بالتزامن مع دعوة السيسي لحوار سياسي.. حبس صحفية ومطاردة مذيعة وصور تكشف علامات تعذيب باحث

الصحفية المصرية صفاء الكوربيجي (مواقع التواصل الاجتماعي)

القاهرة- بعد اختفائها ومطالبات عدة بالكشف عن مصيرها، أعلنت منظمات حقوقية مصرية ظهور الصحفية صفاء الكوربيجي في نيابة أمن الدول العليا، والتي قررت حبسها على ذمة التحقيقات. وذلك في الوقت الذي أعلنت فيه المذيعة هالة فهمي تعرضها لمطاردات ليلية من قبل مجهولين، كما كشف موقع إخباري صورا تظهر ما قال إنها علامات تعذيب على جثة الباحث الاقتصادي أيمن هدهود.

وبحسب مؤسستي "نجدة" و"بلادي" لحقوق الإنسان، حققت نيابة أمن الدولة مع الكوربيجي على ذمة القضية 441 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، ووجهت لها الاتهامات بالانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون ونشر أخبار كاذبة، وقررت حبسها 15 يوما على ذمة التحقيق.

ونقلت وسائل إعلام مصرية عن المحامي علي أيوب أن قوة أمنية ألقت القبض على الإعلامية المصرية فجر الأربعاء الماضي من منزلها، واقتادتها إلى جهة غير معلومة.

وعلى حسابه في فيسبوك، قال أيوب إن النيابة حققت مع صفاء الكوربيجي الخميس الماضي دون تمكين محاميها من الحضور.

يتزامن ذلك مع إخلاء النيابة المصرية سبيل عدد من المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا سياسية، وسط توقعات بالإعلان عن عفو رئاسي قريب عن عدد من النشطاء السياسيين الصادرة بحقهم أحكام نهائية.

وقبل يومين، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي إطلاق حوار سياسي شامل تحتاجه البلاد حاليا، لكن دون أن يكشف المزيد من التفاصيل التي وعد بإعلانها لاحقا.

 

ويأتي حبس الكوربيجي بعدما طالب إعلاميون ونشطاء مصريون بالكشف عن مصيرها، وذلك إثر انتشار واسع لأنباء القبض عليها من جانب الشرطة، عقب سلسلة من فيديوهاتها المعارضة للسلطة.

وتفاعل مغردون مع وسم "صفاء الكوربيجي"، وعبّر بعضهم عن الحزن بسبب الأنباء المتداولة عن "سحل" قوات الأمن الصحفية المصرية على سلالم منزلها أثناء القبض عليها، وعدم مراعاة كونها من ذوات الاحتياجات الخاصة (مصابة بإعاقة حركية).

وشهدت الفترة الماضية انتشارا واسعا لمقاطع الفيديو التي توجّه فيها الإعلاميتان هالة فهمي وصفاء الكوربيجي انتقادات حادة لقيادات مبنى ماسبيرو، حيث مقرّ محطات الإذاعة والتلفزيون الحكومية في مصر، خصوصا فيما يتعلق بتأخر المستحقات المالية للعاملين، ثم امتدت الانتقادات إلى السلطات المصرية، والتحذير من سعي جهاز المخابرات العامة للسيطرة على مبنى ماسبيرو الذي يعد قلب الإعلام الحكومي.

وفي الأيام الماضية، وسّعت الكوربيجي دائرة انتقاداتها لتشمل الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وتدعو المواطنين للنزول إلى الشوارع صبيحة يوم العيد، كما دعت المصريين إلى التوقيع على وثيقة لسحب الثقة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

واستخدمت الكوربيجي لهجة حادة في نقد "الأزمات المعيشية العامة التي يقاسيها المواطنون"، واجتذبت طريقتها "الساخنة والساخرة" أحيانا اهتمام آلاف المتابعين، خصوصا بعدما تطرقت مؤخرا إلى انتقاد السماح للإسرائيليين بإقامة احتفالات في سيناء بالتزامن مع ذكرى العاشر من رمضان، كما انتقدت إلقاء اللوم بشأن تردي الاقتصاد على الحكومة، مؤكدة أنها مجرد "سكرتارية".

مطاردة ليلية

وفي السياق ذاته، نشرت الإعلامية هالة فهمي عدة مقاطع فيديو من أمام قسم شرطة النزهة بالعاصمة المصرية القاهرة، زعمت فيها قيام مجهولين بمطاردتها هي وصديقة لها، مشيرة إلى أنها لجأت إلى قسم الشرطة لكنه لم يقدم أي عون لها.

وظهرت هالة في أحد هذه المقاطع من داخل سيارة صديقة لها، تقول إنها تواجه وضعا غامضا، لأن رجال الأمن التابعين للقسم لم يتحركوا لحمايتها من مطارديها واكتفوا بالمشاهدة.

وقالت إن رئيس المباحث في قسم الشرطة قد غادر المكان، فيما تمكنت من تصوير أحد مطارديها وهو يدخل إلى القسم.

وإذا تأكدت أنباء القبض على الكوربيجي، فإنه يرتفع عدد الصحفيين في السجون المصرية -سواء من أعضاء نقابة الصحافيين أو الممارسين للمهنة من غير الأعضاء- إلى 70 صحفيا، بحسب تقرير المرصد العربي لحرية الإعلام، الصادر في شهر أبريل/نيسان الجاري، والذي رصد وجود 69 صحفيا في السجون المصرية حتى نهاية مارس/آذار الماضي، وقد وصلوا إلى 70 باحتجاز مراسل موقع "مصراوي" أحمد الباهي، قبل أن يتم إطلاق سراحه.

آثار تعذيب هدهود

في شأن آخر، نشر موقع "تفنيد" (مبادرة مستقلة للتحقق مما يصدر من الجهات الحكومية)، صورا لجثمان الباحث المصري أيمن هدهود، وفيها ما يبدو أنه آثار تعذيب في أنحاء جسده، بحسب الموقع.

وقال الموقع إنه عرض الصور تقرير على طبيب شرعي سابق، فقال الطبيب إن هدهود تعرض للتعذيب قبل وفاته، حيث تظهر الصور التي اطلع عليها تعرض الضحية لكسر في جمجمته وكسر بالأنف وجروح قبل الوفاة.

والأسبوع الماضي، قالت منظمة العفو الدولية إنه يتعين على السلطات المصرية أن تضمن استقلالية وحياد وفعالية التحقيق في مُلابسات ما وصفتها بالوفاة المشبوهة لهدهود (48 عاما)، الذي توفي في مستشفى للصحة النفسية بعد اختفائه قسرا في 5 فبراير/شباط الماضي.

وأجرت العفو الدولية تحقيقا تضمن فحص السجلات الرسمية، ومقابلات مع الشهود والمصادر، فضلا عن تحليل خبراء مستقلين في الطب الشرعي فحصوا الصور المسربة لجثة هدهود.

وقالت إن التحقيق يشير بقوة إلى أنَّ أيمن هدهود قد تعرّض للتعذيب أو لسوء المعاملة قُبيل وفاته.

ونقلت المنظمة الحقوقية عن ديريك باوندر، وهو اختصاصي مستقل في الطب الشرعي فحص صور جثة هدهود بعد التشريح، قوله إنَّ الصور تظهر علامات على ساعديه والجانب الأيسر من وجهه، مما يشير بقوة إلى أنه تعرض لإصابات عديدة قبل وفاته.

وأضاف باوندر أنّ هذه العلامات لا يمكن تفسيرها بالعمليات الطبيعية التي تحدث عندما تتحلل الأجسام، وهي عبارة عن جروح، وأنَّ توزيع هذه العلامات "يشير بقوة إلى الإيذاء الممنهج المتكرر عندما كان هدهود على قيد الحياة، أي سوء المعاملة/التعذيب"، وهي على الأرجح ناجمة عن حروق لا ضرب. كما أشار باوندر إلى الاختلاف بين الندبات الناتجة عن تشريح الجثة والإصابات التي لحقت بجسده قبل وفاته.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية + مواقع التواصل الاجتماعي