المهرجان المغاربي للفيلم بوجدة.. 8 دورات على درب الاندماج
عـاجـل: بدء جلسة إحاطة حول إيران لقادة الكونغرس الأميركي

المهرجان المغاربي للفيلم بوجدة.. 8 دورات على درب الاندماج

مهرجان وجدة محطة لقاء بين صناع السينما في بلدان المغرب العربي (الجزيرة)
مهرجان وجدة محطة لقاء بين صناع السينما في بلدان المغرب العربي (الجزيرة)

عبد المجيد أمياي-وجدة

أعطى مساء أمس الثلاثاء الناقد السينمائي الجزائري أحمد بجاوي إشارة انطلاق الدورة الثامنة للمهرجان المغاربي للفيلم السينمائي بوجدة شرقي المغرب.
 
وقال بجاوي الذي يرأس لجنة تحكيم الأفلام الطويلة "أتمنى أن يطول هذا المهرجان"، في إشارة إلى رغبته في استمرار المهرجان من أجل تحقيق المزيد من الإشعاع المغاربي والعربي.

ويشارك في هذه الدورة التي تستمر حتى 15 يونيو/حزيران الجاري 18 فيلما مغاربيا تتوزع على المسابقتين الرسميتين، منها 12 في مسابقة الأفلام القصيرة التي يترأس لجنة تحكيمها الصحفي والناقد السينمائي المغربي بلال مرميد، فيما تشهد مسابقة الأفلام الطويلة مشاركة 6 أفلام.

وإلى جانب جوائز المسابقتين، خصصت إدارة المهرجان جائزة للأندية السينمائية التي أطلقت عليها اسم جائزة "دونكشوت"، تمنح للأفلام المعروضة خارج المسابقتين.

تكريمات
وشهد حفل الافتتاح تكريم عدد من الوجوه البارزة في الساحة السينمائية المغاربية والعربية، كالمخرج الجزائري الأصل والفرنسي النشأة رشيد بوشارب.

وأشاد بجاوي بأعمال بوشارب وقدرته على الجمع بين الفنانين المغاربيين في إنتاجات مشتركة.

الممثل المصري شريف منير أحد المكرمين في مهرجان وجدة (الجزيرة)

ويعد بوشارب أحد المخرجين العرب الذين نجحوا في تسجيل حضور دولي لأعمالهم، كترشيح فيلمه "غبار الحياة" لنيل أوسكار أفضل فيلم أجنبي، قبل أكثر من عشرين سنة.

الدورة كرمت في الافتتاح أيضا الممثل المصري شريف منير، الذي قاله فيه الصحفي ابن موطنه خالد محمود إنه وفي للجودة في العمل.

وقبل أن ينهي محمود كلامه، استأذنه شريف بأخذ الكلمة، وأكد متحدثا عن نفسه وطريقة اشتغاله أنه ما لم يكن النص والسيناريو يحترمه ويحترم جمهوره فلا يمكن أن يشارك فيه، وتباهى بقدرته على الرفض التي جلبت له إعجاب الفنان المعروف عادل إمام.

ومن الوجوه المكرمة أيضا المخرج المغربي كمال كمال ابن مدينة وجدة، الذي وصفه زميله حسن بنجلون بقاهر الظلمات، بحكم سعيه الدؤوب لتجاوز كل الصعاب التي تعترضه.

و اختار كمال يوم تكريمه في مدينته لينبه مسؤوليها للعمل على إحياء الأمجاد الفنية والثقافية لهذه المدينة التي كانت حتى سبعينيات القرن الماضي ملتقى للثقافات.

مسك ختام المكرمين في حفل الافتتاح كان مع المخرج والسيناريست المغربي سعيد الشرايبي، على أن تكرم هذه الدورة يوم الاختتام الممثلة التونسية فاطمة بن سعيدان، والممثل المغربي محمد بنقدور.

على درب الاندماج
في البدايات الأولى، يتذكر مدير المهرجان خالد سلي كيف كان التوجس يسود لدى العديد من المتابعين، ولسان حال الكثير منهم يقول إن المهرجان قد لا يمضي بعيدا، لكن مع تعاقب الدورات يقول سلي للجزيرة نت تبين أن خيار المضي في هذا المهرجان بتيمته المغاربية كان صائبا.

أصبح المهرجان اليوم محطة مهمة في الفضاء المغاربي لتجديد التواصل الثقافي بين الفنانين والمبدعين، بل يمكن من خلال ما راكمه من علاقات بين هؤلاء المبدعين أن يكون معبد الطريق أمام الساسة لحل الخلافات التي تقف ضد قيام اندماج حقيقي.

حضور مهم لافتتاح مهرجان وجدة (الجزيرة)

ويرى مدير المهرجان أن السينما يمكنها بكل تأكيد أن تساهم في خلق التكامل المنشود بين الدول المغاربية، بدليل العلاقات المميزة التي تربط الفاعلين الثقافيين المغاربيين، وبالخصوص مع المبدعين الجزائريين.

فحجم التواصل الذي يحدث بين الطرفين من خلال تبادل الأفكار والاستشارات والآراء وحتى التحضير الجماعي للمهرجان، يبرز أن الرغبة في حدوث الاندماج الحقيقي هي رغبة حقيقية لدى الفاعلين الثقافيين وبالخصوص في عالم الفن السابع.

معادلة الاندماج يراها الممثل المغربي مالك أخميس -في تصريح للجزيرة نت- صعبة جدا، ولكن الفعل الثقافي يجمع الدول، وإن كان الفعل الثقافي وبالخصوص السينمائي مقترنا في حقيقة الأمر بوجود السياسي، بالنظر إلى أن الساسة هم الذين يمولون.

ويرى الفنان المغربي أن خيار العمل الثقافي يبقى خيارا مثاليا لتجسيد الفعل المشترك، لكن لا بد من إنتاج أعمال سينمائية مشتركة لتشكل ضغطا إضافيا على الساسة.

ويبدو أن التنسيق على مستوى السينما والفن تجاوز تعقيدات الساسة، وهو ما دفع النجم المغربي ربيع القاطي إلى التأكيد -في تصريح للجزيرة نت- على ضرورة تجاوز عقبة الساسة والمضي في العمل المشترك.

وكفنان اعتبر أن انتماءات الساسة وأيديولوجياتهم المختلفة والمتشعبة والمرتبطة بمصالحهم الذاتية لا تهمه، وأن انتصاره الأول يكون للسينما باعتبارها تنتصر للإنسان ومواقفه ومواضيعه المختلفة المعبرة عن هواجسه وأفق توقعاته.

المصدر : الجزيرة