اتهموا "البريكست" بالعنصرية.. الأوروبيون المقيمون ببريطانيا كيف ستسوى أوضاعهم؟

لندن-الجزيرة نت
حالة من القلق والإحباط يعيشها أكثر من 3.5 ملايين مواطن أوروبي يقيمون في بريطانيا وهم يتابعون اقتراب الخروج الرسمي للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من دون الحصول على أجوبة شافية بشأن وضعهم القانوني بعد الانسحاب.
وظل موضوع حقوق المواطنين الأوروبيين المقيمين في المملكة المتحدة ملفا جدليا ومثار خلافات كبيرة بين المتفاوضين، إلى أن تعهدت الحكومة البريطانية بأنها ستحفظ جميع حقوقهم.
وباشرت وزارة الداخلية البريطانية منذ أشهر خطة لتسوية أوضاع المواطنين المنتمين للاتحاد الأوروبي من خلال بوابة إلكترونية يقدم فيه هؤلاء طلبا للحصول على ترخيص للإقامة في المملكة المتحدة، وذلك بعد إثبات أنهم عاشوا في البلاد لمدة خمس سنوات، ومن نجح في إتمام هذا الشرط يحصل على رقم تسلسلي هو بمثابة بطاقة إقامة في بريطانيا.
لكن بطاقة الإقامة "الإلكترونية الافتراضية" أثارت الكثير من المشاكل بالنسبة للمواطنين الأوروبيين المقيمين في المملكة الذي قالوا إنهم سيواجهون مشاكل في الحصول على الوظائف، وعقود إيجار البيوت التي لا تعترف بهذه الإقامة الإلكترونية.
في المقابل، تدافع وزارة الداخلية البريطانية عن إجراءاتها لتسوية أوضاع الأوروبيين، مؤكدة أن بطاقتها الإلكترونية تشتغل بشكل جيد، وبأنها أفضل من تقديم وثيقة إقامة مادية. وقالت الداخلية في بيان لها "إن الإقامة الإلكترونية وثيقة إثبات تحفظ للأوروبيين جميع حقوقهم، وهي مرتبطة مباشرة بجوازات سفرهم الأوروبية".

ضبابية التعامل
ويعبر الأوروبيون عن غضبهم من حالة التخبط التي يعيشونها بسبب ضبابية التعامل مع إقامتهم في المملكة المتحدة، حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته منظمة "الثلاثة ملايين" المدافعة عن حقوق الأوروبيين بشراكة مع جامعة "نورث أومبريا" في نيوكاسل؛ أن 90%من الأوروبيين غير راضين عن "الإقامة الإلكترونية".
وأظهرت الدراسة نفسها أن الأوروبيين باتوا يشعرون بأنه يتم التعامل معهم بعنصرية، معبرين عن خوفهم من أن يتم إقصاؤهم من التوظيف، ومن عراقيل إذا أرادوا استئجار منازل.
ومما يزيد خوف الأوروبيين أنه وحتى قبل انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باتت العديد من المؤسسات العمومية والبنكية تسألهم عن بطاقة الإقامة الجديدة من أجل فتح حساب بنكي، رغم أن الإقامة الجديدة لن تصبح ضرورية إلا بنهاية عام 2021.
ويلقي التقرير اللوم على وزارة الداخلية البريطانية، التي اعتبر أنها "فشلت" في طمأنة الأوروبيين، سواء الذين قاموا بتسوية أوضاعهم، أو الذين ما زالوا حائرين في طريقة التعامل مع الإقامة الأوروبية، كما أنه سبق لشركة لتويتر أن أعلنت أن الإعلانات التي وضعتها وزارة الداخلية البريطانية بخصوص هذا الموضوع تعد "مضللة".
ويخلص الاستطلاع إلى أن المواطنين الأوروبيين يشعرون بالعنصرية في بريطانيا، وبفقدان الهوية؛ فهم ما عادوا قادرين على تعريف أنفسهم: هل هم أوروبيون أو بريطانيون؟ ويلقون اللوم على الحكومة التي تتعامل معهم "بضبابية وغياب للشفافية". كما عبر عدد كبير من المستجوبين عن عدم ثقتهم في الوعود الحكومية.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن 2.7 مليون شخص قاموا بتقديم الطلب للحصول على الإقامة الإلكترونية، فمن نجح في إثبات إقامته في بريطانيا لمدة خمس سنوات حصل على تسوية وضعه، ويمكنه العيش في البلاد، أما الذي فشل في ذلك فسيحصل على إقامة لمدة خمس سنوات قادمة.
وبقي حاليا نحو تسعمئة ألف عليهم أيضا تقديم طلب للحصول على الإقامة الإلكترونية، خاصة بعد حديث وزير الأمن البريطاني براندون لويس عن إمكانية ترحيل المواطنين الأوروبيين الذين لم يستوفوا الشروط المطلوبة.
في المقابل، هناك أكثر من تسعمئة ألف مواطن بريطاني يقيمون في أوروبا يخشون أن يؤخذوا بجريرة تعامل حكومة بلادهم مع المواطنين الأوروبيين، وهو ما دفعهم لمراسلة كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي للبريكست ميشيل بارنييه لتحذيره من التعامل معهم ككبش فداء للتعثر الذي تشهده تسوية أوضاع الأوروبيين في المملكة المتحدة.
وعبر البريطانيون عن خشيتهم من استخدامهم ورقة مقايضة خلال المفاوضات التي تعقب الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، متهمين الأخير "بالتقليل من أهمية حقوقهم". ويظهر أن الأوروبيين يريدون بالفعل الحفاظ على ورقة المواطنين البريطانيين لاستخدامها في المفاوضات التجارية المقبلة مع لندن.
ويخشى المواطنون البريطانيون المقيمون في أوروبا من حرمانهم من حرية التنقل بين دول الاتحاد الأوروبي، أو مس حقوقهم في العمل داخل التكتل الأوروبي.
وحتى الآن فلا أحد من الطرفين المتفاوضين نجح في طمأنة المواطنين الأوروبيين في المملكة المتحدة، ولا مواطني الأخيرة داخل الاتحاد الأوروبي.
حقوق محفوظة
ويؤكد رئيس "منتدى التفكير العربي" محمد أمين أن الصفقة التي توصل إليها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون -في أكتوبر/تشرين الأول الماضي- مع الاتحاد الأوروبي تضمن جميع الحقوق والتشريعات المتعلقة بالتفاوض بثلاث نقاط في المرحلة الأولى من الانفصال، وهي: الحدود الأيرلندية وحقوق مواطني الاتحاد الأوروبي والتسوية المالية.
ومن وجهة نظر محمد أمين، فإن الاتفاق المبرم يعد ضمانا في حال انهارت محادثات التجارة هذا العام ولم يتم التوصل لاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، حيث لن يؤثر الخلاف على النقاط المذكورة بأي شكل من الأشكال.
وتوقع المتحدث ذاته أن حقوق المواطنين الأوروبيين في بريطانيا والمواطنين البريطانيين في أوروبا محفوظة مدى الحياة، بعيدا عن موعد النقاشات النهائي في آخر هذا العام.
مشيرا إلى أن هذه نقطة أكدتها كذلك رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، التي أعلنت أيضا وقتها إعفاء مواطني دول الاتحاد الأوروبي المقيمين على أراضي المملكة المتحدة من رسوم الحصول على الإقامات الدائمة والجنسية، وهناك تسهيلات كبيرة منذ ذلك الوقت.