"ويكي قصور".. مبادرة توثيق رقمي للقصور التاريخية المغاربية

قصر عاطف في ولاية غرادية الجزائرية (ويكيميديا كومنز/ستيفن كراسويسكي)
قصر عاطف في ولاية غرادية الجزائرية (ويكيميديا كومنز/ستيفن كراسويسكي)

أطلق في الأول من يونيو/حزيران الماضي موقع "ويكي قصور" (www.ksour.wiki) على شبكة الإنترنت ليستوعب عمل فريق من المتطوعين في الدول المغاربية انطلق منذ أكثر من عام للتوثيق الرقمي الشامل للقرى التراثية المحصنة، أو ما يعرف محليا باسم "القصور"، على الموسوعة الرقمية العالمية "ويكيبيديا" وموقعين مكملين لها.

ورأى مشروع "ويكي قصور" النور في مارس/آذار 2019 ضمن عمل فردي تطوعي تقوده المهندسة المعمارية المغربية نسيمة شهبون لسد النقص الكبير في المعلومات المتوفرة حول القصور في المغرب في الشبكة العنكبوتية، وذلك عن طريق التوثيق بالنص والصور على موسوعة ويكيبيديا، وموقعي قاعدة البيانات "ويكي بيانات" ومكتبة الصور والوسائط "ويكيميديا كومنز".

وكلا الموقعين متصل بموسوعة ويكيبيديا ومكمل لها، وتشرف على الجميع مؤسسة "ويكيميديا".

قصر آيت بن حدو وسط المغرب (ويكيميديا كومنز/مورن)

وتقول نسيمة في حديث للجزيرة نت "أطلقت المشروع بصفتي عضوة في مجموعة مستخدمي ويكيميديا المغرب، وهي مجموعة تضم المتطوعين المهتمين بنشر المعرفة الحرة عبر ويكيبيديا ومواقعها الشقيقة، ولديها اعتراف رسمي من مؤسسة ويكيميديا".

شح المحتوى
وتوضح نسيمة أسباب إطلاق مشروع "ويكي قصور" بالقول إن ثمة شحا في المحتوى الرقمي المنشور عن القصور المغاربية، ففي المغرب مثلا لم تكن هناك إلا 6 مقالات عن القصور على ويكيبيديا باللغة الفرنسية، و5 باللغة العربية، في حين أن البلد يزخر بمئات القصور.

وتضيف المشرفة على المشروع "كنت واعية بأهمية التوثيق المفتوح للتراث والمناطق الأثرية، وكيف يمكن للعديد من المشاريع والأبحاث أن تجهض بسبب غياب المعلومات، أو صعوبة الوصول إليها".

قصر أولاد سلطان جنوبي شرقي تونس (ويكيميديا كومنز/إيان سيول)

وبعد تقديم مشروع "ويكي قصور" في عدد من مؤتمرات مجتمع "ويكيميديا"، تم احتضان الفكرة من قبل مجموعتي مستخدمي ويكيميديا في تونس والجزائر، بعدما انطلق العمل على يد مجموعة مستخدمي ويكيميديا المغرب، وأبدت منظمة "ويكيميديا فرنسا" دعما كبيرا للمشروع وموّلت عددا من أنشطته، وشارك في الإنجاز متطوعون من خارج دول المنطقة مثل الأردن وفرنسا والولايات المتحدة.

ويقوم المشروع، الذي يشارك فيه بشكل مباشر 20 متطوعا، على التوثيق المفصل للقصور المغاربية بصفتها تراثا معماريا وحضاريا ينتشر في مناطق وسط وجنوب وغرب الدول المغاربية، ويعبر عن نمط متفرد في العيش والبناء، والتأقلم مع البيئة الصحراوية الصعبة.

تفاصيل التوثيق
ففي المواقع الإلكترونية الثلاثة التي اعتمدها القائمون على المشروع، نشرت بيانات مفصلة عن مئات القصور المغاربية على شكل مقالات في ويكيببديا، وتتضمن إحداثيات القصور وأقرب المدن إليها، والمناطق الإدارية التابعة لها، والوضع الحالي للقصور، وما إذا كانت مأهولة أم لا.

مسجد شنقيط في موريتانيا يقع ضمن مدينة شنقيط المشهورة بتاريخها العلمي والثقافي (ويكيميديا كومنز/)

وفي موقع "ويكي بيانات" (Wikididata)، نشرت معلومات عن مساحة القصور، وتقنية البناء المستعملة فيها (الطين والصخور وغيرهما)، ونشر مئات الصور في موقع ويكيميديا كومنز (Wikimedia commons).

