تهجير عائلات فلسطينية من منازلها في الخليل.. ما حقيقة الفيديو المتداول؟

مع دخول العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل يومها الثاني، تواصل قوات الاحتلال إجبار عشرات من العائلات الفلسطينية على إخلاء منازلها في منطقتي الجلدة وعين دير بحة جنوبي الضفة الغربية، ضمن عملية أعلن الجيش الإسرائيلي أنها ستستمر عدة أيام.
وبالتوازي مع هذا التهجير، اجتاح منصات التواصل مقطع فيديو حصد مئات الآلاف من المشاهدات خلال ساعات، نشر على أنغام "التغريبة الفلسطينية" مصحوبا بالقول إنه يوثق لحظة تشريد مئات العائلات من المدينة بعد هدم منازلها، وفي هذا الموضع تحديدا يبدأ السؤال: هل هذا المشهد المتداول من الخليل هذه الأيام؟
من نشر المقطع؟
بدأت القصة حين نشر حساب باسم "غزة الآن" المقطع على منصة إكس في 24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مصحوبا بعنوان: "عشرات العائلات في الخليل باتت ليلتها في العراء بعد تهجيرها من منازلها".
ثم تناقلته عشرات حسابات الصحفيين والمدونين على نطاق أوسع، ليحصد مئات الآلاف من المشاهدات خلال ساعات.
وسائل إعلام تروج للادعاء
ولم يقتصر التداول على حسابات المدونين، بل نشرته صحف فلسطينية ووسائل إعلام دولية على نطاق واسع.
وتداولته قنوات فلسطينية بعنوان: "هكذا هجّر الاحتلال مئات العائلات من الخليل، في الضفة الغربية، ليلة أمس. منعهم من الخروج إلا بحقيبة واحدة، ليتركوا بيوتهم ويرحلوا إلى المجهول! لا يعلم النازحون ما مصيرهم، ولا ما إذا كان نزوحهم بلا عودة، كما حدث في مناطق عديدة من قطاع غزة!".
كما تحدثت منشورات أخرى عن أن مئات العائلات في الضفة الغربية قضت الليلة الماضية في العراء بعد إخلاء جيش الاحتلال مناطق كاملة في الخليل.
قصص مقترحة
list of 2 itemsما حقيقة المقطع؟
وتحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقطع، وتبين أنه قديم ولا يعود إلى العملية العسكرية الحالية، ولم يُلتقط في مدينة الخليل.
كيف تحققنا؟
بالبحث العكسي عن المقطع، تبين وجود نسخ سابقة له تعود إلى عام 2023، إذ نُشر على حسابات مختلفة بتاريخ 3 يوليو/تموز من ذلك العام، أي قبل نحو 3 سنوات.

وبمراجعة السياق الذي نُشر فيه آنذاك، تبين أنه قُدّم بوصفه يوثق مشاهد مؤلمة من التهجير القسري لعائلات فلسطينية من مخيم جنين بالضفة الغربية خلال يوليو/تموز 2023.
وبتقييد نتائج البحث عبر فيسبوك وإكس ضمن الفترة نفسها، عثرنا على مقاطع فيديو توثق فلسطينيين يغادرون منازلهم في جنين، مع تواصل الهجوم الإسرائيلي على المخيم تمهيدا لقصف بعض المنازل، وهو الهجوم الذي أطلقت عليه إسرائيل عملية "بيت وحديقة" بهدف القضاء على المقاومة الفلسطينية في جنين.
كما أشارت تقارير في الفترة نفسها إلى أن مخابرات الاحتلال الإسرائيلي أبلغت عائلات فلسطينية كثيرة داخل المخيم بقرارات قصف منازلها تلك الليلة، بدعوى وجود مقاتلين داخلها، فاضطر عدد كبير من الأهالي إلى الخروج مع أطفالهم بحثا عن أقرب نقطة آمنة.

وفي مشهد يذكّر بالخروج من البلدات والقرى الفلسطينية خلال نكبة عام 1948، نزح أهالي المخيم في شوارع مدينة جنين آنذاك إلى المستشفيات التي يُعتقد أنها أكثر الأماكن أمانا في المدينة، وإلى مقر البلدية في وسط المدينة.
سياق انتشار المقطع
جاء تداول المقطع بالتزامن مع عمليات تهجير فعلية لسكان من منازلهم في منطقة الجلدة بمدينة الخليل، بأيدي قوات الاحتلال التي اقتحمت المنطقة بعشرات الآليات العسكرية، وأسهم انتشار المقطع في حسابات فلسطينية ووسائل إعلام في تقديمه على أنه حديث.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها منصات فلسطينية عائلات تغادر منازلها ليلا سيرا على الأقدام في منطقة الجلدة، ويحمل بعض أفرادها ما تيسر من أغراضهم، بعدما اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة بعشرات الآليات ترافقها جرافات عسكرية.
ما يجري فعلا في الخليل
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن مساء الجمعة بدء عملية عسكرية في الخليل بمشاركة جهاز الأمن العام وحرس الحدود والإدارة المدنية، تتركز في المنطقة التي خرج منها منفذا الهجوم، وتشمل عمليات تفتيش واسعة بحثا عن أسلحة وما وصفها بـ"البنى التحتية للإرهاب"، والتحقيق مع عشرات المشتبه فيهم.
وقال الجيش إن العملية تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الأمني في المنطقة عبر إزالة ما سماه "بنى تحتية غير قانونية" في محيط موقع الاشتباك.
وفرضت القوات الإسرائيلية إغلاقا شاملا على محافظة الخليل، وأغلقت مداخلها والبوابات الحديدية المقامة على منافذها، مما شلّ حركة المواطنين ومركباتهم.
وفي موازاة ذلك، أفاد مراسل الجزيرة بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت 15 بلدة ومدينة في الضفة الغربية، واعتقلت عددا من الفلسطينيين، في حين قال الجيش إنه ينفذ عمليات في عشرات المواقع بمختلف أنحاء الضفة.