حجر رشيد وفك شيفرة الفراعنة

حجر رشيد، تراثٌ مصري، اكتشفه الفرنسيون وسلبه منهم البريطانيون كـ"غنيمة حرب"

المقدمة

حجر رشيد، تراثٌ مصري، اكتشفه الفرنسيون وسلبه منهم البريطانيون كـ"غنيمة حرب". حجرٌ يخبّئ بداخله رموزٌ وشفراتٌ أدّت تفكيك أسراره إلى اكتشاف تاريخ مصر القديمة بأكملها، والغوص في سيكولوجية المصريين القدامى الذين وثّقوا تاريخهم وأفكارهم التي كادت تضيع وتغيب من سجل التاريخ. انكبّ الأوروبيون على دراسة هذه الرموز، من جهود "توماس يونغ" إلى "سلفستر دي ساسي" ليأتي العالِم "فرانسوا شامبليون" بأول قاموس! بأول مفتاح للغةٍ تلاشت منذ قرون مضت.

المفاوضات بين الكهان وبطليموس

ينتمي الحجر إلى عهد سلالة البطالمة اليونانيين، حاكمي مصر. وهم الذين فتحوا البلاد مع الإسكندر الأكبر قادمين من اليونان، قبل الميلاد بثلاثة قرون، ثمّ تَبنّوا لقبَ "فرعون" ليضفوا الشرعية على حكمهم أمام السكان المصريين. نُقش حجر رشيد كمرسوم في مدينة منف عام 196 قبل الميلاد، بلغتين اثنتين، الأولى هي المصرية القديمة؛ المكتوبة مرّةً بالهيروغليفية المقدّسة؛ لغةِ الكهنة، ومرّةً بالديموطيقية الشعبية، التي استُخدمت للتّعبير عن حياة الناس اليومية. أما اللغة الثانية فكانت الإغريقيةَ أو اليونانيةَ القديمة؛ وهي لغةُ الحكّام البطالمة.

يحدد هذا المرسوم شكل العلاقة بين كهنة المعابد والشعب من جهة، والملك الجديد بطليموس الخامس من جهة أخرى. ويؤكد الكهنة في المرسوم على تقديسهم للملك واحتفائهم بعيدَي ميلاده وتنصيبه. فيما يجدّد هو دعمه المالي للمعابد وأجورِ الكهنة، ويُخفّض الضرائب ويعفو عن السجناء. إضافة إلى عدم تدخله في اقتصاد المعابد وسيادته.

وجود حجر رشيد وغيره من الآثار في متاحف أوروبا والسرد لصالح الأوروبيين

نُقل الحجر على متن سفينة ليوضع في المتحف البريطاني في لندن؛ ونُقش عليه نقشان إضافيّان، يخلّدان ذكرى نهبه، وتقديمه كهديّة من الملك جورج الثالث. تعاقب خبراء اللغة على دراسة نقوش الحجر، والمقارنة بين لغاته الثلاث. وفي العام ١٨٢٢ وبعد ثلاثة وعشرين عاما من العثور على الحجر، طوّر شامبليون قاموسًا للغة الهيروغليفية وصار علمًا ومؤسسًا لعلم المصريات. باكتشاف شامبليون درس الأوروبيون تاريخ مصر القديمة، والباحثون العرب مستاؤون من السّرد الحديث لهذا التاريخ. فهل أدّى الاستعمار إلى تغيير مسار هذا السرد لصالح الأوروبيين؟ استمعوا إلى الحكاية كاملة في بودكاست لحظة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يأتي بها الرحالة الإيطالي ماركو بولو من الصين إلى إيطاليا، تقنية الطباعة البدائية على شكل قوالب، تشكل نقطة تحول تؤسس لنهضة أوروبا، بل تغيير ملامح العلم والمعرفة للأبد

Published On 5/8/2021

يأخذهم البحر بعيدًا في رحلة الربيع، ليحتضن ماؤه الدافئ إرثًا عظيمًا وثقافة وثروة اقتصادية توارثتها الأجيال وتحكي قصة اللؤلؤ الذي غزا العالم بسحره وألقه

Published On 25/7/2021
المزيد من آثار
الأكثر قراءة