"الديانة الإبراهيمية".. لماذا تُضخ مليارات الدولارات للترويج لها؟ وما علاقتها بصفقة القرن؟

كثر الحديث خلال السنوات الأخيرة عمّا بات يعرف بـ"الديانة الإبراهيمية" التي تدعو إلى صهر الأديان السماوية الثلاث (الإسلام والمسيحية واليهودية) في دين جديد واحد، لكن الجدل لم يتوقف حول هذا المخطط، وقد أعلنت مؤسسات وشخصيات إسلامية رفضها القاطع له لتداعياته الخطيرة على المعتقدات والثوابت الإسلامية، إضافة إلى تداعياته على القضية الفلسطينية.

ووصف الأكاديمي والداعية الإسلامي، محمد يسري إبراهيم -الذي حل ضيفا على برنامج "موازين"- مشروع أو مخطط "الديانة الإبراهيمية" بالكيد المنظم الموجه للأديان وخاصة الإسلام، حيث بدأ أصحاب هذا المشروع بالحديث عن التقارب بين الأديان ثم توحيدها وصولا إلى دمجها في دين عالمي واحد، مشددا على إجماع المسلمين على بطلانه والإصرار على التصدي له لتعارضه مع معتقدات وثوابت الأمة.

وأكد أن مشروع "البيت الإبراهيمي" الذي أسسته دولة الإمارات في أبو ظبي هو مصطلح من مصطلحات " الديانة الإبراهيمية" التي لها أكثر من 20 مصطلحا يروج له اليوم من قبل قوى سياسية عالمية ومؤسسات وجامعات ومراكز عالمية.

ويذكر أن مشروع "الديانة الإبراهيمية" تعرض لهجوم واسع من قبل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي وصفه بالباطل وبالمرفوض شكلا وموضوعا، كما اعتبر شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب أن "الديانة الإبراهيمية" تصادر حرية الاعتقاد وحرية الإيمان والاختيار.

أما أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية عصام عبد الشافي فنوّه إلى أن المخططات التي تستهدف الإسلام والمسلمين هي مخططات ممنهجة تعود إلى عام 1993 بعد توقيع اتفاقيات أوسلو، حيث خرج حينها الرئيس الإسرائيلي الأسبق شيمون بيريز ليتحدث عن "الشرق الأوسط الجديد" وألف كتابا بهذا العنوان.

والحديث عن "المسار الإبراهيمي" أو "الديانة الإبراهيمية" أو غيرها من المسميات ليست وليدة السنوات الـ 5 الأخيرة أو وليدة اتفاقيات التطبيع التي أطلق عليها اتفاقات أبراهام عام 2020، كما يقول عبد الشافي، بل هناك مجموعة من الدراسات والأوراق والتقارير الرسمية سبقت هذه الخطوة بـ 10 سنوات، مشيرا إلى وثيقة صدرت في جامعة هارفارد عام 2013 سميت "مسار إبراهيم"، ووثيقة رسمية صدرت عن جامعة فلوريدا الأميركية عام 2015 تتحدث عن "الاتحاد الفدرالي الإبراهيمي". وفي عام 2013 تم تشكيل إدارة خاصة سميت "إدارة الحوار الإستراتيجي مع المجتمع المدني" داخل وزارة الخارجية الأميركية عندما كانت تتزعمها هيلاري كلينتون.

وضمت "إدارة الحوار الإستراتيجي مع المجتمع المدني" 50 شخصا دبلوماسيا و50 ممن أطلق عليهم القادة الروحانيين في المنطقة العربية أو الشرق الأوسط، ويقصد بهم رجال دين من الديانات الثلاث (الإسلام والمسيحية واليهودية)، وكان الهدف هو الاستفادة من التأثير الكبير للشخصيات الدينية في الشرق الأوسط والمنطقة العربية للدفع باتجاه المسار الإبراهيمي. ومنذ ذلك الحين ظهرت الدبلوماسية الروحانية التي تهدف إلى توظيف الدين في خدمة الأجندات السياسية أو ما يعرف بالإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط.

ضخ مليارات الدولارات

وللترويج لتلك المعتقدات -يضيف أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية- استخدمت المراكز البحثية والمؤسسات المدنية وعشرات الكيانات التي تم تأسيسها قبل وبعد التطبيع الإسرائيلي مع الإمارات والبحرين وغيرهما. وأكد أن هناك مليارات الدولارات تضخ على وسائل الإعلام وعشرات الفعاليات تنظم سنويا في محاولة لتغيير الخطاب الديني ومسخ هوية ومعتقدات أبناء شعوب المنطقة.

وأكد عبد الشافي أن الإدارات الأميركية ترتبط بمصالح إستراتيجية ولا فرق بين الجمهوريين والديمقراطيين في مسألة "المسار الإبراهيمي"، فالجهة أسّست للمبدأ هي إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن عام 2004 عندما تحدثت عن "يهودية الدولة الإسرائيلية"، ثم إدارة سلفه باراك أوباما التي تحدثت عن دور القادة الروحانيين في المنطقة العربية، وظهرت حينها وثائق ومستندات عن "الديانة الإبراهيمية"، ثم جاء دونالد ترامب ليضع الأسس التطبيقية والعملية في إطار أوسع سمي "صفقة القرن"، وبعده جاء الرئيس الحالي جو بايدن ليؤكد مثل هذه التوجهات.

وعن الارتباط بين "الديانة الإبراهيمية" و"صفقة القرن"، قال كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني إن الترابط واضح جدا، فقد نص أحد بنود "صفقة القرن" على نقل السفارة الأميركة من تل أبيب إلى القدس، وأعلن في "اتفاق أبراهام" بين الإمارات وإسرائيل أن على كل أبناء الديانات ممن هم من سلالة إبراهيم الصلاة في جبل الهيكل الذي هو الاسم العبري للمسجد الأقصى المبارك، ما يعني أخذ الشرعية من العرب بأن المسجد الأقصى ليس خالصا للمسلمين، وهو بند خطير لأنه يعطي حقا مزعوما لليهود للصلاة في المسجد، كما أكد الخطيب.

وقلل الخطيب من احتمال نجاح مخطط "الديانة الإبراهيمية" بسبب اصطدامه بمعتقدات وثوابت وتاريخ الأمة الإسلامية.

المصدر : الجزيرة