أرامكو تقترب من اتفاق لاقتراض 10 مليارات دولار وسط تهديدات لصادرات النفط

تقترب شركة أرامكو السعودية من توقيع اتفاق مع مجموعة من البنوك الدولية للحصول على تسهيلات ائتمانية بقيمة 10 مليارات دولار، بهدف تعزيز وضعها المالي في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تفرضه من مخاطر على صادرات النفط والبنية التحتية للطاقة.
ونقلت وكالة بلومبيرغ -الاثنين- عن مصادر مطلعة على المفاوضات أن الاتفاق، المتوقع توقيعه خلال الأسابيع المقبلة، يتضمن تسهيلات ائتمانية متجددة بمشاركة عدد من أكبر المصارف العالمية، من بينها بنك الصين، وسيتي غروب، وإتش إس بي سي، والبنك الصناعي والتجاري الصيني، وجيه بي مورغان تشيس، ومجموعة ميتسوبيشي يو إف جي المالية اليابانية.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوبحسب المصادر، يُتوقع تسعير التسهيلات بفائدة تزيد 60 نقطة أساس، أي 0.6 نقطة مئوية، على معدل التمويل المضمون لليلة واحدة "سوفر"، وهو معدل مرجعي يُستخدم في تسعير التمويل بالدولار.
وتتيح التسهيلات الائتمانية المتجددة للشركة سحب الأموال وسدادها وإعادة استخدامها ضمن سقف التمويل المتفق عليه، بما يوفر مصدرا إضافيا للسيولة عند الحاجة، دون أن يعني توقيع الاتفاق بالضرورة اقتراض المبلغ بالكامل فورا.
وتأتي الخطوة في وقت استفادت فيه أرامكو من ارتفاع أسعار النفط خلال الحرب مع إيران، بعدما استعادت مستويات الإنتاج والصادرات عقب تراجعها في الأيام الأولى من الصراع.
غير أن الشركة، التي تمثل ركيزة رئيسية للاقتصاد السعودي، واجهت خلال الأسابيع الأخيرة تهديدات متزايدة لمنشآتها، إذ أفادت بلومبيرغ بأن الحوثيين في اليمن استهدفوا مقرها الرئيسي، وأحد حقول النفط الكبرى، ومصفاة واحدة على الأقل، إلى جانب ميناء ينبع على البحر الأحمر، الذي يُعَد منفذا مهما لصادرات النفط السعودية.
وكانت بلومبيرغ قد أفادت الأسبوع الماضي بأن أرامكو أخلت مقرها الرئيسي، وطلبت من موظفين العمل عن بُعد، في ظل المخاطر الأمنية المرتبطة بالهجمات.
ولم يصدر تأكيد رسمي بشأن الاتفاق الجديد، إذ رفض متحدثون باسم أرامكو وعدد من البنوك المشاركة التعليق على المعلومات، بينما لم تتلق بلومبيرغ ردا فوريا من بعض المصارف الأخرى.

تمويل جديد في ظل اضطرابات قطاع الطاقة
وتأتي التسهيلات المرتقبة ضمن توجه أوسع لشركات الطاقة الخليجية نحو الاستفادة من أسواق الدين والتمويل المصرفي لتأمين احتياجاتها المالية في ظل اضطرابات المنطقة.
ففي أكتوبر/تشرين الأول الجاري، حصلت قطر للطاقة على قرض بقيمة 3 مليارات دولار، قدمته بصورة رئيسية مجموعة من البنوك الصينية، وفق بلومبيرغ.
كما جمعت الشركة السعودية للطاقة في يوليو/تموز الماضي تمويلا متوافقا مع الشريعة الإسلامية بصيغة المرابحة بقيمة 15.8 مليار ريال (نحو 4.21 مليارات دولار)، بمشاركة سبعة بنوك خليجية.
وسبق لأرامكو أن وقعت في عام 2024 اتفاقا لتسهيلات ائتمانية متجددة بقيمة إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار، توزعت على شريحتين؛ الأولى بقيمة 7 مليارات دولار رتبتها بنوك أمريكية وأوروبية وآسيوية، والثانية بقيمة 3 مليارات دولار بصيغة المرابحة قدمتها مصارف إقليمية.
ولم توضح المصادر ما إذا كانت التسهيلات الجديدة ستحل محل الاتفاق السابق أو ستضاف إليه، كما لم تكشف عن أجل التمويل أو شروط السحب والسداد.
ويمنح الاتفاق المرتقب أرامكو قدرة إضافية على إدارة احتياجاتها من السيولة في بيئة تتسم بتقلب أسعار النفط وارتفاع المخاطر التشغيلية المرتبطة بالحرب، رغم استفادتها من صعود الأسعار العالمية.
وتبرز أهمية هذه التسهيلات في أنها توفر للشركة خيارا تمويليا احتياطيا يمكن استخدامه عند الحاجة، بدلا من الاعتماد حصريا على التدفقات النقدية الناتجة عن بيع النفط، في وقت تواجه فيه صادرات الطاقة الخليجية تحديات أمنية ولوجستية متزايدة.