مثل أول راتب يحصل عليه أو أول علاوة وهكذا.
  • النذور وهي في المسيحية الأموال التي يتبرع بها المؤمن إعمالا بالشفاعة التي يؤمن بها الأقباط الأرثوذكس، وهي ليست فريضة إلهية مثل العشور والبكور، لكنها ترتبط بنذر القبطي شيئا للقديس الشفيع حال الاستجابة الإلهية لمطلبه، بحسب الطقوس الكنسية.
  • تتعدد أنواع صناديق التبرعات داخل الكنيسة، فمنها المخصص للمساهمة في الإنشاءات الخاصة بدور العبادة، وأخرى لدعم الفقراء، وثالثة لدعم الأنشطة الكنسية، والرابعة تخص النذور، على أن يختار المتبرع الصندوق المناسب ليضع فيه أمواله.
  • حسب راعي كنيسة العذراء مريم بمسطرد القس عبد المسيح بسيط، في تصريحات صحفية سابقة، هناك منهجية لتوزيع أموال العشور مثل أسر أخوة الرب، والأسر التي ليس لها عائل أو أصيب عائلها بعجز، والأسر التي ليس لها مرتب جيد، والفتيات القبطيات غير القادرات على تكاليف تجهيزات الزواج، وطالب المدارس الذي تعجز أسرته عن إكمال تعليمه.
  • في التصريحات نفسها، يقول بسيط "لذلك لا يوجد شحاذون (متسولون) أو أطفال شوارع مسيحيون، لأننا بالعشور نقضي على هذه الظاهرة".

 

 

إعلان

طريقة إدارة أموال التبرعات بالكنائس

  • تنص لائحة شؤون الكهنة الصادرة في يونيو/حزيران 2013 على أن يكون تلقي التبرعات والعشور من الأقباط عبر إيصالات رسمية مختومة من الكنيسة بدفاتر خاصة بها.
  • تنعقد لجنة مكونة من كاهن الكنيسة وأمين الصندوق ورئيس لجنة الكنيسة بالكنيسة خلال اليومين اللذين تقام فيهما صلوات القداس، وهما الأحد والجمعة، وتفتح اللجنة صناديق التبرعات وتقوم بإيداع الأموال في حساب بنكي حكومي، ومن ثم تخصيصها إلى جهة التبرع، ولا تتم أي من إجراءات الصرف إلا بموافقة أغلبية أعضاء اللجنة.
  • تنص المادة 60 من لائحة مجالس الكنائس على تعيين مراقب للحسابات من خارج مجلس الكنيسة لمراجعة القوائم المالية السنوية لكل كنيسة، وإعطاء تقرير عنها للرئاسة الكنسية كل عام.
  • الرئاسة الكنسية يقصد بها البابا البطريرك أو من ينوب عنه من الآباء الأساقفة، وكذا الأب المطران أو الأب أسقف الإيبارشية.
  • وفقا للائحة مجالس الكنائس، تشكل لجنة مالية من المسؤول المالي عضو مجلس الكنيسة واثنين محاسبين وأمين الصندوق من خارج المجلس، لمتابعة حسابات الكنيسة، ويشمل عملها تقديم تقرير شهري عن الوضع المالي للكنيسة لعرضه على مجلس الكنيسة.
  • تلزم اللائحة مجلس الكنيسة بعقد اجتماع عام بعد نهاية كل سنة مالية بحضور مراقب الحسابات لمناقشة النظر في اعتماد القوائم المالية العامة للكنيسة، والتي تشمل كل الأنشطة المتنوعة بها، والنظر في إخلاء مسؤولية أعضاء مجلس الكنيسة عن أعمالهم عن العام المالي السابق، على أن يرفع محضر الاجتماع تفصيليا للرئاسة الكنسية للنظر والاعتماد.