وتقول نسيمة شهبون إن عملية التوثيق تتم عبر "أنشطة مبنية على التفاعل المباشر للمشاركين مع سكان القصور مثل الرحلات التصويرية، كما أن المشاركة مفتوحة لشريحة واسعة، وليست مقتصرة على المختصين في المجال الهندسي".

حصيلة المشروع
وتضيف المشرفة على المشروع: لحد الساعة تم إنشاء صفحات لأزيد من 200 قصر على "ويكي بيانات"، وما يقارب 250 مقالة ومشروع مقالة على "ويكيبيديا"، وتحميل أزيد من 2200 صورة على "ويكيميديا كومنز".

جانب من قصر نالوت في ليبيا القريب من الحدود مع تونس (ويكيميديا كومنز/أو.هايكر)

ويهدف القائمون على المشروع إلى إدراج جميع القصور المغاربية على "ويكي بيانات" بحلول العام 2021، مما يعني إدراجها تلقائيا في الخريطة التفاعلية لموقع "ويكي قصور"، وبالموازاة مع ذلك يجري تكثيف إنشاء المقالات ورفع الصور عبر ورشات التحرير والرحلات التصويرية.

وعن أوضاع القصور المغاربية، تقول نسيمة إن أحوالها متفاوتة بشكل كبير من قصر لآخر، ومن دولة لأخرى، مضيفة أنه بالإضافة إلى القصور العشرة في المغرب والجزائر وموريتانيا المصنفة تراثا عالميا لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو)، تم حديثا تقديم مقترح لتصنيف 19 قصرا تونسيا ضمن التراث العالمي.

وفي المغرب، يقود مركز صيانة وتأهيل التراث المعماري بمناطق الأطلس وجنوب الأطلس (CERKAS) مجموعة من المشاريع لإعادة تأهيل القصور، لكن تبقى القصور في ليبيا هي الأكثر عرضة للخطر والإهمال بسبب الصراع المسلح الدائر هناك منذ سنوات.

خريطة توزيع القصور المغاربية التي وثقها مشروع "ويكي قصور" (موقع ويكي قصور)

خريطة القصور
وبالنظر إلى الخريطة المنشورة في موقع "ويكي قصور"، يتبين أن الأغلبية الساحقة من القصور المغاربية التي وثقها المشروع (200) توجد في تونس والمغرب، والعدد الأقل في الدول المتبقية: الجزائر 8، وموريتانيا 4، وليبيا قصر واحد، وتظهر القصور في الخريطة على شكل نقاط زرقاء وبرتقالية وحمراء، ويعني الأزرق أن القصر بُني بالطين، والبرتقالي أنه شيّد بالصخر، والأحمر للقصور التي لم يتم بعد إدراج مادة البناء المستعملة فيها.

ويرى القائمون على المشروع أنه من شأن التعريف بهذه المواقع التراثية بطريقة تفاعلية وسلسلة أن يسهم في تشجيع حركة السياحة إليها، وتسهيل الحصول على المعلومات للباحثين والمختصين، فضلا عن توفير بيانات ضرورية للجهات المشرفة على مشاريع تنموية تطال تلك المناطق.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تكسر جبال بني خداش بالجنوب الشرقي لتونس الصورة النمطية للسياحة الشاطئية المنتشرة في عديد المحافظات، وتمنح فرصة لاكتشاف نمط جديد من السياحة يقوم على زيارة المعالم الأثرية.

غرداية ولاية جزائرية تقع بمنطقة صحراوية تضم عددا من القصور التاريخية المصنفة ضمن التراث العالمي. ظهر اسمها بوسائل الإعلام عام 2013 على خلفية اشتباكات ذات صبغة طائفية بين سكان المنطقة.

تهدد الحرب، التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر على طرابلس، الآثار والمدن التاريخية التي طالها التخريب والسرقة والتهريب، في حالة من الفوضى وضعف الأمن استغلتها شبكات تهريب دولية.

صُنف المبنى الأثري "قصر البحر" من قبل الحكومة المغربية عام 1922 ضمن التراث المعماري الوطني الذي تلزم حمايته من التآكل، لكونه ذاكرة حضارة تشهد على المشترك التاريخي الإنساني المغربي-البرتغالي.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة