هل تغير دراسة المنطق حقا من طريقة تفكيرنا؟

blogs تأمل

تعريف المنطق من ناحية علمية، هو دراسة مناهج الفكر وطرق الاستدلال السليم وأول من عرف هذا المجال هو الفيلسوف الشهير أرسطو، ويقال أيضاً عن المنطق على أنه علم أو دراسة كيفية تقييم الحجج والأدلّة المنطقية، ويشار إلى أهميّته، لأنّه يساعد الناس على التمييز بين الأفكار المنطقية القوية منها والضعيفة، حتى يتمّ الوصول إلى المنطق بشكل صحيح، وبدون وجود المنطق الصحيح، لا يتمكّن أيّ شخص من التعرّف والوصول إلى الحقائق أو المعتقدات الصحيحة.

كما قلنا يعتبر أرسطو الأب لعلم المنطق، حيث ناقش آخرون من قبله طبيعة الحجج وكيفية تقييمها، لكنه كان أول من وضع معايير منهجية للقيام بذلك، حيث لا يزال مفهومه للمنطق حجر الزاوية في دراسة المنطق حتى اليوم ويشار إلى أنّ هناك من شغل أدواراً مهمة في تطوير علم المنطق، وهم: بيتر أبيلارد، ووليم الأوكامي، وغوتفريد لايبنتس، وجوتلوب فريجه، وكورت غودل، وجون فن، ولا بدّ من القول إنّ المنطق هو نتاج تفكير الإنسان وتقديم الحجج، بحيث لا يتمّ تقديم تحليلات نقديّة للطريقة التي يتمّ بها إنشاء حجة ما للمساعدة في تحسين عملية التفكير، وإنّما للمساعدة في تحسين منتجات عملية تفكير الإنسان وهي استنتاجاته، ومعتقداته، وأفكاره.

الإنسان في النهاية هو نتائج أفكاره وهذه الأفكار بدون تطبيق تبقى عدم، ويوجد دائماً داخل كل إنسان واعز إما بالخير أو بالشر، إن كان خيراً فهو اعتمد على منطقه الذي ربطه بأصول معتقده الصحيحة

هناك رابط عجيب جداً بين المنطق وطريقة التفكير، وهناك الكثير من الناس الذين يرون المنطق على أنه شيء نسبي بينهم من أصحاب المعتقد نفسه، وأنا أخالفهم كثيراً في هذا السياق. فالمنطق ليس المنطق الخاص بي أو الخاص بك وإنما هو حسب ما أعرفه طريقة تفكير الشخص بحسب الدين والمعتقدات والأصول التي يؤمن بها، فمثلاً الأشخاص الذين ينتمون للرأسمالية يكون لهم منطق واحد بجميع جوانب حياتهم من نفس المعتقد وأيضاً الشيوعية والليبرالية وغيرها.

وعندما نأتي للإسلام فإنا كمسلمون يوجد لدينا منطق واحد وليس نسبي فإنا نحكم على الأشياء عن طريق أصول دينية معروفة كالقرآن والأحاديث النبوية وتفاسير العلماء ولا يجب على الزمان والمكان أن يحكم علينا كأفراد ننتمي إلى فكر ما بتغير هذه المعتقدات وتحويلها إلى آراء، وأريد ضرب مثال بسيط في هذا السياق مسألة خروج المرأة من بيتها بدون علم زوجها، أتت امرأة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لتسأله عن بعض الأمور. قالت: يا نبي الله ما حق الزوج على امرأته؟ قال: لا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت: لعنتها ملائكة الله وملائكة الرحمة وملائكة الغضب حتى تتوب، أَوْ تراجع.

فكما رأينا في هذا الحديث النبوي لا يجب على المرأة الخروج من بيتها إلا بعلم زوجها، في زماننا ومع تطور الحياة وأغلب الزوجات في وظائف كثيرة وكل الاحترام مني لهن، أصبحت هذه مسألة نسبية وأصبحنا نغيب المنطق السليم الذي يعتمد بشكل كبير على القواعد الأساسية للفكر والمعتقد. وهنا ممكن أن أختلف قليلاً مع أرسطو حيث يقول إن المنطق يعتمد على طريقة التفكير السليم وهناك في كل فكر أو معتقد يوجد تفكير سليم لكن بأساليب مختلفة جداً عن بعضها البعض.

وبما أن طريقة التفكير ترتبط بالمنطق فسحب عليّ أن أوضح ذلك، الإنسان في النهاية هو نتائج أفكاره وهذه الأفكار بدون تطبيق تبقى عدم، ويوجد دائماً داخل كل إنسان واعز إما بالخير أو بالشر، إن كان خيراً فهو اعتمد على منطقه الذي ربطه بأصول معتقده الصحيحة وأصبح نمط تفكيره وسلوكه أفضل، أما إن كان شراً فهو اعتمد على منطقه بإيعاز من نفسه وغيب الدلالات والأصول التي يجب أن يعود إليها فأصبح سلوكه أسواء من منظوري الشخصي.

ويجب علينا نحن كبشر أن نفكر بطريقة مختلفة تماماً عن واقعنا بجميع أحداث الحياة، وهناك الكثير من الطرق لتهذيب أفكارنا وذهننا والوصول بها للأفضل إما بطريقة تعاملنا مع الناس أو بنوايانا، ويجب أن نصنع من أنفسنا قادة مجتمعيين حتى بأساليب التفكير السليم وطريقته.