أقلام متكسرة ومداد ينزف.. فرار الصحفيين السوريين بحثا عن الأمان

نجا الإعلامي بهاء الحلبي من الموت بعد هجوم بالسلاح في مدينة الباب (مواقع التواصل)
نجا الإعلامي الحلبي من الموت بعد هجوم بالسلاح بمدينة الباب (مواقع التواصل)

عمر يوسف – شمال سوريا

مع انقضاء عام 2020 لا يزال العمل الصحفي في سوريا محفوفا بالمخاطر وأشبه بالتنقل ضمن حقل للألغام، رغم تراجع حدة المعارك والاشتباكات بين الأطراف المتصارعة على الأرض، والهدوء النسبي في نقاط التماس بين قوات المعارضة ونظام الرئيس بشار الأسد.

وبداية الحراك الشعبي ربيع 2011 كان الناشطون والإعلاميون العين التي نقلت الواقع السوري للعالم، في وقت كان النظام يعتبر عدسة الكاميرا هي الأخطر عليه من البندقية، لرغبته بمنع وصول حقيقة ما يجري على الأرض من انتهاكات بحقوق المدنيين.

ودفع العشرات من الصحفيين السوريين حياتهم ثمنا في سبيل وصول الحقيقة، وغيب الكثير منهم في السجون والمعتقلات حتى اليوم.

/ شكلت حادثة اغتيال الصحفي حسين خطاب حالة غضب من الفوضى الأمنية في مناطق سيطرة المعارضة (مواقع التواصل)حادثة اغتيال خطاب شكلت حالة غضب من الفوضى الأمنية بمناطق سيطرة المعارضة (مواقع التواصل)

ضحايا الإعلام

على مدار 10 سنوات من عمر الثورة لم يتوقف نظام الأسد عن تكميم الأفواه وقتل العاملين بالحقل الإعلامي، ويشير آخر تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى مقتل 709 إعلاميين على يد قوات هذا النظام خلال الفترة ما بين مارس/آذار 2011، وحتى ديسمبر/كانون الأول 2020.

وبحسب تقرير الشبكة -الذي صدر يوم الاثنين- فقد أصيب 1571 إعلاميا على الأقل الفترة المذكورة، كما قتل 9 إعلاميين أجانب.

كما تم اعتقال 1183 إعلاميا خلال الحرب، ولا يزال 427 منهم بانتظار الإفراج عنهم.

وتصف منظمة "مراسلون بلا حدود" سوريا بأنها واحدة من أكبر سجون الصحفيين للعام الثاني على التوالي، وفق تقريرها السنوي الصادر نهاية العام الماضي.

وبحسب تقرير المنظمة تقع سوريا في المركز رقم 174 من أصل 180 على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة.

وتقول المنظمة إن حكومة النظام استغلت جائحة كورونا للتضييق على العمل الصحفي والمعتقلين، حتى بمناطق سيطرتها، في مسعى لمنع وصول الأرقام الحقيقية المرتبطة بالوباء.

منذ بدء الحراك في سوريا دفع عشرات الإعلاميين حياتهم ثمنا للوصول إلى الحقيقةمنذ بدء الحراك السوري دفع عشرات الإعلاميين حياتهم ثمنا للوصول إلى الحقيقة (الجزيرة)

اغتيال وهجرة
ومؤخرا شهد شمال البلاد تصاعدا في منحى استهداف الصحفيين والناشطين الإعلاميين، في مناطق سيطرة المعارضة، وأدى ذلك إلى مقتل صحفي وتعرض آخر لجروح خطيرة.

فخلال أقل من شهر قتل الصحفي حسين خطاب على يد مجهولين في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، وسبق اغتياله تحذيرات أطلقها عن تعرضه لعملية اغتيال فاشلة سابقة، دون أن يتم التحرك بشكل جدي لحمايته من قبل الشرطة وفصائل المعارضة.

ومؤخرا، تعرض بهاء الحلبي لمحاولة اغتيال في ذات المدينة التي باتت تشهد حالة من الفلتان الأمني وفق الأهالي، حيث أطلق مجهولون النار على هذا الصحفي أثناء ركن سيارته لكنه نجا من الموت بأعجوبة.

هذه الظروف الأمنية وحالة الفوضى وانعدام الأمن دفعت بعشرات الصحفيين والناشطين الإعلاميين السوريين إلى الرحيل نحو الدول الأوروبية.

وعن طريق "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير" وبالتنسيق مع "مراسلون بلا حدود" عبَرَ ما يقارب 20 صحفيا وناشطا من الشمال السوري إلى تركيا، بعد قبول دفعة جديدة من طلبات لجوء إلى أوروبا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وأثار رحيل هؤلاء جدلا واسعا حول بداية موجات هجرة لمعظم العاملين في الإعلام بسوريا، في الوقت الذي بات القلق والهاجس الأمني يسيطر على من تبقى.

يقول إسماعيل الرج رئيس اتحاد إعلاميي حلب وريفها إن معظم الصحفيين بالشمال بدؤوا يحدون من تحركاتهم ليلا ويقومون بتفقد سيارتهم بعد كل عملية الاغتيال، وأصبح البعض منهم يبتعد عن تناول قضايا تخص تنظيم الدولة الإسلامية.

ورجح -في حديث للجزيرة نت- أن يكون تنظيم الدولة من يقف وراء هذه الاغتيالات، لكونه نشط مؤخرا في سوريا وعاود تحركات خلاياه في ريف حلب.

وأكد الرج أنه لا توجد إجراءات وقائية حقيقية، حيث يعد الصحفي من الشخصيات المعروفة كما أن معلومات الإعلاميين متاحة للجميع، وحتى اللحظة لم يتم اتخاذ شيء ملموس لحماية الإعلاميين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة