رغم اعتذاره.. دعوات لإقالة رئيس بلدية أردنية احتفى بسياح إسرائيليين

رغم اعتذاره.. دعوات لإقالة رئيس بلدية أردنية احتفى بسياح إسرائيليين

رئيس بلدية الكرك يحمل طفلا إسرائيليا خلال جولة سياحية لسياح إسرائيليين في محافظة الكرك جنوبي الأردن (مواقع التواصل)
رئيس بلدية الكرك يحمل طفلا إسرائيليا خلال جولة سياحية لسياح إسرائيليين في محافظة الكرك جنوبي الأردن (مواقع التواصل)

هديل الروابدة-عمان

لم تفلح محاولات رئيس بلدية الكرك الأردنية (مئتي كيلومتر جنوب عمان) إبراهيم الكركي في تهدئة الحناجر المطالبة بالإطاحة به؛ إثر استقباله سياحا إسرائيليين، في مشهد وصفه مراقبون "بالاحتفالي" بعد أن دخلوا منطقة حدودية ممنوعة في المدينة، ومرافقته لهم في جولة سياحية انتهت بتكريمهم بتقديم دروع البلدية لهم.

ووجّه رئيس البلدية اعتذارا للشعب الأردني في مقطع نشره على حسابه الرسمي على موقع فيسبوك، استهلّه بخاطرة تلاها وهو ينظر إلى مجسم لقبة الصخرة المشرفة، واصفا القدس "بأمه وروحه"، مبررا استقباله السياح بعدم علمه بهويتهم وجنسيتهم، إلا أن ذلك كله لم يفلح في تهدئة مطالبات شعبية وحزبية وسياسية بالإطاحة به.

وقبل صدور بيان الاعتذار، استهجن رئيس بلدية الكرك اتهامه بالتطبيع، قائلا "هؤلاء لم يحملوا السلاح بوجه الأردن ولم يرفعوا شعارات معادية أو يدللوا على هويتهم، كما أنهم دخلوا البلاد بطريقة قانونية".

تبرير واعتذار
وبرر الكركي -في بيان له نقلته مواقع أردنية محلية- ما قام به بقوله "إنها مساعدة شخصية حيث كان السياح في أمس الحاجة للخبز والماء، وطلبوا حاجتهم لذلك". وأنه لم يقصد "التصنع" أو "الاستعراض الإعلامي"، وفق تعبيره.

وحاولت الجزيرة نت التواصل مع رئيس البلدية إبراهيم الكركي عبر الهاتف لأخذ رأيه حول الواقعة المثيرة للجدل، إلا أنه لم يجب على اتصالاتنا.

وكتبت ديمة طهبوب -النائبة في البرلمان الأردني- عبر حسابها على موقع تويتر "اعتذار رئيس بلدية الكرك وادعاؤه الجهالة لا يعفيانه من المسؤولية، والشيء الوحيد المقبول أن يخلي موقعه ليملأه شخص يشبه الكرك وطنية وشهامة وقدسية".

استقل واعتزل
وطالبت الصحفية من مدينة الكرك رانيا الصرايرة في منشور على موقع فيسبوك رئيس البلدية بالاستقالة، وقالت إن الاعتذار "لا يقدم ولا يؤخر، ويجب أن يقال ويحاسب"، على حد تعبيرها.

كما علق كتّاب في صحف يومية ومواقع إلكترونية على الحدث الذي أشغل الشارع الأردني، فكتب الصحفي موفق ملكاوي مقالا بعنوان "ليس باسم الكركيين"، وتحت عنوان " استقل واعتزل" كتب المحلل السياسي ماهر أبو طير.

من جهته، قال النائب عن محافظة الكرك مصلح الطراونة للجزيرة نت إن المدينة توحدت على رفض التطبيع مع العدو الصهيوني، وأكد في سياق الحديث على حق أبنائها الغاضبين في الإصرار على إقالة رئيس البلدية، وغيره ممن حادوا عن نبض القلب الأردني.

احتفاء إسرائيلي
وكما جرت العادة، لم تفوّت وسائل الإعلام الإسرائيلية فرصة الاحتفاء بهذه الواقعة المثيرة للجدل واستغلالها، فنشر الحساب الرسمي لإسرائيل بالعربيّة على موقع تويتر تفاصيل ما أسماها "قصة إنسانية جميلة لا نسمعها كثيرا"، أبطالها رئيس البلدية وسياح إسرائيليون.

واستعرض الحساب على موقعي تويتر وفيسبوك مقطعا يتبع لإحدى القنوات العبرية يتضمن صورا أظهرت إحداها رئيس البلدية يساعد سائحة إسرائيلية على اجتياز الصخور، وأخرى وهو يحمل طفلا إسرائيليا متقدما السياح، وثالثة وهو يحتضن شابا، ثم صورة جماعية للذكرى.

وبحسب التسجيل الصوتي المرفق في الفيديو المتداول، فإن رئيس البلدية اعتبر قضاء يوم كامل مع الإسرائيليين "تجربة رائعة"، لبى خلالها ما يمليه عليه ضميره تجاه الأطفال -الإسرائيليين- الذين وصفهم "بأحباب الله"، ووصفهم بأنهم "أهله وإخوته بحق".

كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن سائح إسرائيلي قوله "لقد سافر إبراهيم (رئيس البلدية) معنا ثلاث ساعات ونصف الساعة، ليطمئن أننا وصلنا بسلام، ووزع علينا درعاً للتعبير عن تقديره لنا".

من جهته، يرى الناشط النقابي السابق في محاربة التطبيع المهندس ميسرة ملص أن الإعلام العبري تغنّى واحتفى بهذه الواقعة، باعتبارها فرصة ممتازة لإظهار وجود قبول لدى الشعب الأردني تجاه الإسرائيليين، ومحاولة لترويج وجود تطبيع شعبي أردني مع إسرائيل، وفقا لقوله للجزيرة نت.

ناشطون أحرقوا العلم الإسرائيلي في الكرك رفضا لاستقبال رئيس بلديتها سياحا إسرائيليين (مواقع التواصل)

غضب شعبي
وشهدت مواقع التواصل حالة من الغضب، منددة بما أقدم عليه رئيس بلدية الكرك، وغلب على المطالبات الدعوات لإقالته، وأعاد مئات النشطاء التأكيد على رفض الشعب الأردني كافة أشكال التطبيع، ورد العديد منهم على الاحتفاء الإسرائيلي بالإشارة إلى أن التطبيع مع إسرائيل مرفوض أردنيا.

واستنكر ناشطون أردنيون ما اعتبروه تنازل الكركي عن دوره كرئيس بلدية ليعمل "كدليل سياحي" لدى الإسرائيليين، بحسب تعليقاتهم على موقع فيسبوك.

وتباينت ردات الفعل في محافظة الكرك، فأحرق بعض الأهالي العلم الإسرائيلي ضمن فعالية غاضبة، معلنين رفضهم للتطبيع، في حين أصدر آخرون بيانا أكدوا فيه أن رئيس البلدية إبراهيم الكركي لم يعد ممثلا لهم، مطالبين بتقديم استقالته فورا في اجتماع حاشد حضره النائبان في البرلمان الأردني مصلح الطراونة وصداح الحباشنة.

تداعيات
ودفع الجدل المتصاعد إزاء استقبال رئيس البلدية السياح الإسرائيليين عضو مجلس البلدية خالد بقاعين لتقديم استقالته احتجاجا على الحادثة.

فكتب البقاعين -وهو عضو بالحزب الشيوعي الأردني- عبر صفحته على موقع فيسبوك إنه قدم استقالته رفضا لما أقدم عليه رئيس البلدية.

وفي السياق ذاته، استنكر حزب جبهة العمل الإسلامي مبادرة رئيس بلدية الكرك واعتبرها "تطبيعا مرفوضا مع الكيان الصهيوني واستفزازاً لمشاعر الأردنيين"، مؤكدا موقف الحزب الرافض لكافة أشكال التطبيع مع الصهاينة، لا سيما في ظل الاعتداءات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، وتهديدات ما تسمى "صفقة القرن" الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وتزامن هذا الغضب الشّعبي مع أجواء الغضب الأردنية جراء التسريبات المتعلقة بما توصف "بصفقة القرن"، والتي تقول مصادر أردنية إنها تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء الوصاية الهاشمية على القدس، وإلغاء حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.

المصدر : الجزيرة