الذهب والبيتكوين يرتفعان معا.. قلق مشترك أم دوافع مختلفة؟

حفظ

في شهر واحد، صعد الذهب وبيتكوين معا، رغم المسافة الكبيرة بين معدن ارتبط تاريخيا بالتحوط، وعملة رقمية لا تزال شديدة الحساسية للسيولة والتدفقات الاستثمارية.

ويعرض عمار طيبي خلال نافذة اقتصادية للجزيرة هذه الحركة بوصفها رسالة قلق إلى الأسواق، مع وصول الذهب إلى 4600 دولار للأوقية وبيتكوين إلى 77 ألف دولار.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وبحسب البيانات، ارتفع الذهب بنحو 11% منذ مطلع أغسطس/آب، من مستوى 4060 دولارا للأوقية، في حين ارتفعت بيتكوين بنحو 25% من 62 ألف دولار إلى 77 ألفا. ويضع التقرير هذا الصعود المتزامن في سياق ثلاثة مصادر للقلق:

صعود الذهب وبيتكوين في توقيت متقارب لا يعني بالضرورة أن دوافع السوق واحدة
صعود الذهب وبيتكوين في توقيت متقارب لا يعني بالضرورة أن دوافع السوق واحدة (الجزيرة)

الذهب وبيتكوين.. صعود واحد

لكن تزامن الأسعار لا يعني أن الأصلين يؤديان الوظيفة نفسها. فالذهب يستفيد تقليديا من طلب التحوط في فترات المخاطر الجيوسياسية والضبابية النقدية، وتنوع مصادر الطلب عليه بين الاستثمار والبنوك المركزية والمجوهرات والاستخدامات التقنية.

وتدعم بيانات مجلس الذهب العالمي هذه الصورة، حيث بلغ إجمالي الطلب على الذهب، شاملا التعاملات خارج البورصة، 2522 طنا في النصف الأول من عام 2026، بقيمة قياسية تبلغ 380 مليار دولار. كما اشترت البنوك المركزية 289 طنا في الربع الثاني وحده من عام 2026، بعد تعافٍ قوي في مشترياتها. وهذا لا يجعل السعر محصنا من الهبوط، لكنه يوضح أن للذهب قاعدة طلب لا تعتمد على المضاربة وحدها.

أما بيتكوين فترتفع في لحظات القلق النقدي بوصفها بديلا رقميا محدود المعروض لدى جزء من المستثمرين بوصفها "ملاذا غير تقليدي". ولكن حركة بيتكوين لا تُفسَّر بالتحوط وحده، إذ تتأثر كذلك بتوقعات الفائدة والسيولة العالمية، والتدفقات إلى الصناديق المتداولة، والمضاربة، والتطورات التنظيمية.

إعلان

فقد سجلت صناديق بيتكوين الأمريكية صافي تدفقات خارجة بلغ 389.7 مليون دولار في أسبوع بدأ في 10 أغسطس/آب. لذلك قد تتقاطع دوافع شراء الذهب وبيتكوين عند القلق من الدولار والسياسة النقدية، لكن مسار العملة المشفرة يمكن أن يتبدل سريعا مع شهية المخاطرة والتدفقات، بخلاف الذهب الذي يستند إلى بنية طلب أقدم وأكثر تنوعا.

ويضيف خبير العملات الرقمية ميشال الهبر أن تراجع عوائد السندات الأمريكية والضغوط على القوة الشرائية للدولار قد يدفعان بعض المستثمرين إلى البحث عن بدائل للنقد والأصول التقليدية.

غير أن هذا العامل يفسر جزءا من شهية المستثمرين لبيتكوين ولا يحوّلها تلقائيا إلى ملاذ آمن؛ إذ تظل حركتها مرتبطة كذلك بالسيولة وتوقعات العائد والمخاطرة.

ماذا يقول مؤشر الخوف؟

تضيف قراءة مؤشر الخوف أو التقلب -المعروف اختصارا بـ"في آي إكس" (VIX)- طبقة مهمة إلى المشهد. فالمؤشر يقيس توقعات التقلب القريب في سوق الأسهم الأمريكية كما تعكسها أسعار خيارات مؤشر "إس آند بي 500″، وليس مستوى الخوف في جميع الأسواق أو حكما مباشرا على الذهب وبيتكوين.

وبلغ المؤشر 16.01 نقطة عند إغلاق 20 أغسطس/آب، وفق بيانات بورصة شيكاغو للخيارات المنشورة عبر قاعدة "فريد" التابعة للاحتياطي الفدرالي الأمريكي في سانت لويس.

هذه القراءة لا توحي بذعر واسع في أسهم وول ستريت، وتنسجم مع تداولات قرب 15.7 نقطة في 21 أغسطس/آب. لذا، لا يصح تفسير صعود الذهب وبيتكوين على أنه "هروب جماعي" من الأسهم وفقا للمؤشر.

لكن انخفاض "في آي إكس" لا يلغي قلقا انتقائيا من الدين والدولار والفائدة أو المخاطر الجيوسياسية؛ بل يعني فقط أن تسعير التقلب المتوقع للأسهم الأمريكية خلال الأجل القريب بقي محدودا نسبيا.

صعود متزامن.. لا وظيفة متطابقة

قد يربط بعض المستثمرين بين الذهب وبيتكوين باعتبارهما بديلين عن النقد التقليدي في زمن القلق من التضخم والدين والدولار، لكن واقع السوق أكثر تعقيدا من هذا الربط المباشر.

فالذهب يحتفظ بدور تقليدي واضح بوصفه أداة تحوط واحتياطيا معترفا به لدى البنوك المركزية، في حين تتحرك بيتكوين بين سردية "الذهب الرقمي" من جهة، وتأثير السيولة والتدفقات المؤسسية والمضاربة من جهة أخرى.

ويرى الهبر أن انتشار الصناديق المتداولة أتاح للمستثمرين الانتقال سريعا بين الأصول التقليدية والرقمية، بما قد يضخم حركة بيتكوين صعودا أو هبوطا مع تبدل المزاج الاستثماري.

وتختلف هذه الآلية عن قاعدة الطلب على الذهب، التي تشمل الاستثمار والبنوك المركزية والاستخدامات الأخرى، ولا تقوم على تدفقات مالية قصيرة الأجل وحدها.

ولهذا، فإن ارتفاعهما معا لا يثبت أنهما يتشاركان الخطر نفسه أو يؤديان الدور نفسه، بل يكشف أن الأسواق قد تبحث في اللحظة ذاتها عن الأمان في أصل، وعن فرصة في أصل آخر.

المصدر: الجزيرة

إعلان