قصة نجاح أساسها اللافندر.. قطعة أرض أبقته على صلة بوالده ووطنه لبنان

حلمه بأن يكون مهندسا زراعيا لم يتحقق، لأن أهله رأوا أن الزراعة لا تطعم خبزا، فتخصص مهندسا صناعيا في أميركا، وعندما عاد إلى لبنان كان التحدي الكبير لديه أن يتملك قطعة أرض.
يخبر رمزي شويري الجزيرة نت أنه اشترى قطعة أرض في منقطة زبود/جبولي في رأس بعلبك، مساحتها 13 ألف متر، وكان الهدف "التملك في وطني، بدعم معنوي من والدي الذي مرض فجأة بمرض عصبي جعلنا نفقد التواصل معه".
اقرأ أيضا
list of 4 itemsويضيف "كان عطر والدي أساسه من اللافندر (الخزامى)، مما عزز لدي فكرة زرعه، لأشعر أني أتواصل مع أبي الذي كان حاضرا بالجسد فقط، وكان يعاني من مرضه، ثم توفي منذ عام"، ويأسف لأن والده لم يستطع زيارة هذا الحقل، ويقول إن رائحة اللافندر بلسمت جراحه مدة مرض والده وحتى اليوم.

إنتاج أفضل
اشترى رمزي شتل الخزامى من لبنان، ليكتشف بعد عام ونصف أن نوعيته غير جيدة. فبدأ بالبحث من جديد لمعرفة النبتة المناسبة لمناخ لبنان، واستورد الأشتال من أوروبا، ثم ذهب إلى بروفانس في فرنسا التي تعد عاصمة اللافندر في العالم، وتعلم كيف يديرون هذا العمل، وأصبح على يقين أن لبنان فيه جميع المقومات لإنتاجه.
وغدت المساحة المزروعة لديه 3 آلاف متر على أن تصبح هذا العام 7 آلاف متر.
بدأ رمزي بإنتاج زيت اللافندر الذي يعد أساسا لكثير من المنتجات الأخرى. ويقول إن النتيجة عادة في فرنسا تكون إنتاج كيلوغرام واحد إلى كيلوغرام و200 غرام من كل 100 كيلوغرام من زهر اللافندر، أما في لبنان فوصلت إلى كيلوغرام و700 غرام زيت لكل 100 كيلوغرام من الزهر.

منتجات اللافندر
طوّر رمزي معلوماته في دورس عبر الإنترنت كي يعرف تماما طريقة الاعتناء بالنبتة والعمل على أصنافها. وتعلم من مربي نحل محترف كيفية تربية النحل، وأصبح لديه قفران النحل التي تتغذى على الخزامى، ويحتوي العسل المنتج في أغلبيته على الخزامى.
وتعلم طريقة تقطير الزيت واستخراج ماء اللافندر بالطريقة التقليدية بحيث يقطرها في "كركة" (تنكة أو سخان كبير من الحديد أو الألومنيوم) في البيت أو في الحقل، كما تعلم الطريقة الأمثل لتجفيف اللافندر "ليكون لدينا منتج يضاهي الأصناف الأجنبية خاصة أن أفضل مناخ للافندر موجود في بلدنا".

فوائد اللافندر
ومن فوائد اللافندر -حسب رمزي- رائحته الرائعة التي تستخدم في معطرات الهواء والصالات المغلقة ومساحيق التنظيف والصابون، ويمكن استخدام قسم منه في الطعام وفي الكيك، كما يمكن صنع مشروب ساخن منه، بالإضافة إلى إنتاج العسل منه، وهو مفيد جدا للاهتمام بالبشرة، وهذا يعني أنه من الممكن إنتاج عدد من الكريمات للوجه والجسم والشامبو، إضافة إلى الشمع.
كذلك يمكن استخدام ماء اللافندر مثل ماء الورد والزهر ولكنه يستخدم مع الغسيل، ويوضع مع ماء المكواة.
ويقول رمزي إنه للوصول إلى هذه المنتجات يجب أن يكون إنتاج الزهر كبيرا كي يعطي كمية أكبر من الزيت.

