العلاقة الزوجية.. السعادة الضائعة

blogs-زواج

الزواج علاقة مقدسة تجمع بين الرجل والمرأة، تتسامى بها كل معاني العطف، الحنان، المودة، الرحمة والتضحية … لقوله تعالى: "وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً" فالزواج سكن للقلب والروح، وراحة للجسد بعد العناء والتعب. 

لكن للأسف كل هذه المعاني الجميلة والراقية والبراقة للزواج، تظل رهينة الأسطر والكلمات، وكأنها المثالية المطلقة المستحيلة، في واقع أصبح الزواج فيه مجرد واجبات معينة متعارف عليها بين الزوجين، وحقوق يؤخذ فيها ويرد على حسب طبيعة كل منهما، كأن الحياة الزوجية مقتصرة فقط على هذا المفهوم الضيق القاصر البليد.
 

أصل المشكل يعود في الأساس للنزعة التنافسية بين الزوجين حتى قبل الزواج إلى ما بعده، فكل منهما بطريقة أو بأخرى يحاول فرض قواعده وضمان الحد الأقصى من المكتسبات.

وهنا المعضلة حين يصبح الروتين الممل الطابع الغالب على حياة الزوجين، فالوقت محكوم بأداء الواجبات الملقاة على كل منهما، الزوج يداوم في عمله حتى المساء ثم يعود للبيت يرتاح أو يقضي وقت الفراغ في مشاهدة التلفاز أو ربما في المقهى مع الأصدقاء لأنه أتم واجبه، في حين أن الزوجة تهتم بالبيت وشؤونه من تنظيف وإعداد للطعام ورعاية للأبناء، متى ما أتمت واجباتها فقد انتهى اليوم بالنسبة لهما، ليتكرر نفس البرنامج كل يوم وهكذا تمضي الحياة جافة مجردة من كل معنى من معاني السعادة والأنس والرحمة، لا تبادل لأفكار ولا لمشاعر ولا تفريغ لهموم الحياة. 

أصل المشكل يعود في الأساس للنزعة التنافسية بين الزوجين حتى قبل الزواج إلى ما بعده، فكل منهما بطريقة أو بأخرى يحاول فرض قواعده وضمان الحد الأقصى من المكتسبات، فتجد بعض الأزواج يحددون مسبقا، نهائيا وأحاديا الخطوط العريضة للحياة الزوجية ونسقا محددا لا رجعة فيه ولا نقاش حتى في الأمور البسيطة والتافهة، فتجد الواحد منهم يرفض بتاتا أن تكمل الزوجة دراستها، أو يرفض أن تعمل إطلاقا، أو حتى يحدد أكلات معينة يجب أن تتقنها زوجته المستقبلية حتى قبل أن يتعرف عليها أصلا. ونفس الأمر يتكرر عند الزوجات ولكن بنسبة أقل من الأزواج نظرا لعدة ظروف اجتماعية وثقافية وغيرها … في الحقيقة إن هذا المنطق القاصر يرسم خطين متوازيين من أول يوم في العلاقة الزوجية لآخر يوم فيها. لأنه منطق وطريقة حياة ملوثة بالحسابات والمخاوف وعدم الارتياح.

فقبل كل شيء، على الزوجين أو الزوجين المستقبليين أن يعيا حقيقة مفادها أن الأهم في العلاقة الزوجية المقدسة هو تحقيق السعادة والفرح والأنس لكليهما، وإلا لما أصلا يضيفان حملا وعبئا آخر على كاهلهما؟ هذه السعادة المنشودة تتأتى من الحب والسلاسة في التواصل والارتياح والثقة في الطرف الآخر. وإذا ما تحققت هذه الشروط المهمة بعكس الأخرى التافهة هنا سنتحدث عن كيانين وعن عقلين وعن فكرين لكن لقلب وروح واحدة، بعدها كل أمر في الحياة يخضع للحوار والأخذ والرد بينهما.

 

ولا شك أن كل طرف سيكون مستعدا للتنازل لحساب الطرف الآخر وسيحترم مبادئه وشخصيته وحقوقه المحددة في الشريعة الإسلامية ولكن الاختلاف هو أن التنازل في هذه الحالة سيكون منبعا للسعادة والتقدير والتقارب بينهما لأنه عن توافق وتراضي. فلا يمكن تجاهل وكبح كيان وطريقة تفكير طرف لحساب الطرف الآخر ليكون المسيطر والمحدد لكل شيء، فلكل منهما أحلام وأهداف وتصورات ورؤى يكون الزواج بمثابة الدعامة لتحقيقها وليس العكس، فإذا ما اضطهدت الأفكار وتلاشت الأهداف لأحد الطرفين فلا شك ستصبح حياته بلا أي معنى ولا أي حافز فأنى له أن يسعد أو أن يسعد الطرف الآخر.