إسبانيا.. موظفة تموت وزملاؤها يواصلون العمل بجانب جثتها كأن شيئا لم يحدث

الموظفة الإسبانية إنما توفيت في مكتبها وبقيت جثة هامدة بالقرب من زملائها- من حساب Fonsi Loaiza على تويتر
مكتب "إنما" وقد وضعت عليه صورتها وزهور ورسالة من زملائها (حساب Fonsi Loaiza على تويتر)

"حادثة دنيئة في قلب مدريد"، هكذا وصفت صحيفة "لوباريزيان" (Le Parisien) الفرنسية واقعة غريبة تتمثل في وفاة موظفة، وتركها جثة هامدة لأكثر من ساعتين دون أن يحرّك زملاؤها الموظفون ساكنا.

وتشير الصحيفة نقلا عن وسائل إعلام إسبانية، من بينها صحيفة "إلباييس" (El Pais)، إلى أن عددا من الموظفين العاملين في مركز اتصالات هاتفية واصلوا العمل، في وقت كانت فيه زميلتهم تمر بأزمة قلبية أدت إلى وفاتها بالقرب من مكتبها.

وبيّنت المصادر ذاتها نقلا عن مندوب نقابي أن 4 منهم بقوا لأكثر من ساعتين دون التحرك من مكاتبهم وكأن شيئا لم يحدث.

تفاصيل وشهادات

وتوضح التفاصيل أن الحادثة -التي شغلت الرأي العام في إسبانيا- وقعت يوم الاثنين الماضي في أحد مكاتب العاصمة مدريد التابعة لشركة "كونيكتا" (Konecta) المتخصصة في مراكز الاتصال الهاتفي.

إذ إنه في حدود الساعة 12:30 ظهرا بالتوقيت المحلي، أصيبت الموظفة التي تدعى "إنما" البالغة من العمر 57 عامًا بنوبة قلبية، وانهارت على الفور، وعلى الرغم من تدخل فريق الطوارئ بسرعة، فإنهم فشلوا في إنعاشها.

ويبدو أن الدقائق التي تلت هذه الأحداث المأساوية كانت محيرة للغاية، وفقا لصحيفة "إلباييس" التي استندت إلى شهادات موظفي الشركة ومندوبي النقابات.

وبحسب ما ورد في هذه الشهادات، فإن زملاء "إنما" القريبين من مكتبها وقفوا مصدومين، لكن في المقابل فإن آخرين موجودين في فضاء العمل نفسه الذي يضم 70 موظفا، لم يكلفوا نفسهم عناء رفع أعينهم عن أجهزة الحاسوب المكتبية الخاصة بهم.

ارتباك وصدمة

والأسوأ من ذلك أن أحد الموظفين كان في حالة من الإرباك بسبب الصدمة مما حدث لزميلته، فقد طلب العودة إلى المنزل لكن طلبه قوبل بالرفض من قبل مديره لأن عمله "خدمة أساسية"، وفقا لما أدلى به 3 من النقابيين من الاتحاد العام للعمال.

وفي حدود الساعة 2 بعد الظهر، أي بعد أكثر من ساعة من وفاة الموظفة، وصل مدير مجموعة "كونيكتا" إلى الموقع، وأمر الموظفين الذين لا يزالون موجودين بمغادرة المبنى.

ولم تحدد وسائل الإعلام الإسبانية عدد الموظفين الذين كانوا لا يزالون في الموقع في تلك اللحظات.

لكن في الساعة 3:10 من عصر ذلك اليوم، ذهب مندوب النقابة للوقاية من المخاطر المهنية ميغيل أنخيل ساليناس إلى المبنى، واكتشف أن 4 موظفين ما زالوا يعملون، في وقت لا تزال فيه جثة زميلتهم "إنما" مغطاة، أي أنهم قضوا ساعتين و40 دقيقة يعملون بجانب الجثة.

وقد سأل ساليناس أحد الموظفين الأربعة عما إذا كان على ما يرام، ليرد الأخير ببساطة "سأنهي هذا وسأغادر".

وأكد المتحدث باسم شركة كونيكتا أنه "لم يتم إجبار أي شخص على العمل بالقرب من الجثة"، الأمر ذاته صرّح به الموظفون الأربعة لصحيفة "إلبايس".

من جهته أوضح المتحدث باسم اتحاد العمال أن الموظفين اعتادوا على نظام عمل آلي وغير إنساني حيث يكون الخيار الغريزي بالنسبة لهم هو الاستمرار في تلقي المكالمات.

وعقب هذه المأساة، أعلنت شركة كونيكتا أنها سمحت بالعمل عن بعد للموظفين الذين يرغبون في ذلك، مشيرة إلى أنها تركز "على رعاية أقارب المتوفى".

المصدر : لوباريزيان