ازدواجية المشاعر

blogs - circles
دواخلنا ليست إلا دوائر، واحدة كبيرة وأخرى صغيرة، وأخرى في طريقها إلى أن تُصبح نصف دائرة ما إن استمر الحال على ما هو عليه.

ثم أن للدائرة أقطار، كُلها تلتقي في المركز، ولِلأقطار أنصاف اقطار.
حسنًا، أنا كذلك لست من هواة الأشكال الهندسية وتفاصيلها ولكن هذا الوصف يُشبهنا تماماً.

أنصاف الاقطار في دوائرنا مختلفة، ورغم اختلافها لا بد من التقاء في المركز، ها قد اكتملت الصورة وظهرت الازدواجية.
هل لكم أن تتخيلوا معنى ذلك؟
معنى أن تتلاقى المتضادات، معنى أن تقترن الأشياء المُتناقضة ببعضها؟

دعونا نُسهب في التفكير حتى يصير الأمر أقل غموضاً، ثم نقوم بعدِّ بعض دوائرنا التي تنجلي فيها ازدواجية المشاعر..
دائرة السعادة، قد يخيل لك مرات أنكَ تعيش سعادة مُطلقة، ليس ثمة ما يُنغِّص هذه السعادة كُل شيء يسير على ما يُرام حتى يستحضر عقلك ألم قديم، قد يكون عبركَ مُنذ زمنٍ، حتماً لنْ يلغي هذا سعادتكَ، إذ ستحاول تناسيه ما استطعت، قد تنجح، ولكنه أيضاً نَجح في كبح جماح غبطتكَ وجعلها غير مطلقة.
 

أتعرفون ما هو الارتجاف؟ هو خوفنا من كُل الأشياء، وخاصية السحب تلك هي جُرأتنا وإصرارنا على الانطلاق.

السعادة والألم، في مركز الدائرة!
دائرة الإيمان، مساحة هذه الدائرة في نفوسنا أكبر قليلاً من الأخريات، إذاً فأنصاف أقطارها أيضاً أطول.
ثمة شمعة في مركز هذه الدائرة، الشمعة تشتعل ما إن يلتقي فتيلها بشرارة نار، ثم تنطفئ إذا ما هَبتْ رياحٌ خفيفة.
أحد أنصاف الأقطار في هذه الدائرة يسوده السكون والدفء، والآخر برود وريح..
والشمعة في المركز، لا يوجد حالة وسطية في موقف كهذا، إما اشتعال او انطفاء..

تقولون ما علاقة هذا كله بالإيمان؟ أقول لكم الإيمان فينا أساساً شمعة، الريح والبرود هما الشك، أتعرفون الشك؟ حين يهُب، تنطفئ شمعة إيماننا وتصير نفوسنا موحشة.. 
إذا رضينا بالانطفاء، فقد وافقنا على ظُلمة أبدية!
أما اذا قررنا إنارة داخلنا من جديد فلا بد من توهج أقوى من ذي قبل معه تعود الشمعة لِسابق عهدها.

رياح الشك ليست نقمة ولا هبوبها يدل على ضعفنا..
رياح الشك دربنا إلى اليقين والنور الدائم..
إذاً، اليقين والشك في مركز الدائرة!

دائرة الثقة، أنصاف الأقطار فيها تمتلك خاصيات متفردة، بعضها لديه القدرة على الارتجاف، قد يقول أحدكم ولكن هذا لا يمكن! لا يكون نصف قطر إذا ما لم يكن خطاً مستقيماً..

وهو كذلك، نصف القطر المُقابل له يملك أيضاَ خاصية متفردة، وهي خاصية السحب، هذا النصف يساعد النصف الآخر بالثبات ويمنع ارتجافه، من خلال شدّه وسحبه نحو المركز، ولكن هذا لا يمكنه الحدوث باستمرار، قد تنفذ هذه القدرة فلا يعود هناك شيء قادراً على إزالة الارتجاف.

أتعرفون ما هو الارتجاف؟ هو خوفنا من كُل الاشياء، وخاصية السحب تلك هي جُرأتنا وإصرارنا على الانطلاق .
اذا هَزم الخوف الإصرار، سوف نظل نرتجف وقد يسقط نصف القطر ذو خاصية الثبات فتغدو الدائرة نصف دائرة.
الجرأة والخوف في مركز الدائرة.

دائرة الحُب، أليس لكل قاعدة شواذ؟
 دائرة الحُب فينا من الشواذ، ليس ثمة أقطار وأنصاف فيها، لا يمكننا التعامل معها كباقي الدوائر البتة، ولكن الازدواجية فيها تتفوق على كل الدوائر، أنتَ نفسك لا تفهم كيف تظهر الازدواجية في الحُب، إذ تصير من فرط الحُب تكره، ثم يصير الكره حُباً مرة أخرى، فلا تعود قادرًا على استيعاب ما يحدث.

قد تكون جَسورًا لا تهاب خوض المعارك، فتَصِرُ على الانتصار على الحُب، حتى تنسحب، ليس جُبناً انما بسبب الإرهاق!
أحدٌ لا يقوى على خوض معركة كتلك..
الحُب والمشاعر الأخرى، في كُل أنحاء الدائرة..
لم تنتهي الدوائر، وازدواجية المشاعر باقية لا محالة..
دعونا فقط نتعامل وإياها بذكاء، ولا نسمح لسذاجة كُل شيء فينا بالنمو..