عـاجـل: الشرطة الهندية: مقتل 34 شخصا على الأقل في حريق مصنع في نيودلهي

بالفيديو.. هذا ما شاهده معاذ عمارنة قبل أن تفقأ عينه

فادي العصا-الجزيرة نت

يتدرب الصحفي معاذ عمارنة على وضع وإزالة عدسة بلاستيكية مكان عينه اليسرى التي فقأها جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء تغطيته مسيرة طالب فيها أهالي بلدة صوريف شمال غرب مدينة الخليل جنوب الصفة الغربية المحتلة باستعادة أرضهم من الاحتلال.

كان معاذ آخر الواصلين من الصحفيين إلى منطقة المواجهات قبل أن يوقفه جنود الاحتلال الإسرائيلي محاولين إبقاءه رهن الاحتجاز قربهم، وبعد مناقشات استمرت عشر دقائق قال قناص كان يوجه بندقيته نحو المتظاهرين "دعوه يمر.." وبدؤوا يتحدثون بالعبرية بلغة لم يفهمها، ثم ضحكوا وسمحوا له بالمرور.

شعر منذ تلك اللحظة أن هناك شيئا ما سيحدث، وحذر الصحفيين حوله من احتمال استهداف الجنود لهم، وكان يختبئ خلف ساتر ترابي ويعود للتأكد من تسجيل الكاميرا، قبل أن يطلق القناص الرصاص ويصيبه مباشرة في عينه.

صرخ معاذ وشعر أنه لم يعد يرى بعينه اليسرى، أسعفه الصحفيون قبل أن يصل إلى المستشفى وتتطور الأمور سريعا عندما أخبره الأطباء أنه سيفقد عينه اليسرى كليا.

رافقناه إلى الأستديو الخاص به في مخيم الدهيشة للاجئين جنوب بيت لحم القريب من منزله، فتح الكاميرا الخاصة به، وأطلعنا على آخر اللقطات التي كان الجنود يقفون فيها ويستهدفون الشبان بالقنابل الغازية والرصاص المطاطي، قبل أن يوقف الكاميرا لحظة إصابته.

أما في بيت جده القريب فيستقبل مهنئيه، ويضع الدرع الواقي من الرصاص وخوذته على الكنبة، يقف أمامها ويمعن النظر في الدرع، قبل أن يشير إلى ما تبقى من دمائه عليه، وهو يتذكر اللحظة التي فقد فيها شيئا ثمينا من جسده، معتبرا أنها لحظة تحول كبيرة في حياته.

الصحفي الفلسطيني معاذ عمارنة يستعرض آخر صوره قبل انطفاء عينه (الجزيرة)

رصاصة في رأسه
يروي معاذ للجزيرة نت تفاصيل مناقشات الأطباء عندما قرروا أن يبقوا الرصاصة المعدنية في جسده، ويخشى الأطباء إزالتها بسبب قربها من غشاء الدماغ، وقرروا تركها في رأسه بعد التأكد من عدم تأثيرها عليه مبدئيا.

ويشتكي من ألم في رأسه مكان الرصاصة، كما أن العظم حول عينه فيه كسور أدت إلى انتفاخ في محيطها رغم مرور قرابة الأسبوع على مغادرته المستشفى، وإجراء ثلاث عمليات جراحية انتهت باستئصال عينه.

وينتظر اليوم تجميل الأطباء وجهه وتجهيزه بعين صناعية سيتم وضعها مكان عينه اليسرى، ومراقبة حالته الصحية، وكيف سيتعامل جسده مع وجود الرصاصة في رأسه.

ليس سهلا على الإنسان أن يعيش بعين واحدة، حاول معاذ قيادة مركبته لكنه ما زال بحاجة ليتمرن أكثر، وهناك تفاصيل كثيرة في حياته اليومية، وهو لا يزال يستمع من الأشخاص الآخرين الذين فقدوا إحدى العينين، وهؤلاء يطمئنونه بأنه سيتأقلم مع ذلك مع مرور الوقت.

زيارة إلى حيفا
يصر معاذ على استكمال عمله الصحفي اليوم، قام من مكانه ولبس درعه وخوذته وحمل كاميراته مستعدا للعمل مرة أخرى.

يعرف معاذ بين الصحفيين بابتسامته الدائمة، ورغم كل ما حصل معه فإنه يضحك قائلا "إن أهم ما في الأمر أنه استطاع الدخول إلى فلسطين المحتلة عام 48، وزار حيفا التي دخلها مرة واحدة في حياته وهو طفل".

ويطلعنا على مقطع مصور نشره على صفحته في فيسبوك وهو يتحرك متجها إلى طبيبه في حيفا، يسير بجانب بحرها، قبل أن يعلق في الفيديو قائلا إن "حكمة ربنا أن يجعلني أتحرك في فلسطين وأدخل إلى حيفا وأرى بحرها وأشتم هواءها". 

المصدر : الجزيرة