هل يكون التحول لإقليم حلا لأزمة البصرة المزمنة؟

22 عضوا من أصل 35 في مجلس محافظة البصرة صوتوا لصالح مشروع تحويل البصرة لإقليم (الجزيرة)
22 عضوا من أصل 35 في مجلس محافظة البصرة صوتوا لصالح مشروع تحويل البصرة لإقليم (الجزيرة)

عمار الصالح-البصرة

بحذر وترقب يتابع سكان محافظة البصرة جنوبي العراق ما ستحمله الأيام المقبلة من مستجدات بشأن مشروع تحويل محافظتهم إلى إقليم.

وسارعت الحكومة المحلية إلى تبني فكرة الإقليم تحسبا من قرار تجميد عملها من السلطات المركزية في بغداد بعد انقضاء مدة ولايتها القانونية منذ 2017.

مشروع الإقليم الذي صوت لصالحه 22 عضوا في مجلس محافظة البصرة من أصل 35 مطلع الشهر الجاري يعد المحاولة الرابعة بعد ثلاث تجارب انتهت بالفشل نتيجة عزوف المواطنين عن التصويت لها ورد بعضها من قبل رؤساء الحكومات السابقة.

مبنى مجلس محافظة البصرة (الجزيرة)

دكتاتورية مركزية
يقول رئيس مجلس محافظة البصرة صباح البزوني "إن فكرة تكوين إقليم البصرة يمثل حلما للبصريين، ولن نتراجع الا بتحقيقه لحماية البصرة من الدكتاتورية والمركزية المقيتة التي أتعبتنا كثيرا".

وأضاف البزوني في حديث للجزيرة نت أن تشكيل الإقليم من شأنه أن يضمن حقوق سكان المحافظة من الغبن والإجحاف الذي لحق بهم، مشيرا إلى أن البصريين غير مشاركين في الحكومة العراقية.

وحسب الدستور العراقي، فإنه يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب يتم الاستفتاء عليه، ويقدم إما بطلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات أو من خلال طلب من عشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تريد تكوين الإقليم.

وقدم مشروع إقليم البصرة رسميا في الثالث من الشهر الجاري إلى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وفي حال الموافقة عليه سيرسل خلال 15 يوما إلى مفوضية الانتخابات لتحدد بدورها موعدا للاستفتاء عليه حسب ما ذكره البزوني الذي أشار إلى أن "الأصوات النشاز" التي تنادي بإعادة المركزية على البصرة لن توقف مشوار تحقيق إقليم البصرة.

صورة عامة لمدينة البصرة (الجزيرة نت)

قيادة خارجية
انتقد عضو مجلس محافظ البصرة كريم شواك الوضع الحالي، مشيرا إلى أن البصرة مغيبة عن التمثيل في النظام السياسي الحالي، وحكومتها المحلية يقودها زعماء في النجف وكربلاء.

ولفت شواك إلى أن مجلس محافظة البصرة يتبع الحكومة الاتحادية، مدللا على ذلك بأن أعضاء المجلس الـ35 تابعون لواجهات سياسية كل قادتها وزعمائها خارج البصرة.

وذكر أن هذا الواقع حتم التوجه نحو الإقليم الذي لا يمثل المطالبة بتحقيقه خروجا على الدستور والتشريعات.

الطموحات المرتفعة لمؤيدي المشروع تصطدم مع التوازنات والأوضاع السائدة حاليا التي لا تصطف إلى جانب تكوين إقليم بصري، كما يقول الكاتب عباس الجوراني.

وذكر أن هذا الموضوع بقدر ما يتعلق بمجلس المحافظة إلا أن الجمهور البصري لا يصدق إجراءاته، فهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها سعيه لإنشاء الإقليم لكنه سرعان ما يتخلى عن مطالبهم استجابة لقياداته الحزبية.

ثلاث تجارب سابقة لتمرير مشروع إقليم البصرة انتهت بالفشل (الجزيرة)

مطالب شعبية
من جهته، اعتبر الناشط السياسي طارق البريسم أن الدعوة للإقليم تأتي لامتصاص بعض المطالب والاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البصرة، فضلا عن انتهاء الفترة القانونية لولاية مجلس المحافظة.

وقال البريسم إن "المرحلة الحالية غير مهيأة لأن تصبح البصرة إقليما، وذلك لعدم استقرار الوضع الأمني وانتشار الأسلحة والمليشيات".

ويجد الأستاذ الجامعي عباس الجميلي أن البصريين بحاجة إلى نظام الإقليم لإعمار محافظتهم "الخربة"، لكنه رأى أن إقليم البصرة في حال تشكيله سيكون مختلفا عن كردستان العراق كون الساسة الأكراد أكثر حنكة وذكاء في تحقيق المكاسب العامة مقارنة "بسياسي البصرة الذين ركزوا على المصالح الخاصة خلال توليهم زمام الأمور".

وتعتبر البصرة ميناء العراق الرئيسي ومنفذه البحري الوحيد، وهي تختزن ما يقارب ثلثي احتياطي نفط العراق وتحتضن حقول نفط عملاقة، فضلا عن حقول الغاز الطبيعي، وتمثل المصدر الرئيسي لإنتاج وتصدير النفط العراقي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة