تحدث عن محاولة انقلابية.. الرئيس التونسي يعلن حل البرلمان بعد إقرار النواب قانونا يلغي الإجراءات الاستثنائية

الرئيس التونسي أثناء إعلانه عن حل البرلمان - المصدر: الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية التونسية
سعيد قال خلال اجتماع مجلس الأمن القومي إنه اتخذ قرار حل البرلمان بناء على الفصل الـ 72 من الدستور (مواقع التواصل)

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد، اليوم الأربعاء، حل البرلمان بعيد إقرار النواب قانونا يلغي الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها رئيس الجمهورية الصيف الماضي، في حين لوّح الاتحاد العام التونسي للشغل بالإضراب العام رفضا لإصلاحات اقتصادية عرضتها الحكومة.

وأعلن سعيد عن حل البرلمان خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي، وقال إنه اتخذ هذا القرار بناء على الفصل الـ 72 من الدستور "حفاظا على الدولة ومؤسساتها".

وأضاف أن تونس تعيش وضعا استثنائيا و"محاولة انقلابية"، وتابع أن النواب الذين عقدوا اليوم جلسة عن بعد "يعلمون أن لا شرعية لهم وما يفعلونه الآن وما سيفعلونه لاحقا، لا قيمة قانونية له".

وحذّر الرئيس التونسي من أن أي لجوء للعنف سيواجه بالقانون وبالقوات المسلحة، وقال إن "الدولة ليست لعبة لمن يحاولون الانقلاب عليها".

كما أعلن سعيد أن وزيرة العدل بادرت برفع دعوى أمام النيابة العمومية ضد كل من شارك في اجتماع البرلمان اليوم.

ونقلت وكالة رويترز عن وسائل إعلام تونسية أن وزيرة العدل أمرت بالفعل بفتح تحقيق ضد نواب في البرلمان بتهمة التآمر على أمن الدولة.

وفي ردود الفعل على التطورات الأخيرة، قال عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة أحمد قعلول إن الحركة ستواصل المعارضة السلمية والمدنية وتدعو للحوار، في حين قال حزب العمال التونسي (أقصى اليسار وغير ممثل في البرلمان) إن اجتماع البرلمان ورد فعل قيس سعيد بحله سيغرقان البلاد في طور جديد من التنازع على السلطة.

صورة من جلسة البرلمان التونسي الذي عقد عن بعد
صورة من جلسة البرلمان التونسي الذي عقد عن بُعد (الجزيرة)

تصويت البرلمان

وخلال جلسة عامة تمت عن بعد وشارك فيها 121 نائبا، وافق 116 من جملة 217 نائبا بالبرلمان المجمدة أعماله على مشروع قانون يلغي الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس سعيد في 25 يوليو/تموز الماضي، وشملت حل الحكومة وتعليق عمل البرلمان، والتي اعتبرها معارضوه انقلابا على الدستور والثورة.

كما يلغي القانون الذي وافق عليه النواب اليوم المراسيم والأوامر التي أصدرها الرئيس منذ ذلك التاريخ.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن بعض الأطراف التي كانت تعارض عودة البرلمان شاركت في الجلسة العامة.

وتابع أنه ربما قد لا تكون هناك آثار قانونية لجلسة البرلمان، مشيرا إلى أن البعض يعتبر أنها ربما تدفع باتجاه حلحلة الأزمة السياسية في البلاد، في حين يرى البعض الآخر أنها تعمّق حالة الانقسام.

كما صوّت النواب الحاضرون على لائحة اعتبروا فيها أن مواجهة الصعوبات المالية والاقتصادية والتفاوض بجدية مع المؤسسات المالية الدولية يتطلبان حل أزمة الحكم، معبرين عن رفضهم لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري وللمرسوم القاضي بحل المجلس الأعلى للقضاء.

وقال طارق فتيتي، النائب الثاني لرئيس مجلس نواب الشعب، إن نتيجة التصويت تخول للمجلس أن يكون في حالة انعقاد دائم.

وكانت الجلسة العامة انطلقت عبر الإنترنت بحضور 121 نائبا بعد تأخير لمدة ساعة بسبب تعطل منصتي "زوم" (Zoom) و"تيمز" (Teams)، وقد انعقدت الجلسة على الرغم من تلويح سعيد باللجوء للقوة لمنع انعقاد البرلمان.

وقال فتيتي في مستهل الجلسة إن النواب سيصوّتون على مشروع قانون يتعلق بإنهاء العمل بالإجراءات الاستثنائية بعد مناقشته، وإلغاء جميع الأوامر الرئاسية والمراسيم الصادرة بداية من 25 يوليو/تموز 2021، بما فيها الأمر الخاص بتعليق اختصاصات مجلس نواب الشعب، مشيرا إلى أنه سيتم التصويت كذلك على إلغاء مرسوم رئاسي بإحداث المجلس الأعلى المؤقت للقضاء.

