عـاجـل: مصدر حكومي يمني: عشرات القتلى والجرحى في مواجهات بين قوات المجلس الانتقالي وقوات الحكومة في أبين

كوميديا "لم يضحك أحد".. هل رسخت الدراما المصرية للعنصرية؟

الممثلة المصرية شيماء سيف متهمة بالعنصرية ضد السودانيين (مواقع التواصل الاجتماعي)
الممثلة المصرية شيماء سيف متهمة بالعنصرية ضد السودانيين (مواقع التواصل الاجتماعي)

شيماء عبد الله

رمضان هذا العام يبدو أنه لن يكون في صالح العلاقات المصرية الأفريقية، ففي الوقت الذي حاول فيه منتجو الدراما أن تحفظ المسلسلات صورة الدولة المصرية وتحمي هيبتها، ورغم وجود لجنة التفتيش على الأعمال الدرامية التي أصدرت تقارير تنتقد ورود بعض الألفاظ "الخادشة للحياء"، في بعض الأعمال الدرامية، فإن تلك اللجنة لم تمارس قوتها على ضيوف البرامج الحوارية، أو ربما لم تكن "العنصرية" من بين الاتهامات التي تستوجب الرقابة.


في بداية الشهر الفضيل، وفي إحدى حلقات برنامج "شقلباظ"، تنكرت الفنانة شيماء سيف في هيئة فتاة سودانية، وسخرت الفنانة التي طالما تعرضت لموجات من التنمر والسخرية بسبب وزنها الزائد، من السودانيات ولونهن ولهجتهن.

الرد السوداني جاء سريعا على صفحة التواصل الاجتماعي الخاصة بالفنانة الكوميدية، حيث شن السودانيون حملة شرسة ضدها انتهت باعتذارها وتوضيحها للأمر بأنه كان "كوميديا"، لكن للأسف "لم يضحك أحد".


مع انتصاف رمضان جاء الموقف الثاني، جملة عابرة على لسان فنان في أحد البرامج الحوارية "شيخ الحارة"، بضحكة وأداء تمثيلي، سرد الممثل ماجد المصري موقفا جمعه مع ثلاث فتيات أفريقيات، حيث هاتفه أحد أصدقائه ليخبره أن هناك معجبات بفنه يردن لقاءه، وفي الثانية صباحا، بإحدى السيارات التقى المصري بالمعجبات، ليتفاجأ بلون بشرتهن السمراء، فلم يجد ردا سوى طردهن من السيارة، وهو يدفعهن بقدمه كما أوضح قائلا "انزلوا من العربية".

الموقف العنصري للفنان الأفريقي الأصل لم ينته باعتذاره كما فعلت شيماء سيف، وانهالت البيانات من صفحات افتراضية لأشخاص ذوي بشرة سمراء، تندد بعنصرية تصريحات المصري التي تشوه الإنسان المصري، وتؤكد أن السخرية والتنمر بالإنسان الأفريقي أمر أصبح عادة لدى البعض. 

عنصرية بلا حساب
ما حدث من شيماء سيف وماجد المصري لم يكن الأول من نوعه في الإعلام المصري، فبحسب تقرير لمؤسسة "تعزيز التعددية ونبذ التمييز العنصري بالإعلام" الصادر في عام 2018، نشره التلفزيون الألماني، أكد التقرير أن البرامج التلفزيونية المصرية محل البحث تعرضت في ثلاثين مناسبة لأصحاب البشرة السمراء، متضمنة أربع دعوات للكراهية، و11 تمييزا لفظيا، وتمييزين معنويين، وتهميشا لأصحاب البشرة السمراء، أما الصحف محل البحث فقد تعرضت في 36 مناسبة لأصحاب البشرة السمراء، متضمنة خمس صور مغلوطة، وسبعة تهميشات، وتسع حوادث كراهية، وعشر كلمات عنصرية.

التقرير الذي صدر العام الماضي سبقه تقرير آخر في أواخر عام 2015، من موقع "أتلانتا بلاك ستار" الأميركي المتخصص في الدفاع عن السود، صنف التقرير ست دول تسجل "عداء لذوي البشرة السوداء"، وجاءت مصر في المرتبة الثالثة بعد المغرب وليبيا.

العنصرية بهدف الضحك
العديد من المواقف التي تضج بها مواقع التواصل الاجتماعي، تعكس معاناة الأفارقة في مصر، وما يعانيه أصحاب البشرة السمراء، حتى وإن كانوا مصريين، فالنظرة العنصرية للأفارقة لم تقتصر فقط على هذين الموقفين الأخيرين، فالتاريخ السينمائي المصري يمتلئ بمواقف العنصرية والتنمر والسخرية من اللون، واعتبار الأفارقة جنسا أقل، رغم أن غالبية المصريين يعتبرون من أصحاب البشرة الخمرية المائلة للسمرة.

وفي هذا الصدد اشتهرت أفلام عدة بإقحام مواقف وشخصيات بهدف السخرية من اللون، مثل صعيدي في الجامعة الأميركية، حيث ارتبط بطل الفيلم محمد هنيدي بعلاقة مع فتاة سمراء "سمارة"، وحين همت بإغلاق النور في غرفتها، سخر بطل الفيلم من لونها واعتبر أن بشرتها والظلام سواء، وفي مشهد آخر في الفيلم يقول البطل الذي يتلقى خبر وفاة إحدى الشخصيات "الولية ماتت من وشك الأسود".

في فيلم "اللي بالي بالك"، يجامل محمد سعد زوجته "إيه الشمس اللي منورة الدنيا دي"، ثم يفاجئ بأحد الخدم أسمر البشرة فيعلق "إيه الليل اللي هجم ده".

تكرر الأمر في فيلم "أفريكانو"، حين دخل نجما العمل أحمد السقا وأحمد عيد أحد الملاهي الليلية، ليقابلا فتيات أفريقيات قد أنهين سهرتهن، فيعلق عيد "هو النور قاطع جوة ولا إيه".

أما فيلم "عيال حبيبة" فخصص شخصية الجار ذي البشرة السمراء ليصبح أيقونة السخرية بالعمل، فهو يضع عطرا كريه الرائحة باستمرار، ويسخر من لونه جميع أبطال العمل.

أفلام عادل إمام تعد مثالا واضحا على عنصرية السينما في مصر، واستغلال اللون الأسود لخلق مساحة كوميدية، وظهر ذلك جليا في مشهد في فيلمه شمس الزناتي، حين علق مصطفى متولي على لون أحد زملائه في مهمة شمس "عارف ياض يا سامبولو الشغلانة اللي عاوزنا فيها شمس دي في كحل الليل هتطلع أنت البريمو، بس إوعى تضحك لتنور وتكشفنا".

تكرر الأمر في فيلم التجربة الدانماركية، حين تنمر عادل إمام من الفتي الأفريقي الطويل "جوزهالي وادفعلك 100 بقرة".

هناك تنميط واضح في أدوار أصحاب البشرة السمراء بالسينما المصرية على مدار تاريخها، فكما حصرت السينما قديما أدوار البواب والطباخ لأصحاب البشرة السمراء، مع كثير من الاحترام والتقدير "لإدريس"  و"عثمان"، فكذلك لم يختلف الوضع حاليا، لكن بإضافة أدوار فتيات الليل والخادمات والشخصيات التي لا يعكس وجودها دورا واضحا، بقدر ما يكون دورها الأساسي هو مجرد "الإفيه"، ومصدر للضحك النابع من السخرية على اللون.

المصدر : الجزيرة