قصة أغلى ثوب في العالم.. أين تذهب كسوة الكعبة المشرفة بعد تبديلها؟

استبدال كسوة الكعبة المشرفة بكسوة جديدة تبلغ تكلفتها حوالي 20 مليون ريال سعودي، شارك في تصنيعها 160 فنيا وصانعا (مواقع التواصل)
استبدال كسوة الكعبة المشرفة بكسوة جديدة تبلغ تكلفتها حوالي 20 مليون ريال سعودي، شارك في تصنيعها 160 فنيا وصانعا (مواقع التواصل)

ترفع كسوة الكعبة كل عام مع بداية دخول شهر ذي الحجة عدة أمتار، ثم تبطن بالقطن تمهيدا لتبديلها بكسوة جديدة عشية يوم عرفة، وكأنما الكعبة ترتدي الكسوة الجديدة مع المسلمين احتفالا بالعيد معهم.

بدأت تلك العادة في حجة الوداع، عندما قام النبي صلى الله عليه وسلم بتبديل كسوة الكعبة بأقمشة يمانية، تبعه الخلفاء الراشدون، واستمر ذلك إلى يومنا هذا، حيث تصنع الكسوة من الحرير الخالص المجدول بالذهب والفضة، وتستبدل بأخرى أكثر بريقا في كل عام.

كسوة الكعبة

بدأت صناعة كسوة الكعبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من الأقمشة اليمانية حتى عهد معاوية بن أبي سفيان، وهو أول من عطر الكعبة في موسم الحج وأضاف لذلك تعطيرها في شهر رجب، وقد كسا الكعبة مرتين في العام: المرة الأولى في يوم عاشوراء والثانية استعدادا لعيد الفطر.

وكانت كسوة الكعبة تصنع من أفضل الأقمشة الدمشقية وترسل إلى مكة من منطقة الكسوة في دمشق، ومن هنا سميت كسوة الكعبة، وما لبث الأمر حتى انتقلت صناعتها إلى مدينة تنيس المصرية، حيث بدأت صناعة الكسوة الفاخرة من الحرير وتطريزها، وتبارز الخلفاء فيها حيث كسا هارون الرشيد الكعبة مرتين في العام فزاد عليه المأمون فكساها 3 مرات في العام.

التمسك بشرف تصنيع الكسوة

اعتبر المصريون شرف صناعة كسوة الكعبة خاصا بهم ويجب ألا ينازعهم عليه أحد. وفي عام 751 للهجرة، صنع ملك اليمن كسوة من بلاده، وتكررت المحاولات من الفرس والعراق، لكن حكام مصر أصروا على الاستمرار في صناعتها.

وخصص الملك الصالح الناصر بن قلاوون في ذلك العام وقفا في مصر لكسوة الكعبة مرة كل سنة، وتم العمل بهذا القانون بانتظام حتى عهد محمد علي، إذ نشب خلاف سياسي بسبب طرق احتفالات قافلة كسوة الكعبة، فتوقفت مصر على إثره عن تصنيع كسوة الكعبة لمدة تجاوزت 6 سنوات.

ولكن في عام 1233 للهجرة، تأسست بالقاهرة دار صناعة الكسوة، لكنها توقفت عن صناعة الكسوة الجديدة منذ عام 1381 للهجرة (1962 للميلاد)، إذ تولت المملكة العربية السعودية الأمر.

تأسيس مجمع كسوة الكعبة

أمر الملك عبد العزيز آل سعود -عقب خلاف سياسي مع مصر- بتأسيس دار كسوة الكعبة (1346 للهجرة/ 1927 للميلاد)، وتم تزويد تلك الدار بآلات النسيج والتطريز التي يتم تحديثها كل عام.

وتحتوي هذه الدار على أكثر من 200 عامل، وهي تنتج كسوة الكعبة الخارجية والداخلية، والكسوة الداخلية للحجرة النبوية الشريفة، وتستخدم أجود أنواع الخيوط على مستوى العالم والتي تزن 670 كيلوغراما، بالإضافة إلى أسلاك وخيوط من الذهب الخالص عيار 24 قيراطا، يصل وزنها إلى 120 كيلوغراما، وأخرى من الفضة تصل إلى 100 كيلوغرام.

وتتجاوز تكلفة كسوة الكعبة المشرفة 20 مليون ريال سعودي، أي ما يعادل 5.3 ملايين دولار، لتكون بذلك أغلى ثوب في العالم.

أين تذهب الكسوة القديمة؟

تُسلم الكسوة القديمة في الوقت الحالي إلى لجنة من الحكومة السعودية، تتولى تقطيعها إلى قطع صغيرة، ثم تقوم بتوزيعها هدايا على كبار الشخصيات والدول والسفارات في المملكة العربية السعودية.

وتعرض كسوة في جامع أولو بمدينة بورصة التركية تعود إلى عام 1517، وهي في نفس المكان الذي أودعها فيه السلطان سليم الأول، حيث حصل عليها من مصر عقب الفتح العثماني، وتعد أقدم كسوة كاملة للكعبة موجودة بحالتها الكاملة في العالم.

وتستعد مصر لعرض جزء من كسوة الكعبة من العام الماضي في متحف العاصمة الإدارية الجديد، كما تعرض أجزاء من كسوة القديمة في معرض النسيج بالمعز في القاهرة من حين لآخر، وعرض المتحف العام الماضي قطعتين من كسوة الكعبة باللون الأخضر والأسود، ترجعان إلى نهاية العصر المملوكي وبداية العصر العثماني، الخضراء كانت جزءا من كسوة الحجرة النبوية الشريفة، والسوداء كانت جزءا من كسوة الكعبة المشرفة، وفي وقتنا الحالي توجد كسوة قديمة في دار صناعة الكسوة التي تأسست بالقاهرة عام 1233 للهجرة.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

تم اختيار نحو 10 آلاف متقدم لأداء الحج، في عملية وصفها كثيرون بأنها لم تكن واضحة، حيث أعلنت السلطات السعودية في البداية أن عدد الذين سيؤدون المناسك سيكون ألف شخص فقط بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.

المزيد من ديني
الأكثر قراءة