سيكولوجية التخلف الاجتماعي

مدونات - عقدة النقص

إذا توقفنا ونظرنا مليا نجد أن نفسية الإنسان المتخلف لم تكن لتوصف كذلك إلا بمجابهته لوضعيات مأزقية متكررة للحفاظ على توازنه تمردا أو انحنائه لسلطة المجتمع رضوخا.

دراسة نفسية الإنسان المتخلف تهتم بالبعد الذاتي الإنساني في علاقته بالبعد الاجتماعي -الاقتصادي داخل سياق تاريخي له بنيته الخاصة وديناميته رغم ما يبدو عليها من جمود وتقليد ظاهري يفرضه المجتمع، و إذا أردنا أن نضع الأمور في إطارها البشري الصحيح يجب علينا أن نستوعب طبيعة البنية الاجتماعية لكل واقع لنصل إلى نماذج من الاستجابات النفسية والعقلية والعلائقية النوعية.

المشاريع التنموية التي تنهجها السلطة يجب أن تتجاوز السطحية ذات بريق ووجاهة كي تنفذ إلى البنية المتخلفة، إلى التكوين النفسي والذهني للإنسان المتخلف بدل أن تضع خططا مستوردة عن نماذج واقع مختلف الدينامية والأبعاد. غالبا ما يعاش التخلف على المستوى الإنساني رفضا لعمليات التغيير الاجتماعي وقمعا شديدا يغرق المجتمع في التقليد ويخلق نوعا من الهوة بين الفكر والمعاش اليومي
و من هنا نخلص إلى فئتين :فئة في سلم الرضوخ والقهر الإنساني وفئة تقترب من مواقع السيطرة المتسترة بقناع التقدم إلا أن سلوكها تحكمه نفس معايير سيكولوجية الإنسان المقهور.

الإنسان المقهور يعيش حالة عجز، يجد نفسه في وضعية المغلوب على أمره، يشعر بفقدان الثقة لا يستطيع شيئا إزاء قوى التسلط، فسرعان ما يتخلى عن التصدي منسحبا، يائسا من إمكانية التغيير الفعال فيسقط في فخ التوقع والانتظار.

خصائص سيكولوجية الإنسان المتخلف
١- عقدة النقص
إن طبيعة الإنسان المتسلط سواء كان متسلطا أو مقهورا تسعى دائما وراء إيجاد وسيلة لحماية ذاتها من واقع المفاجآت يختل فيه التوازن بين السيد والمقهور، الأول يغلب عليه الطابع التملكي لا يعترف بعلاقة أنا أنت التي تتضمن- المساواة والاعتراف المتبادل بإنسانية الآخر وحقه في الوجود- خوفا على مكانته من التنافس أو الزوال.

أما الثاني فتتلاشى إنسانيته كليا ليصبح الإنسان الذي لا حق له، لا مكانة ولا قيمة إلا ما شاء الطرف المتسلط أن يتفضل عليه، علاقة تحمل في طياتها عدوانية خفية، خداعا وتضليلا، وعودا كاذبة فتتحول إلى لعبة يلعبها كل طرف كما تسمح له إمكانياته بعيدا عن الغايات النبيلة.

2- الدونية
إن الإنسان المقهور يعيش حالة عجز، يجد نفسه في وضعية المغلوب على أمره في معظم الأحيان، يشعر بفقدان الثقة وأنه على غرار الآخرين لا يستطيع شيئا إزاء قوى التسلط، سرعان ما يتخلى عن التصدي منسحبا، يائسا من إمكانية التغيير الفعال فيسقط في فخ التوقع والانتظار الذي يبقيه دائم الخوف عديم الثقة بقدراته على الفعل والتأثير وأن ليس له إلا القبول بواقع لا يقهر.

3- عقدة العار
لقد عمدت ثنائية التخلف سيد-مقهور منذ الأزل إلى زرع عقدة العار تهديدا دائما بفقدان توازن هذا الأخير الذي يخجل من ذاته، يخشى أن ينكشف، أن يفتضح عجزه وبؤسه الداخلي. إنها لعبة نفسية محبوكة تجعل هم الإنسان المتخلف نظرة الآخرين، تعليقاتهم التي تسلب منه حريته وتجعله مقيدا بتضخم آلام الماضي، تأزم معاناة الحاضر وانسداد آفاق المستقبل