ماذا يصنع من اللافندر؟
أما الأصناف التي يصنعها رمزي حتى اليوم من اللافندر فتشمل: الباقات المقطوفة حديثا أو الطازجة في شهري مايو/ أيار، ويونيو/ حزيران من كل عام. ويقول إن بعض السيدات يشترين باقاته ليقطرنها منزليا.
كذلك الزهر المجفف الذي يباع بالكيلوغرام، والزهر المجفف يكون في أكياس قماشية توضع في الخزائن بين الثياب، ويمكن أيضا وضعها في وسائد السرير لتساعد على الاسترخاء والنوم.
وهناك العسل الذي يغلب عليه اللافندر، والزيت الأساسي، وماء اللافندر، وقريبا سينتج صابون وشمع اللافندر.
ويقول -للجزيرة نت- إن كميات الإنتاج معقولة، ولا يفكر في التصدير في الوقت الحالي إذ أصبح المواطنون يلجؤون إلى الصناعات والزراعات المحلية. ويحاول تغطية عجز استيراد هذه المنتجات، لذا ينوي التوسع أكثر. ويعتقد أنه خلال سنتين سيصبح حقله لاعبا أساسيا وكبيرا في السوق اللبنانية.
ولا يزال رمزي يقطف منتوجه هذا يدويا، في حين يوجد ماكينات تقطف بالطريقة الأسلم في الخارج، وهي أسرع بكثير، ويفكر باعتمادها بعد زيادة مساحة الأراضي المزروعة.

عائلة اللافندر
يقول رمزي إن الفكرة بدأت عفوية، ولكن ردّات فعل المجتمع المحيط به جعله يطور هذا المشروع خاصة بعد إنشاء صفحة الفيسبوك وبدء الطلبات من العسل إلى الزيت إلى أكياس اللافندر، وشعرت العائلة أنه أصبح لديها عمل جديد تتفاعل من خلاله وتتساعد وتزيد روابطها واهتماماتها المشتركة.
فابنه مايكل يقص القماش، وميسا ويسما تخيطان الأكياس، وزوجته سمر هي الداعم الأول له، وتجيب عن أسئلة الناس على الصفحة، فأصبحوا عائلة اللافندر. ويقول رمزي إن أجمل ما في الأمر اجتماع العائلة.

الاعتناء باللافندر
تعيش شتلة اللافندر نحو 10 سنوات إذا تم الاهتمام بها بالطريقة الصحيحة بحسب رمزي. ويقول إن القطاف والري الصحيح يجعلها تعيش بتوازن من دون أن تكبر بطريقة عشوائية فتكثر الأوراق ويقل الزهر. ويشير إلى أن الزهرة فيها كل المنفعة، وأن الأوراق لا فائدة لها، وأن كثرة الري تزيد الأوراق وتعيق العمل.
ويبين رمزي أن شتلة اللافندر لا تحتاج إلى عناية كبيرة. فهي لا تحب الرطوبة، ولا كثرة الري، وقطفها يكون مع الساق، وتشذّب في فصل الخريف عندما تصبح ساقها خشبية، وتكون الجديدة خضراء، فيتم قص الجزء الخشبي وسنتيميرا أو اثنين من الخضراء.

الاعتناء باللافندر
تعيش شتلة اللافندر نحو 10 سنوات إذا تم الاهتمام بها بالطريقة الصحيحة بحسب رمزي. ويقول إن القطاف والري الصحيح يجعلها تعيش بتوازن من دون أن تكبر بطريقة عشوائية فتكثر الأوراق ويقل الزهر. ويشير إلى أن الزهرة فيها كل المنفعة، وأن الأوراق لا فائدة لها، وأن كثرة الري تزيد الأوراق وتعيق العمل.
ويبين رمزي أن شتلة اللافندر لا تحتاج إلى عناية كبيرة. فهي لا تحب الرطوبة، ولا كثرة الري، وقطفها يكون مع الساق، وتشذب في فصل الخريف عندما تصبح ساقها خشبية، وتكون الجديدة خضراء، فيتم قص الجزء الخشبي وسنتميرا أو اثنين من الخضراء.

يوم كامل في الحقل
يقول إن كثيرا من الناس يسألون عن المزرعة ويحبون زيارتها، وهذه برأيه دلالة على نقص النشاطات الخارجية في لبنان. ويخبر أن عددا من الفنانين والمصورين يطلبون أن يصوروا في الحقل.
وينوي هذا العام أن يكون المجال أوسع لقضاء يوم كامل في الحقل مع تأمين الطعام لهم، بحيث يتفاعل الناس مع النباتات الجميلة ويشاهدون النحل بهديره القوي، وهو لا يقترب من الناس لأن لديه ما يكفي من الغذاء.