شعار قسم مدونات

كيف تحافظ على صحتك النفسية في زمن الكورونا؟

blogs كورونا

لا بد من الاعتراف أن انتشار فيروس كورونا عالمياً يمثل ظاهرة فريدة من نوعها، حيث إن العالم لم يواجه أزمةً كارثية على مستوى جميع الدول، والمجتمعات، وحتى جميع الأفراد في كل مكان، كهذه الأزمة، والتداعيات الاجتماعية والنفسية لهذه الأزمة على المستوى العالمي، فما هي تأثيرات كورونا على أنماط السلوك والتفكير، وحالة القلق والخوف؟ ولكن ماذا عن الانتباه لصحتنا العقلية في خضم التفشي الحالي؟ وكيف نحافظ على صحتنا النفسية والشعور بالتفاؤل، عندما تحيط بنا أمور كثيرة مخيفة تصل بنا إلى الانهيار النفسي والشعور بحالة من التشاؤم؟

 

من الطبيعي أن نتعرض للضغط والقلق في مواجهة تهديد لا نستطيع السيطرة عليه، ومن الطبيعي أن يعيش الإنسان حالة التفاؤل والتشاؤم، لأن لكل شخص رد فعل مختلفة عن الآخر، سيحتاج كثير منا إلى طرق للتحكم في الضغط والقلق الذي سينتابنا من جراء فيروس كورونا، لقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص المتفائلين قادرون على تحمل الضغط أكثر من المتشائمين كما أنهم أقل عرضة للهلع والمرض، بالإضافة إلى ذلك إنهم أكثر تماسكاً وسعادةً ونجاحا، لهذا لابد من ذكر الأفكار التي تساعدك وتجعل منك شخصاً أكثر اطمئناناً وتفاؤلا.

 

أولاً- الشخص المتفائل هو الذي يركز على الناحية الإيجابية في الأمور، وهذا لا يعني أن تتجاهل الأزمة والمشكلة بالكامل، بل أن تفهم بأن النكسات في حياتك لا يمكن تجنبها وهي غالباً ما تكون مؤقتة، كما أنك تملك المهارات والقدرات على مواجهة التحديات التي تعترضك، قد يكون ما تواجهه صعب جداً، لكن من المهم أن تبقى مليئاً بالأمل وبالإيجابية لمستقبل أكثر إشراقاً، إن التفاؤل يبعث على مشاعر الأمل كما يعزز الثقة المطلوبة كي تستفيد بشكل كامل من الفرص المتاحة أمامك، وتذكّر دائماً أن أروع أقواس القزح تأتي من إشراق ضوء الشمس بعد عاصفة مظلمة جداً!

blogs كورونا

ثانياً- للحب قوة كبيرة، إنه الكنز الذي لأجله يضحي الإنسان بكل ما يملك، إنه لا يكلفك شيئاً كما أنه غير محدود فهو يسع العائلة والأصدقاء والغرباء، إن الحب يعزز الإيجابية ويشكل درعاً واقياً من السلبية، فبالحب يشفى الإنسان وبالحب يغفر وبه يشجَع وبه يلهم.

 

ثالثاً- يعتمد التفكير الواقعي على وضع الأمور في نصابها الصحيح، فكونك متفائلاً لا يعني أنك لن تمر في أيام عصيبة، فالحياة ليست دائماً عبارة عن ألوان مبهجة وفراشات براقة، يعني استعد للأسوأ متأملاً حصول الأفضل، لأن هذا الاستعداد يجعل منك شخصاً عقلانياً، أما الأمل فيجعل منك شخصاً متفائلاً.

 

رابعاً- ألهم نفسك بالابتسامة وبعبارات التذكير الإيجابي، إن توقعت الأسواء سيتحقق، إن سمحت للاستياء ان يتملكك سيفعل، لكن إن واجهت الحياة بابتسامة ستسهل أمامك الأمور، فقد أظهرت الدراسات أن تبسمك يؤثر في جزء من دماغك وبالتالي ستصبح أكثر سعادة وتفاؤلاً حيال الحاضر والمستقبل، أو انظر إلى الجانب المضيء من كل شيء وأنير روحي بالتفاؤل.

 

خامساً- إن التشاؤم غير عملي لأنه يدفعك إلى هدر وقتك وأنت تركز على أمور سلبية لم تحدث بعد، بينما يمنعك من إنجاز ما يجب عليك الآن، إنه يولد التردد، بل إنه يهدر وقتك بلا طائل، والوقت مورد محدود لا ينتظر، إن كل دقيقة تقضيها بالقلق تسلب منك الاستمتاع بما منحته لك الحياة، وتوقف عن التفكير بما يحدث لك وفكر فيما باستطاعتك أن تفعل حياله، واتنزع من عقلك الأفكار السلبية، واعلم أن لا شيء يدوم في الحياة..

blogs كورونا

سادساً- إن الاهتمام بالآخرين سبيل آخر للاهتمام بنفسك، وذلك من خلال مشاركتهم أفضل المعلومات التي توصلت إليها، فعندما تجد مصدر معلومات معروفاً بمصداقيته ونافعاً شاركه مع من تحب، وعندما تعرف عن الممارسات التي تحمي الأفراد أخبر بها أقرباءك الأكثر عرضة للإصابة بالخوف والهلع، فأنت تستطيع أن تكون مصدر راحة للآخرين في مكان يشعر الناس فيه بالقلق، وستكون معظم ممارسات الاعتناء بالنفس التي تُجدي نفعاً في الأيام العادية هي نفسها النافعة في أثناء المواقف أو الأوقات العصيبة، واستخدم مهارات التأقلم المغذية للروح، مثل الصلاة وتلاوة القرآن والذكر.

 

انطلاقاً من كل ما سبق، نقول: لا تترك نفسك تصل إلى حالة من التشاؤم واليأس، واجعل التفاؤل والسعادة قراراً من قراراتك، وكن سعيداً وراضياً عن حياتك، يُـصاحبك الأمل ويرافقك النجاح، واعلم أن لا شيء دائم وأن الأحوال تتبدل، في حين يبدو أنه لا يمكننا التحكم في أشياء كثيرة في خضم القلق المحيط بفيروس كورونا، فكل منا يستطيع اتخاذ خيارات للإبقاء على صحتك النفسية والعاطفية بحالة جيدة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.