كيف تفاعل السودانيون مع أول ظهور لعلي كوشيب بالمحكمة الجنائية الدولية؟

حفظ

مثول علي كوشيب المتهم بارتكاب جرائم حرب في دارفور أمام المحكمة الجنائية الدولية
مثول علي كوشيب في أول جلسة أمام المحكمة الجنائية الدولية (مواقع التواصل)

تباينت آراء السودانيين من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مثول علي كوشيب المتهم بارتكاب جرائم حرب في دارفور أمام المحكمة الجنائية الدولية أمس، بين من رأى فيها خطوة أولى نحو "تحقيق العدالة"، وبين من اعتبرها مؤشرا على وجوب استكمال مسار محاكمة كل قادة ورموز النظام السابق، وفي مقدمتهم الرئيس المعزول عمر البشير.

وقد مثل كوشيب، واسمه الحقيقي، علي محمد علي عبد الرحمن، في أول جلسة له أمام الجنائية الدولية حيث وجهت له 53 تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور.

وطلب كوشيب خلال الجلسة من أعضاء المحكمة الوقوف دقيقة صمت حدادا على الضحايا الذين سقطوا في دارفور، دون أن يلقى طلبه استجابة من رئيس الجلسة، مما أثار موجة من السخرية من قبل المغردين السودانيين.

مذكرات اعتقال

وكان كوشيب، وهو أبرز قادة مليشيا الجنجويد المدعومة من النظام السابق، قد فرّ إلى أفريقيا الوسطى عبر حدودها مع دارفور في مارس/آذار الماضي بعد إعلان الحكومة السودانية نيتها تسليم المتهمين في جرائم دارفور للمحكمة في لاهاي.

وأصدرت المحكمة في 2007 و2009 و2010 و2012 مذكرات اعتقال بحق كل من الرئيس المعزول عمر البشير، ووزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الداخلية الأسبق أحمد هارون، وكوشيب، بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور.

وطبقا لمصدر مطلع في جنوب دارفور، فإن كوشيب آثر -بعد سقوط نظام البشير- أن ينأى بنفسه بعيدا في مخيم خلوي يضم قواته، وظل يتحرك متخفيا في دائرة ضيقة، وظل على الدوام قليل الظهور، ولا توجد له سوى صور محدودة وقديمة على الإنترنت، مما أحاله إلى شخصية غامضة ومخيفة.

ويقول المصدر ذاته إنه لم يكن أمام كوشيب سوى الهروب إلى أفريقيا الوسطى ليسلم نفسه مجبرا للمحكمة الجنائية، في ظل وجود قوات أممية وفرنسية في البلد المجاور للسودان، فضلا عن مكتب لمدعي المحكمة في بانغي تفويضه غير محدد.

إعلان

ويؤكد مالك دهب، الصحفي المتخصص في شؤون دارفور، أن لقب كوشيب التصق بالرجل بعد مجزرة بشعة وقعت على نواحي منطقة "شطايه" بولاية جنوب دارفور، واتهم بارتكابها.

وقد لازمه هذا اللقب إبان التهاب الحرب في الإقليم، حيث اشتهر خلالها بالقسوة في المعارك وتولى إحراق عشرات القرى.

ويضيف "عندنا في دارفور عندما يقال لك إن فلان هذا "كوشيب أو كشيب" فيقصد أنه ماسح أو كاسح لا يترك أثرا أمامه ولا خلفه".

انتصار للعدالة

وفور بث جلسة محاكمته العلنية الأولى، تصدر وسم #كوشيب مواقع التواصل الاجتماعي في السودان، حيث اعتبر مغردون مثوله أمام المحكمة انتصارا للعدالة ولضحايا الإبادة الجماعية في دارفور.

في حين قارن نشطاء ومغردون آخرون بين سرعة بدء محاكمة كوشيب بعد اعتقاله بأيام، وبين محاكمة نظام البشير ورموزه التي لم يحدد لها موعد حتى الآن بعد اعتقالهم لما يقارب العام.

ورأى سودانيون في جلسة كوشيب الأولى دليلا على أن الاتهامات بجرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، وأن مصير كل مذنب أن يحاكم ويقتص منه مهما طال الزمن.

لكن آخرين انتقدوا ظروف انعقاد جلسة المحاكمة الأولى، ورأوا أنها لا تليق بـ"مجرمين" اقترفوا أفظع الجرائم بحق المدنيين العزل، مؤكدين بشكل ساخر على "ثقتهم" في السجون والقضاء السوداني بعد ما رأوه من "ليونة" وظروف مريحة جدا للمتهم خلال المحاكمة.

 

 

 

المصدر: الجزيرة

إعلان