إيران تفرغ مياه الصرف في الجانب العراقي ردا على إغلاق منفذ الشيب.. ما حقيقة المقطع؟

حفظ

لقطات من مقطع فيديو متداول يزعم تفريغ عمال إيرانيين مياه الصرف الصحي باتجاه الجانب العراقي (منصات التواصل)
لقطات من مقطع فيديو متداول يزعم تفريغ عمال إيرانيين مياه الصرف الصحي باتجاه الجانب العراقي (منصات التواصل)

بعد أيام من إعلان العراق إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو حصد تفاعلا واسعا، زعم ناشروه أنه يوثق قيام عمال إيرانيين بتفريغ مياه الصرف الصحي على الجانب العراقي، ردا على قرار الإغلاق.

ويُظهر المقطع شاحنة تفرغ حمولتها من مياه تبدو غير نظيفة عند مدخل مغلق ببوابة حديدية تشبه المعابر الحدودية، بينما يتجمع عدد من الأشخاص حولها.

ووصفت حسابات على المنصات الرقمية ما جرى بأنه "مهزلة" وحقق المقطع مئات آلاف المشاهدات. وجاء مصحوبا بادعاء مفاده أن إيران ردت على قرار العراق إغلاق حدوده معها بتفريغ مياه الصرف الصحي في الجانب العراقي.

قصص مقترحة

list of 3 itemsend of list

وجاء تداول المقطع في وقت عزت فيه الحكومة العراقية قرار إغلاق المنفذ إلى عدم جاهزيته الفنية والتقنية والتطويرية، مؤكدة أن أكثر من منفذ حدودي آخر يشهد انسيابية في التبادل التجاري مع إيران.

من نشر المقطع؟

بدأت القصة حين نشر حساب على فيسبوك باسم "عبد اللطيف البلوي" المقطع، وذلك بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ثم تلقفته عشرات الحسابات على منصتي إكس وفيسبوك وسط موجة غضب من الخطوة.

وأعادت حسابات أخرى نشر الفيديو تحت عناوين غاضبة ملقية باللوم على السلطات الإيرانية.

ما حقيقة المقطع؟

تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقطع، وتبين أنه مضلل ولم يكن احتجاجا على إغلاق المنفذ من الأساس.

كيف تحققنا؟

لم تجد وحدة المصادر المفتوحة في المقطع ما يشير إلى صحة الادعاء، كما لم تعثر على تقارير إيرانية أو عراقية موثوقة تؤكد أن طهران أقدمت رسميا على خطوة احتجاجية من هذا النوع.

وعبر البحث العكسي، عثرنا على نسخة أقدم من المقطع منشورة على فيسبوك بتاريخ 3 سبتمبر/أيلول 2019، أي قبل نحو 7 سنوات، وهو ما يؤكد أن ربطه بإغلاق منفذ الشيب مضلل تماما.

 

وبحسب ناشري المقطع آنذاك، فإنه يوثق عمالا يطالبون بمستحقاتهم يفرغون صهريجا من مياه الصرف الصحي أمام مبنى البلدية.

وذُكر أن المشهد من مدينة الأهواز، حيث أفرغ عمال البلدية صهريج الصرف أمام مقر بلدية "كوت عبد الله" احتجاجا على تأخر صرف رواتبهم 8 أشهر. كما تداولت وسائل إعلام المقطع حينها بهذا السياق.


تحديد موقع تصوير المقطع

وبالبحث عن موقع البلدية في خرائط غوغل، تبين أن المعالم البصرية في المقطع، مثل المداخل والأشجار ومواقف السيارات داخل الموقع، تتطابق مع إحداثيات البلدية الواقعة بمحافظة خوزستان (الأهواز) قرب الحدود مع العراق.

 

كما تطابقت عناصر بصرية أخرى في المقطع مع صور أرشيفية للمبنى متاحة عبر المصادر المفتوحة، ومنها موضع الأعلام، وألوان السياج المحاذي للمدخل، وشكل البوابة الحديدية، مما يؤكد موقع التصوير.

عناصر بصرية تؤكد تطابق موقع تصوير المقطع مع مقر بلدية كوت عبد الله بمحافظة خوزستان (منصات التواصل)
عناصر بصرية تؤكد تطابق موقع تصوير المقطع مع مقر بلدية كوت عبد الله بمحافظة خوزستان (منصات التواصل)

 

وأظهرت نتائج بحث بكلمات مفتاحية على فيسبوك وإنستغرام احتجاجات عمال أمام المبنى نفسه الفترة بين 2019 و2022، تضمنت تنفيذ إضراب عن العمل.

 

من روّج للمقطع؟

بتتبع الحسابات التي روجت لهذه الرواية المضللة، تبين أنها استغلت إغلاق المنفذ الحدودي مع إيران لتسويق رواية تظهر تصعيدا إيرانيا ردا على الخطوة.

إعلان

وعلى العكس من ذلك، فإن الرد الفعلي جاء من ميسان جنوبي العراق، إذ منح رئيس مجلس المحافظة مصطفى دعير الحكومة مهلة 3 أيام لإيجاد حل وإعادة فتح منفذ الشيب، وذلك خلال احتجاجات أمس الأحد، محذرا من العصيان المدني وقطع الطرق في حال عدم الاستجابة لمطالب المحتجين.

في المقابل، وجّه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي بفتح تحقيق مع رئيس مجلس ميسان على خلفية تصريحاته التي تضمنت التهديد بإعلان العصيان، فضلا عن استخدامه ألفاظا غير لائقة، حسب وكالة الأنباء العراقية.

وقال مصدر حكومي عراقي للجزيرة إن عددا من المنافذ الحدودية مع إيران سيجري إغلاقها تدريجيا خلال الأيام المقبلة، دون أن يتضح عدد المعابر التي سيشملها القرار من بين المعابر الستة بين البلدين، كما لم يصدر بيان رسمي من الحكومة العراقية بهذا الشأن.

وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد وجّه بإغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران أمام حركة الأفراد والبضائع ابتداء من 21 أكتوبر/تشرين الأول حتى إشعار آخر دون إعلان الأسباب.

وآنذاك، نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤول حدود عراقي قوله إنه جرى إغلاق منفذ الشيب الحدودي المزدحم مع إيران، وذلك لمراجعة الإجراءات الأمنية وتركيب أجهزة كشف لمنع تهريب المواد المحظورة.

المصدر: الجزيرة

إعلان