آبي أحمد يقترح تقاسم السلطة بالسودان وقوى التغيير تشترط

اقترح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين بعد لقاءاته بالطرفين في الخرطوم، وقال تحالف قوى الحرية والتغيير إنه منفتح على وساطة آبي أحمد وفقا لشروط قبل استئناف التفاوض مع المجلس العسكري.

وفي تصريحات عقب محادثات أجراها الجمعة في الخرطوم مع قادة المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، اقترح آبي أحمد تشكيل مجلس سيادي في السودان من ثمانية مدنيين وسبعة عسكريين، وقال إن الوحدة شرط لا غنى عنها لاستعادة السلام في السودان.

ودعا رئيس الوزراء الإثيوبي إلى انتقال ديمقراطي سريع في السودان، مطالبا أطراف الأزمة باتخاذ قراراتهم بشأن مصير بلادهم بحرية واستقلالية تامة عن أي طرف غير سوداني، كما أبقى في الخرطوم مستشاره الخاص لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وقالت بيلينا ثيوم السكرتيرة الصحفية لآبي أحمد إنه سوف تكون هناك نقاشات معمقة خلال اليومين القادمين مع كلا الطرفين في السودان، معربة عن أملها في أن تؤتي مباحثات الجمعة ثمارها خلال الأيام القادمة.

من جهتها، اشترطت قوى التغيير أن يتحمل المجلس العسكري مسؤولية فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم فجر الاثنين الماضي، وهي العملية التي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى.

كما اشترطت إجراء تحقيق دولي في واقعة فض الاعتصام، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وحماية الحريات العامة وحرية الإعلام، ورفع الحظر عن الإنترنت، وإنهاء المظاهر العسكرية في الشوارع والميادين العامة.

وقال رئيس حزب المؤتمر عمر الدقير في مؤتمر صحفي إن وفد قوى الحرية والتغيير قبِل وساطة رئيس وزراء إثيوبيا من حيث المبدأ لكن الوفد اشترط تنفيذ شروطه قبل الخوض في أي تفاصيل تتعلق بالعملية السياسية.

عصيان مدني
أما تجمع المهنيين بالسودان فاشترط تكوين لجنة تحقيق مستقلة بدعم دولي للتحقيق في فض الاعتصام، وقال إنه يتعامل مع الوساطة الإثيوبية بوصفها وساطة غير مباشرة وفق شروط مبدئية لأي عملية سياسية، وإن الهدف من أي وساطة يجب أن يكون تدبير نقل الحكم لسلطة انتقالية مدنية.

كما أعلن تجمع المهنيين السودانيين -أحد مكونات تحالف قوى التغيير- تمسكه بالعصيان المدني الشامل الذي دعت القوى إلى خوضه ابتداء من الأحد، معتبرا في بيان أن العصيان "خطوة نحو تمام سقوط المجلس العسكري الانقلابي وتحقيق النصر".

وحذر التجمع السودانيين مما سماه "مخططا" بدأت أجهزة المجلس العسكري في تنفيذه عبر "محاولة تكوين لجان أحياء من أذيال وفلول المنتمين لذات المنظومة المجرمة، بحجة حفظ الأمن في الأحياء بعد إطلاق شائعة وجود عصابات متفلتة".

وفي وقت سابق الجمعة، التقى آبي أحمد -في اجتماعين منفصلين- وفدا عن قوى التغيير في مقر السفارة الإثيوبية بالخرطوم، وقادة من المجلس العسكري في القصر الرئاسي، في محاولة لتقريب وجهات النظر واستئناف الحوار بين الطرفين ضمن إطار وساطة من الاتحاد الأفريقي.

وضم الاجتماعان مسؤولين إثيوبيين، بينهم وزير الخارجية ومستشار رئيس الوزراء للأمن القومي ورئيس جهاز المخابرات ورئيس هيئة أركان الجيش والسفير الإثيوبي في الخرطوم.

وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي بكثافة معلومات تفيد بأن اجتماع آبي أحمد مع المجلس العسكري استغرق نحو أربعين دقيقة ولم يحضره قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان حميدتي، بينما استغرق الاجتماع مع قوى التغيير نحو ثلاث ساعات.

وتأتي زيارة آبي أحمد عقب طلب مجلس السلم والأمن الأفريقي الخميس من الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) بذل جهود في هذا الإطار والتواصل مع الأطراف السودانية من أجل استعادة السلام والاستقرار، حيث تترأس إثيوبيا الهيئة.

اعتقال قيادي
من جهة أخرى قالت مصادر في قوى التغيير إن قوات الأمن احتجزت محمد عمصت -أحد قادة تحالف القوى- بعد الاجتماع مع رئيس الوزراء الإثيوبي. وكان عصمت ضمن وفد القوى الذي شارك في الاجتماع.

وقرر الاتحاد الأفريقي الخميس تعليق عضوية السودان في جميع أنشطته إلى حين تسليم السلطة للمدنيين، وذلك عقب سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى في عملية فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم فجر الاثنين الماضي.

وكانت قوى التغيير أعلنت الخميس عدم استعدادها للعودة إلى المفاوضات مع المجلس العسكري، متمسكة بطلب تسليم السلطة كاملة للمدنيين. كما دعت إلى عصيان مدني بدءا من بعد غد الأحد (موعد انتهاء إجازة عيد الفطر).

وتقول المعارضة إن 113 شخصا قتلوا أثناء فض الاعتصام وفي حملة أمنية أوسع أعقبت ذلك، بينما تقول الحكومة إن عدد القتلى 61، بينهم ثلاثة من قوات الأمن.

ومنذ فض الاعتصام، يتحدث عدد من سكان الخرطوم عن حالة "رعب" بسبب وجود قوات الدعم السريع التي شاركت في عملية الفض.

المصدر : الجزيرة + وكالات