عـاجـل: مراسل الجزيرة: صافرات الإنذار تدوي في المنطقة الخضراء وسط بغداد بعد تعرضها لهجوم بصواريخ كاتيوشا

تحول إلى أربعة كيانات.. الثورة تنتقل لاتحاد الصحفيين السودانيين

وقفة لنقابة الصحفيين الشرعية (مواقع التواصل)
وقفة لنقابة الصحفيين الشرعية (مواقع التواصل)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

على عكس اتجاه النقابات للتوحد في ظل الحراك بالسودان واستعادة دورها الذي فقدته لنحو ثلاثة عقود، فشل الصحفيون في لملمة أطرافهم ليتسع فتقهم أكثر من ذي قبل.
 
وكشفت الفترة الأخيرة عن انقسامات حادة في الوسط الصحفي، وقفت حائلا دون اتفاق الصحفيين على جسم نقابي يعبر عنهم ويعمل مع النقابات الأخرى في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها البلد.
 
وبرزت أربعة أجسام متباينة كل منها يتحدث عن أحقيته بالدعوة إلى تشكيل لجان تسيير لأجل الوصول إلى الجسم النقابي المنشود، بعد حل الاتحاد العام للصحفيين والذي كان يرأسه الصادق الرزيقي إثر قرار حل النقابات والاتحادات المهنية الذي أصدره المجلس العسكري الذي تسلم السلطة بعد الإطاحة بنظام عمر البشير.
 
وتمثلت الأجسام الأربعة في استعادة نقابة الصحفيين والنقابة الشرعية وشبكة الصحفيين وتجمع الإعلاميين.
الشبكة الأم أنشئت لتكون موازية للاتحاد العام للصحفيين (الجزيرة نت)

رافدا الشبكة
"استعادة النقابة" هي مجموعة منشقة عن شبكة الصحفيين عضو تجمع المهنيين.

عجلت استعادة النقابة بالدعوة لاجتماع عام للصحفيين في 4 مايو/أيار الجاري وجد تجاوبا واسعا بحسب مشاركين فيه، وتمخض عن اختيار لجنة تمهيدية من 15 صحفيا وصحفية "لاستعادة النقابة".

وشبكة الصحفيين (الأم) أنشئت لتكون يكون موازية للاتحاد العام للصحفيين والذي كان يهيمن عليه النظام السابق، وكانت جزءا من تجمع المهنيين الذي قاد الحراك الشعبي.

وأصدرت شبكة الصحفيين بيانا هاجمت فيه المنشقين عنها، وأعلنت أن الوقت غير مناسب قانونا لتشكيل نقابة الصحفيين.

معتصمون يطالبون بإعلام حر (غيتي)

خصوم الإنقاذ
ويبدي الصحفي هاشم عبد الفتاح استغرابه لهذا الانشقاق لدى صحفيين كانوا مناوئين لنظام البشير، معتبرا أن الثلاثين عاما من عمر النظام "كنا نظنها كفيلة بإعادة ترتيب صفوف خصوم الإنقاذ وبالأخص القطاعات الحية كالإعلاميين والصحفيين".
 
ويأمل عبد الفتاح -كما يقول للجزيرة نت- في أن يحتشد الصحفيون في صف واحد مما يفتح بابا جديدا لعودة الأمور إلى نصابها "لكن يبدو أن الصحفيين الآن باتت قلوبهم شتى وتبعثرت جهودهم وأصبحت هناك أكثر من رؤية وأكثر من جهة أو جبهة تحاول تجيير المكاسب الإعلامية لصالحها".

وتعتبر شبكة الصحفيين من التيارات التي وقفت أمام حكم الإنقاذ كثيرا وتعرض عدد كبير من منسوبيها للاعتقالات والتنكيل والتشريد. لكنها -كما يعتقد هاشم- لم تفلح في استقطاب واستمالة مجموعات كبيرة من الصحفيين إلى صفها.

وتتهم الشبكة جماعة استعادة النقابة بأن اجتماعهم تم عبر الخداع بتزوير اسم ورسم وشعار الشبكة بداعي تكوين لجنة تمهيدية لنقابة الصحفيين رغم تحذيرات سكرتارية شبكة الصحفيين المتكررة من مغبة "الانجراف وراء خطاب الانقسام والتشرذم وحرق المراحل" كما ورد ببيان لها.

وتؤكد أنها ستعلن عن انعقاد جمعيتها العمومية "تحت ظل النصر الذي تسعى وتأمل، في كنف ورعاية السلطة المدنية الانتقالية متى ما تم إعلانها، بكامل الترتيبات والإعداد".

وقفة للاحتجاج على تضييق النظام السابق على الصحفيين (الجزيرة)
"الشرعية.. التجمع"
وقريبا من ذلك يقف طرف ثالث ظل يبحث عن هويته ودوره في مرحلة ما بعد سقوط الإنقاذ، وهي المجموعة التي تسمى نفسها بالنقابة الشرعية التي حلت عشية انقلاب البشير في 30 يونيو/حزيران 1989.
 
أما تجمع الإعلاميين فهو جسم نشأ مؤخرا يضم الصحفيين وكافة الإعلاميين ممن يعملون في مكاتب الإعلام بالوزارات والهيئات الحكومية بجانب المؤسسات الإعلامية الحكومية، بالإضافة إلى بعض الصحفيين بالصحف اليومية.

ويتهمه البعض التجمع بأنه "من بقايا منسوبي النظام السابق، على الرغم من أن عددا كبيرا من عضويته يتحركون داخل الأجسام الأخرى المناوئة للحكم السابق".

ماجد محمد علي عضو اللجنة التمهيدية لاستعادة نقابة الصحفيين يرى أن الطريق لاستعادة النقابة لا يمكن أن ينتظر إلى حين فض الاشتباك بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير وتشكيل الحكومة المأمولة "كما يعتقد بعض زملائنا" بل يجب أن يمضي فورا وبالتوازي مع ذلك إلى التنسيق والتشبيك مع بقية النقابات الأخرى.

ويكشف للجزيرة نت أن اللجنة التمهيدية لاستعادة النقابة تقوم الآن بالاتصال بكل الصحفيين لأجل توحيد الوسط الصحفي على طريق استعادة النقابة لأنها "حق للجميع واستشعار بمسؤوليتنا الوطنية نحو بناء سودان ينعم فيه الجميع بالأمن والسلام".

المصدر : الجزيرة