عملية "نبع السلام".. قوات تركيا والمعارضة السورية تبدأ هجوما بريا شرق الفرات

جندي تركي على متن عربة مدرعة في منطقة أقجة قلعة التركية قبل عبور الحدود إلى الأراضي السورية (غيتي)
جندي تركي على متن عربة مدرعة في منطقة أقجة قلعة التركية قبل عبور الحدود إلى الأراضي السورية (غيتي)

أعلنت وزارة الدفاع التركية مساء اليوم الأربعاء أن القوات المسلحة التركية وقوات "الجيش الوطني السوري" التابع للمعارضة السورية، بدأت هجوما بريا في شمالي سوريا شرق نهر الفرات، ضمن إطار عملية "نبع السلام".

وقال مراسل الجزيرة إن قوات تركية عبرت الحدود السورية باتجاه مدينتي تل أبيض ورأس العين (شرق الفرات) اللتين تسيطر عليهما "قوات سوريا الديمقراطية" التي يقودها الأكراد.

وأفاد المراسل بأن القوات التركية تدخل الأراضي السورية عبر ثلاثة معابر تؤدي إلى منطقة شرق الفرات.

وقالت مصادر محلية للجزيرة إن اشتباكات بالأسلحة الثقيلة وقعت غرب تل أبيض بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش التركي.

من جهته، قال مسؤول الإعلام الحربي في قوات سوريا الديمقراطية مرفان قامشلو لوكالة رويترز إن قواتهم اشتبكت مع قوات تركية على طول الحدود.

وقالت قوات سوريا إن القصف التركي للمنطقة الحدودية أودى بحياة خمسة مدنيين وتسبب في إصابة عشرات آخرين بجروح، كما أسفر عن مقتل ثلاثة من مقاتليها.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن بعد ظهر الأربعاء بدء عملية عسكرية في شمال شرقي سوريا تحت اسم "نبع السلام".

وقال أردوغان إن "جيشنا والجيش الوطني السوري (التابع للمعارضة السورية) بدآ عملية نبع السلام ضد تنظيم الدولة الإسلامية والوحدات الكردية وحزب العمال الكردستاني".

وكتب الرئيس التركي على تويتر أن هدف العملية إزالة ما وصفه "بالممر الإرهابي" الذي "يحاولون إقامته جنوب بلادنا" وإحلال السلام في المنطقة، مضيفا أنه "بفضل المنطقة الآمنة التي سنقيمها، سنضمن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم".

دخان يتصاعد جراء القصف التركي على مدينة رأس العين (الأناضول)


ضربات جوية
وقال مراسل الجزيرة إن مقاتلات تركية تنطلق من قاعدة ديار بكر جنوبي تركيا للمشاركة في العملية، بينما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول تركي قوله إن العملية بدأت بضربات جوية وتدعمها نيران المدفعية.

وأشار المراسل إلى أن الطيران التركي يستهدف مواقع قوات سوريا الديمقراطية في مدينتي رأس العين وتل أبيض شمالي سوريا.

وقال إن الغارات الجوية استهدفت مواقع في قريتي الأسدية وبير نوح في ريف رأس العين، كما استهدفت المدفعية التركية مواقع وتجمعات للوحدات الكردية في تل أبيض بريف الرقة.

في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن قوات سوريا الديمقراطية مطالبتها للولايات المتحدة والتحالف الدولي بإقامة منطقة حظر طيران لوقف الهجمات التركية.

وقالت مصادر محلية للجزيرة إن قوات سوريا الديمقراطية تخلي عددا من مواقعها في عين عيسى بريف الرقة. وذكرت مصادر أخرى أن الوحدات الكردية تفخخ مواقع داخل مدينة تل أبيض.

وأشار مراسل الجزيرة إلى سقوط قذائف هاون على مدينتي نصيبين وجيلان بينار التركيتين في المنطقة الحدودية، دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية.

وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن قوات سوريا الديمقراطية أضرمت النيران في بعض آبار النفط بريف الحسكة الشمالي.