وذكر نائب رئيس مجلس نواب الشعب أن القانون الذي سيتم التصويت عليه يجب أن ينشر في الجريدة الرسمية، وفي موقع المجلس على الإنترنت، على أن يدخل حيز التنفيذ بداية من التصويت عليه، وينفذ كقانون من قوانين الدولة.

وأعلن الحزب الدستوري الحر وحركة الشعب رفضهما المشاركة في الجلسة العامة.

وقالت مراسلة الجزيرة ميساء الفطناسي إن السؤال المطروح هو كيف يمكن للبرلمان تنفيذ قانون إلغاء الإجراءات الاستثنائية والأوامر الرئاسية؟!

دعوات للحوار ولانتخابات مبكرة

وقد دعا عدد من النواب من كتل سياسية مختلفة إلى تنظيم انتخابات مبكرة بعد إنهاء العمل بالإجراءات الاستثنائية، ووصف بعضهم القانون الذي تم التصويت عليه بالتاريخي.

ورأى نواب في البرلمان، الذي سبق أن أصدر الرئيس قرارا بتعليق أعماله، أن البلاد شهدت منذ 25 يوليو/تموز الماضي أزمة معقدة تهدد الدولة والمواطن في قوته ومعاشه.

وفي بداية الجلسة، دعا رئيس كتلة حركة النهضة في البرلمان عماد الخميري إلى انتخابات مبكرة بعد إنهاء الإجراءات الاستثنائية، كما دعا إلى حوار وطني شامل يهدف لحل الأزمة ووقف الانهيار.

وقال الخميري إن الشعب التونسي سيكون صاحب السيادة ومصدرها من خلال إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية سابقة لأوانها.

من جهته، قال رئيس كتلة حزب قلب تونس أسامة الخليفي إن الهدف من الجلسة البرلمانية ليس التنازع على الشرعية بل للعودة إلى الشرعية.

بدوره، قال النائب عن حزب التيار الديمقراطي نعمان العش إنه لا بد من الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة باعتبار أن "رئيس الجمهورية أصبح جزءا من الأزمة وليس الحل"، مضيفا أن بإمكان البرلمان الجديد تعديل الدستور دون العودة إلى ما قبل 25 يوليو/تموز.

وكان رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي دعا إلى عقد جلستين عامتين للبرلمان تخصص إحداهما للتصويت على إلغاء الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس سعيد، التي تشمل حل الحكومة وتعليق البرلمان.

وحذر سعيد من محاولات عقد جلسات للبرلمان، وقال إن قوات ومؤسسات الدولة "ستتصدى لمن يريدون العبث بالدولة، ودفع التونسيين للاقتتال".

الطبوبي قال إن اتحاد الشغل لن يخون المبادئ (وكالة الأنباء الأوروبية)

تلويح بالإضراب العام

في هذه الأثناء، لوّح الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية في تونس) اليوم الأربعاء باللجوء إلى الإضراب، رفضا لحزمة الإصلاحات الاقتصادية التي عرضتها الحكومة من أجل الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي.

وقال الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي -خلال اجتماع عمالي في مدينة بنزرت (شمال)- إن مجمع الوظيفة العامة والقطاع العام أقرا مبدأ الإضراب، وإن الهيئة الإدارية -وهي أعلى سلطة قرار في الاتحاد- ستجتمع قريبا لاتخاذ قرار بشأن الإضراب.

وأضاف الطبوبي "في الاتحاد العام التونسي للشغل ندافع عن الفقراء والمهمشين. لن نخون مبادئنا مهما كان الثمن".

ويقول الاتحاد العام التونسي للشغل إن الحكومة اقترحت تجميد الأجور، وخصخصة بعض الشركات الحكومية، وإلغاء الدعم في السنوات المقبلة، وإن كل ذلك غير مقبول.

ويأتي تلويح الاتحاد بالإضراب العام، في حين قال صندوق النقد الدولي اليوم الأربعاء إنه حقق مزيدا من التقدم في مناقشات فنية مع تونس بشأن حزمة الإنقاذ المالي.

واعتبر الاتحاد أن رئيس الجمهورية قيس سعيد تلكأ في مبادرة الحوار الوطني بعد أن وافق عليها، وأن سياسة التعيينات والتسميات استمرت بعد 25 يوليو/تموز الماضي، معتبرا أن المخابرات ترتع في تونس.

وقال إنه لا رجوع للوراء عن مسار 25 يوليو/تموز الماضي، لكن ليس بالتفرد بالقرارات، لافتا إلى أن البناء يكون تشاركيا مع المجتمع المدني، وكل القوى الوطنية، وأن على مَن يدعون لشرعية أخرى مراجعة أنفسهم، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة + وكالات