مظاهرات كسلا تثير المخاوف السودانية من الأجندة الإماراتية

جانب من مظاهرات المحتجين في القضارف (مواقع التواصل)
جانب من مظاهرات المحتجين في القضارف (مواقع التواصل)

أحمد فضل-الخرطوم

جددت المظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها مدينة كسلا في شرق السودان الخميس الماضي التحذيرات السودانية من المطامع الإماراتية والإريترية في تلك المنطقة.

وعززت تلك المخاوفَ مطالبة المتظاهرين بحصة الإقليم في السلطة الجديدة أو المضي في تقرير المصير، في أول سابقة من نوعها في المنطقة، تأتي بعد تواتر التحذيرات من سعي الإمارات لتكرار تجربة المجلس الانتقالي اليمني في السودان.

وفي هذا السياق، يقول المحافظ والبرلماني السوداني السابق الفريق عثمان فقراي إن لديه معلومات تفيد بأن منسوبي حركة مسلحة على الحدود السودانية مع إريتريا يتزعمها محمد عمر طاهر، سافروا إلى دولة الإمارات بوثائق سفر إماراتية، مضيفا أن هذا الأمر إذا تأكد "فسيكون مسألة خطيرة سببها ثغرات تتعلق بقضايا الشرق".

وفي حديثه للجزيرة نت، يشير فقراي إلى أن "أطماع الإمارات في المنطقة بدت في محاولة السيطرة على ميناء بورتسودان على البحر الأحمر عن طريق موانئ دبي، لكن رفضا واسعا في هيئة الموانئ السودانية تكلل بصدور قرار بإلغاء الاتفاق مع شركة فلبينية يرجح أنها على صلة بالإمارات".

وفيما يتعلق بموقف إريتريا قال "إن الأطماع في شرق السودان تشمل أيضا إريتريا مستدلا بأن الرئيس أسياس أفورقي تأخر عن حضور مراسم التوقيع على وثائق الفترة الانتقالية في أغسطس/أب الماضي، وفضل أن يزور الخرطوم منفردا هذا الشهر".

وحول ما تردد عن قائمة من 26 ضابطا بالقوات النظامية شكلوا المجلس الانتقالي لشرق السودان، استبعد الفريق فقراي تمكن الإمارات من تشكيل مثل هذا المجلس على غرار المجلس الانتقالي باليمن، لكنه نصح "المركز باحتواء الهامش وإزالة مركزية المال والخدمات".

واعتبر فقراي تزايد شكاوى التهميش "ظاهرة خطيرة"، تستدعي تحرك مجلس السيادة ووزير الحكم الاتحادي والمسارعة في تكليف حكام مدنيين للولايات.

اليد الخارجية
من جهته يقر سليمان علي بيتاي شيخ خلاوي همشكوريب للجزيرة نت بوجود مخاوف من التدخلات الخارجية في شرق السودان، قائلا "أي شيء مهمل من الممكن أن يستحوذ عليه أي شخص.. افتقدنا حلايب حتى الآن بسبب الإهمال".

واعتبر بيتاي مطالب التنمية مشروعة وأوصى المركز -عسكريين ومدنيين- بإجراء مشاورات واسعة تتجاوز خطأهم في انفرادهم بالسلطة.

لكن القيادي في مؤتمر البجا-كيان الحرية والتغيير، عبد الله موسى يقول إنه لا يستطيع أن يؤكد أو ينفي وجود بُعد خارجي فيما يحدث بالشرق، ويشير إلى أن ثمة هواء ساخنا في الصدور وكل شخص يعبر وفقا لفهمه.

وحمّل موسى النظام السابق مسؤولية تهميش شرق السودان، قائلا إن حكومة حمدوك ورثت هذا الوضع، وحذر من أن مطلبا خطيرا مثل تقرير المصير مكانه مؤتمر دستوري يحضّر له مؤتمر البجا-كيان الحرية والتغيير.

وبحسب موسى، فإن المؤتمر الدستوري سيعقد قريبا ببورتسودان للإجابة عن سؤال: "ماذا يريد شرق السودان؟"، بيد أن قيادات الشرق التي تحج للإمارات ربما كان لها رأي آخر، فقد أدلى أحد هذه القيادات بإفادته للجزيرة نت من الإمارات.

ويؤكد مسؤول سابق في تنظيم "الأسود الحرة" بزعامة مبروك مبارك سليم أن "أفورقي لديه خارطة تظهر كسلا جزءا من إريتريا"، ويضيف أن قوات الحركة البجاوية تتواجد في منطقة قرب تسني الإريترية وقد احتجت الخرطوم سرا في وقت سابق لكن أسمرا طمأنتها بأن القوة تحت السيطرة.

ويبرئ المسؤول السابق في الأسود الحرة قبيلة الرشايدة التي تعود جذورها للخليج العربي من التورط في الحراك الأخير، بعد تداول صورة لقائدهم مبروك مبارك سليم مع القيادي الليبي أحمد قذاف الدم، قائلا إن الصورة صحيحة لكنها قديمة.

ويؤكد أن الحراك "بجاوي خالص على رأسه قبيلة البني عامر، لكنه في ذات الوقت يوضح أن القيادات التاريخية لمؤتمر البجا والأسود الحرة أصبحت غير مؤثرة، بعد أن سحب نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان حميدتي البساط من تحت أقدامها وأصبح رجل الإمارات الأول في السودان".

يذكر أن إقليم شرق السودان يضم ثلاث ولايات هي القضارف وكسلا والبحر الأحمر، وتبلغ مساحته 330,860 كيلو مترا مربعا، أي 21% من مساحة السودان، ويقطنه حوالي ستة ملايين نسمة (13% من سكان البلاد)، وتقع في المنطقة منافذ وموانئ السودان البحرية على البحر الأحمر.

المصدر : الجزيرة