رفض الرقابة

  • رغم اللوائح الكنسية التي تبدو صارمة في الرقابة الذاتية فيما يخص إدارة أموال العشور والبكور والنذور، فضلا عن التبرعات المتنوعة، فإن هناك رفضا لوجود رقابة حكومية على أموال دور عبادتهم، بعكس المساجد التي تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وهو جهة حكومية تُعنى بالرقابة المالية بشقيها المحاسبي والقانوني لكل الهيئات والمؤسسات العامة.
  • يدفع الأقباط بحجة عدم حصول كنائسهم على ميزانية من الدولة لتكون رقيبة عليها، وبأن الكنيسة تموّل نفسها ذاتيا.
  • في أغسطس/آب 2012، رفض بطريرك الكنيسة القبطية بالوكالة الأنبا باخوميوس فرض رقابة حكومية على ماليات الكنيسة الأرثوذكسية خلال إعداد الدستور الجديد للبلاد، معتبرا رقابة الدولة على موارد الكنيسة المالية بمثابة "اضطهاد صريح للأقباط" كون التبرعات التي ترد للكنيسة "أموال خاصة" لا يجب أن تخضع لرقابة، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.
  • في سبتمبر/أيلول 2018، دعت حركات قبطية إلى ضبط المنظومة الكنسية، خاصة ما يتعلق بالنواحي المالية، مقترحة تشكيل مجلس أعلى للتفتيش على جميع الكنائس وشؤونها المالية بجانب اللجان المشكّلة داخل كل كنيسة، لوقف ما سمتها سرقة التبرعات أو النصب على الأقباط باسم الدين.
  • في تصريح صحفي سابق، أوضح مؤسس رابطة "منكوبي الأقباط" هاني عزت وجود مجلس مسؤول عن إدارة الشؤون المالية والتبرعات لكل كنيسة يكوّن من أبناء الكنيسة، مضيفا أنه في أحيان كثيرة، ولعدم وجود مجلس أعلى للتفتيش في أوجه صرف الأموال، فإن الكنائس لا توجّه التبرعات التوجيه السليم.
  • في أغسطس/آب 2015، نشرت صحيفة اليوم السابع خبرا يفيد بتقديم نشطاء أقباط إخطارا لوزارة الداخلية من أجل تنظيم مظاهرة داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، احتجاجا على بعض الأوضاع الكنسية، ولمطالبة المجلس المالي بإحكام الرقابة على إيرادات الكنيسة من التبرعات، ولم تُنظم المظاهرة ولم يعلن منظموها عن سبب ذلك.
إعلان

خدمات بمئات الملايين

  • في فبراير/شباط الماضي، نشرت مجلة الكرازة التي يشرف عليها البابا تواضروس الثاني، جدولا مفصلا لخدمات أسقفية الخدمات العامة والاجتماعية التابعة للكنيسة المرقسية لعام 2020.
  • قدمت الأسقفية خدماتها في 42 مجتمعا بقيمة بلغت نحو 95 مليون جنيه (الدولار= نحو 15.7 جنيها).
  • نشرت المجلة جدولا مفصلا تحت عنوان "أنشطة خدمة الراعي وأم النور- أسقفية الخدمات العامة والاجتماعية والمسكونية لعام 2020″، بقيمة مالية تجاوزت 45 مليون جنيه (نحو 3 ملايين دولار).
  • أوضح التقرير المالي لأسقفية الخدمات خلال الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2017 إلى الشهر نفسه من العام التالي، أن الأسقفية أنفقت على مجالات زواج العرائس والمأوى والسكن ما يزيد عن 14.5 مليون جنيه.

خطوات محاسبة المخالفين

  • غذا تورط أحد رجال الدين في أي مخالفات مالية، تتم محاسبته عبر إقامة محاكمات كنسية سرية، يتم تنظيم قوانينها من خلال اللوائح الكنسية، وتختلف طريقة المحاسبة تبعا للمنصب الكنسي، فهناك فوارق من حيث العقوبة بين الكاهن والراهب والأسقف.
  • حددت اللوائح 3 درجات لمساءلة الكاهن الذي يتورط في مخالفات مالية أو غيرها، طبقا للائحة تنظيم خدمة الكهنة، تبدأ بالنصح والإرشاد إذا كانت المخالفة بسيطة ويمكن أن يصل العقاب للوقف لمدة أسبوعين عن الخدمة. والدرجة الثانية فيتم خلالها إحالة المخالف إلى المجلس الإكليريكي لشؤون الكهنة للنظر في محاسبته على الأخطاء الكبرى، وتكون من سلطاته الإيقاف عن الخدمة لمدة سنتين. أما الدرجة الثالثة فهي الإحالة إلى المجلس الإكليريكي العام، وتصل سلطاته إلى شلح (إعفاء) الكاهن من الكهنوت بعد موافقة البابا.
  • للرهبان 3 درجات في لوائح المحاسبة، أولاها الإنذار، تليها العرض على لجنة الانضباط الرهباني داخل الدير، والأخيرة تكون المساءلة عبر لجنة الانضباط الرهباني التابعة للمجمع المقدس، وفي هذه المرحلة تتدرج العقوبات على الراهب ما بين النقل من الدير الذي يعمل به إلى آخر وحتى التجريد نهائيا من الرهبنة.
  • هناك 5 درجات لمحاسبة الأساقفة، الأولى تقتضي لقاء البابا بالأسقف المخالف لبحث إمكانية تصحيح الأخطاء، والثانية إرسال البابا طرفا ثالثا للأسقف لمحاولة تدارك الخطأ، وإذا فشل تكون الدرجة الثالثة وهي عبارة عن إحالة الأمر إلى لجنة الإيبارشيات بالمجمع المقدس التي ترفع تقريرا بالتحقيق وتوصياتها إلى البابا. والدرجة الرابعة عبارة عن لقاء البابا مرة أخيرة بالأسقف ومحاولة علاج الأخطاء، أما الدرجة الأخيرة فهي عرض أمر الأسقف على المجمع المقدس للكنيسة لاتخاذ القرار المناسب، وعرض العقوبة في تصويت سري لأعضاء المجمع التي تصل إلى العودة إلى الأديرة وترك الإيبارشية.
المصدر: الإعلام المصري + الجزيرة

إعلان