أردوغان ووزير الدفاع خلوصي أكار في اجتماع بالعاصمة أنقرة لمتابعة مجريات العملية العسكرية (الأناضول)


أهداف العملية
وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان إن عملية "نبع السلام" انطلقت الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحلي (الواحدة بتوقيت غرينتش) بهدف "ضمان أمن حدودنا ومنع إنشاء ممر إرهابي جنوبها، ولتحييد الإرهابيين الذين يهددون أمننا القومي، وتوفير الظروف اللازمة لعودة السوريين المهجرين إلى ديارهم".

وأضافت الوزارة أن الجانب التركي أطلع الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والأمين العام للأمم المتحدة على العملية في الساعة الثانية بعد ظهر اليوم بالتوقيت المحلي.

وقالت قناة "سي.أن.أن. ترك" إن الخارجية التركية استدعت السفير الأميركي في أنقرة لإطلاعه على العملية العسكرية.

وقد أجرت القوات التركية على مدى الأسابيع الماضية استعدادات مكثفة لهذه العملية التي تسعى من خلالها لإخلاء جزء من الشريط الحدودي الذي تنتشر فيه قوات سوريا الديمقراطية.


هل تشارك الولايات المتحدة؟
وقال فؤاد أوقطاي نائب الرئيس التركي في تصريحات أعقبت انطلاق العملية إن الولايات المتحدة لن تشارك فيها بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن مشاورات الجانب التركي مع واشنطن بشأن إقامة المنطقة الآمنة في الشمال السوري لم تسفر عن نتيجة، لذلك قررت أنقرة تنفيذ العملية العسكرية.

وتعهد أوقطاي بأن تسلم تركيا الأراضي في شمالي سوريا إلى "أصحابها السوريين الحقيقيين"، وقال إن المرحلة الأولى من عملية "نبع السلام" ستمكن مليون لاجئ سوري من العودة إلى ديارهم.

وتُجرى العملية التركية بمشاركة قوات "الجيش الوطني السوري" التابع للمعارضة السورية، التي يفترض أن تنتشر في المناطق التي قد تخليها الوحدات الكردية شرق نهر الفرات.

وتأتي هذه التطورات عقب تصديق البرلمان التركي أمس الثلاثاء على تمديد التفويض الممنوح للحكومة التركية لتنفيذ عمليات عسكرية خارج الحدود في سوريا والعراق.

وتخشى القوى العالمية أن تكون العملية العسكرية التركية بداية لفصل جديد من الحرب المستعرة في سوريا منذ أكثر من ثمانية أعوام.

وقبيل انطلاق العملية التركية، أعلنت الإدارة الذاتية التابعة لما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية حالة النفير العام لمدة ثلاثة أيام في مناطق شمال شرقي سوريا، ودعت -في بيان- عناصرها إلى الدفاع عن مناطقهم.

وطالبت هذه القوات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة بإقامة منطقة حظر طيران شرق نهر الفرات، لحماية الناس من أزمة إنسانية وشيكة، حسب قولها.

وأضافت أن العملية العسكرية التركية ستؤدي إلى مقتل آلاف المدنيين بسبب اكتظاظ المناطق الحدودية بالسكان.

محادثة أردوغان وبوتين
وفي وقت سابق، أجرى الرئيس التركي اتصالا هاتفيا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بحثا فيه العملية العسكرية، حيث أكد أردوغان أن حماية حقوق ومصالح الشعب السوري عنصر رئيسي بالنسبة لتركيا.

ووفقا لمصدر في الرئاسة التركية، فقد أبلغ أردوغان نظيره الروسي أن العملية التركية ستسهم في جلب السلام والاستقرار إلى سوريا وتسهل التوصل إلى حل سياسي.

وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون -في حسابه على تويتر- إن أمام وحدات الشعب الكردية خيارين: إما أن تحول ولاءاتها، أو أن تركيا ستضطر لمنعها من تعطيل مساعيها في التصدي لمقاتلي تنظيم الدولة.

المصدر : الجزيرة + وكالات