كيف تعايشوا ولماذا انقرضوا؟ دراسة حديثة تؤكد أوجه تشابه النياندرتال والبشر

النياندرتال هم أقرب أقرباء البشر، وليسوا بشرا مثلنا، ولكن كلينا يقع تحت تصنيف "جنس الهومو" (بيكسابي)

تمكّن فريق بحثي دولي من الكشف عن أن أطفال جنس النياندرتال فُطموا عن أثداء أمهاتهم بعد ولادتهم في نمط شبيه ببني البشر، وهو ما يشير إلى تشابه الجنسين ويطرح بدوره أسئلة محيرة عن أسباب انقراض هذا الجنس في مقابل بقاء جنسنا.

النياندرتال (Homo Neanderthalensis) هم أقرب أقرباء البشر، وليسوا بشرا مثلنا، ولكن كلينا يقع تحت تصنيف كبير يدعى "جنس الهومو" أو الجنس الإنساني، وقد عاصر البشر الحاليون رفاقهم من النياندرتال قبل 40 ألف سنة.

أسنان لبنية

وللوصول إلى تلك النتائج التي صدرت في منشورات الأكاديمية الوطنية للعلوم "بي إن إيه إس" (PNAS) وأصدرت جامعة غوته (Goethe University Frankfurt) الألمانية المشاركة في الدراسة بيانا عنها، فحص الفريق التركيب الجيوكيميائي والنسيجي لـ3 أسنان لبنية كانت لأطفال نياندرتال عاشوا منذ ما بين 70 ألفا و45 ألف سنة شمال شرقي إيطاليا.

أسنان الطفل اللبنية يمكن أن تعطي معلومات عن الحياة التي عاشها هذا الطفل، ويشبه الأمر دراسة العلماء لحلقات الأشجار كي يتعرفوا إلى تاريخ وطبيعة نمو الشجرة.

فحص الفريق التركيب الجيوكيميائي والنسيجي لـ3 أسنان لبنية كانت لأطفال نياندرتال (يوريك ألرت)

وقد تبين من فحص تلك الأسنان أن الطعام الصلب كان قد أدخل إلى الحمية الغذائية لهؤلاء الأطفال الثلاثة بعد 5-6 أشهر من ولادتهم. وبعد تلك النقطة، تبدأ الأم في تقليل جرعات لبن الثدي ورفع جرعات الطعام شيئا فشيئا، حتى نصل في النهاية إلى مرحلة الفطام الكامل.

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن الفطام يرتبط بالطبيعة الفسيولوجية للكائن الحي، وهو ما يشير إلى درجة تشابه فسيولوجي كبيرة بين الجنسين، ويفترض الباحثون في الدراسة أن ذلك يمتد إلى تشابه أيضا في وزن الطفل لحظة الولادة، وفي آلية التمثيل الغذائي بالعموم، وكان ذلك موضوع جدل بحثي نشط على مدى سنوات.

تشابه ثقافي

في الواقع، فإن التشابه بين البشر والنياندرتال أيضا يمتد إلى جوانب ثقافية. على سبيل المثال، كانت دراسة قد صدرت في نفس الدورية قبل عدة أعوام، قد أشارت إلى أن النياندرتال كانوا أول من أشعل النار، حينما اكتشف الباحثون مجموعة من الأدوات التي استخدموها في صناعة نيرانهم الخاصة والتحكم في توقيت إشعالها.

التشابه بين البشر والنياندرتال أيضا يمتد إلى جوانب ثقافية (متحف النياندرتال-ميتمان-ويكيميديا)

من جانب آخر، كانت دراسة أخرى قد صدرت قبل حوالي العام في دورية "ساينس" (Science)، قد أشارت إلى أنهم كانوا كذلك أوّل فناني الأرض، بعد كشف فاجأ الوسط العلمي في 3 كهوف إسبانية لتركيبة مجردة من الأشكال الهندسية رسمها النياندرتال، بالإضافة إلى محاولات بدائية لرسم بعض الحيوانات.

ويطرح كل ذلك العديد من الأسئلة حول شكل العلاقة بين البشر والنياندرتال حينما عاشا معا، وكذلك عن أسباب انقراضهم في مقابل بقاء البشر وانتشارهم في أرجاء البسيطة.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة