مُنعوا ترميم مساجدهم فانهارت فوقهم.. هكذا فتك الزلزال بمسلمي ميانمار

حين ضرب زلزال بقوة 7.7 درجات وسط ميانمار في 28 مارس/آذار 2025، صادف يوم جمعة من شهر رمضان، وكانت مساجد كثيرة مكتظة بالمصلين.
وفي ثوان، انهارت المباني فوق من فيها، وتحولت إلى أنقاض ومقابر لمئات المسلمين.
قصص مقترحة
list of 2 itemsلكن تقريرا جديدا لشبكة بورما لحقوق الإنسان يقول إن المأساة لم تبدأ مع الزلزال، إذ سبقتها عقود من القيود التي فرضتها الحكومات المتعاقبة والأنظمة العسكرية على بناء المساجد وإصلاحها وترميمها، ومنعت بعض المجتمعات المسلمة من معالجة مخاطر إنشائية معروفة قبل وقوع الكارثة.
ووثق التقرير الصادر بعنوان "مُنعوا من إعادة البناء: قيود المجلس العسكري في ميانمار على إصلاح المساجد وإعادة بنائها" تضرر 180 مسجدا ومبنى دينيا إسلاميا في 29 بلدة، ومقتل 670 مسلما على الأقل جراء انهيار تلك المباني.
وكانت ماندالاي الأكثر تضررا، إذ أحصت الشبكة فيها 149 مبنى إسلاميا متضررا، مقابل 16 في نايبيداو و7 في باغو و6 في ساغاينغ و2 في جنوب ولاية شان. وتشير الشبكة إلى أن أرقامها قد لا تعكس الحجم الكامل للخسائر بسبب صعوبة الوصول وتعطل الاتصالات ونقص السجلات.
سنوات من الانتظار
ووفق التقرير، تعود القيود المفروضة على بناء المساجد وإصلاحها إلى عقود، وقد وثقت منظمات حقوقية وجود قيود مماثلة منذ ستينيات القرن الماضي. وبعد انقلاب عام 2021، قال مهني في قطاع البناء للشبكة إن القيود أصبحت أكثر صرامة، من إعادة البناء أو الترميم وحظر أي توسعة أو إضافات إنشائية.
وأمضت بعض المجتمعات سنوات وهي تطلب تصاريح لإصلاح مساجدها دون جدوى، بينما كانت الأسقف تتسرب منها المياه والأعمدة تضعف والجدران تتآكل. ولم يجد التقرير إطارا قانونيا موحدا وواضحا ينظم ترميم المساجد وإعادة بنائها، بل إجراءات متداخلة تختلف من منطقة إلى أخرى.
إصلاحات سرية وصافرات
وفي أحد مساجد ماندالاي، اكتشف مهندس تشققات في أعمدة تحمل سقفا إسمنتيا ثقيلا، لكن القائمين على المسجد خشوا أن يؤدي طلب الترخيص إلى مشكلات بشأن الأرض والملكية، فأجروا الإصلاحات سرا، وكان العمال يتوقفون كلما أطلق مراقبون صافرة تحذر من اقتراب الشرطة أو موظفي البلدية.
وبقي المصلى الرئيسي قائما عندما ضرب الزلزال. وقال القائم عليه إن نحو 150 شخصا كانوا سيمتون لو انهار فوقهم.

مئات تحت الأنقاض
وفي ياميثين، قال شاهد إن أكثر من 40 شخصا قتلوا في مسجد واحد، وإن المباني القديمة انهارت بسرعة لم تترك للمصلين وقتا للفرار.
وفي ساغاينغ، أفاد مصدر بمقتل أكثر من 100 شخص في 3 مساجد، في حين أظهرت سجلات محلية 60 قتيلا في مسجد و58 في آخر و37 في ثالث.
وفي مسجد آخر، انهار مصلى النساء القديم، مما أدى -وفق مصدر محلي- إلى مقتل 42 امرأة، بينما بقي مصلى الرجال، الذي خضع سابقا للترميم وإعادة البناء، قائما. وسجل التقرير حالات مشابهة، لكنه أوضح أنه لم يجر تقييمات هندسية خاصة بكل مبنى تسمح بتحديد أسباب اختلاف قدرتها على تحمل الزلزال.
القيود مستمرة
ولم تنته معاناة المسلمين بانتهاء الزلزال، إذ وثقت الشبكة استمرار القيود على إزالة الأنقاض وهدم المنشآت الخطرة وإصلاح المساجد وإعادة بنائها.
وبحلول سبتمبر/أيلول 2026، كان أكثر من 70 مسجدا في ماندالاي قد تقدم بطلبات، لكن لم يحصل منها على إذن للإصلاح سوى أربعة، وكان مسجد بانثاي الوحيد الذي قال أحد القائمين على المساجد إنه حصل على إذن لإعادة البناء من الصفر. وظل بعض المسلمين يصلون في أماكن مؤقتة بعد أكثر من عام على الزلزال.
ازدواجية دينية
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام يديرها المجلس العسكري بإشراف مسؤولين وفنيين على ترميم مواقع دينية وتراثية بوذية، بينما كانت مجتمعات مسلمة لا تزال تنتظر السماح لها بإزالة الأنقاض وإعادة بناء مساجدها. لكن الشبكة قالت إنها لا تملك معلومات كافية لإجراء مقارنة كمية شاملة بين المساعدات المقدمة للمواقع البوذية والإسلامية.
ودعت شبكة بورما لحقوق الإنسان إلى تقديم مساعدات مالية وهندسية وقانونية مباشرة للمجتمعات المسلمة، بما يتيح تقييم سلامة المساجد وهدم المنشآت الخطرة وإصلاحها وإعادة بنائها بطريقة مقاومة للزلازل، كما طالبت بتشديد الإجراءات المستهدفة ضد المسؤولين والكيانات العسكرية المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان.