شيفرة لوحة دافنشي.. بين ابن سلمان وابن زايد

صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية كشفت أول أمس الخميس أن محمد بن سلمان هو المشتري الحقيقي للوحة، بعد أن أوعز لوكيل سعودي بإتمام عملية الشراء.
المخابرات الأميركية
الصحيفة استندت في معلوماتها لمصادر في المخابرات الأميركية ومن وصفته بمصدر سعودي مطلع، وقالت إن ابن سلمان لجأ لصديقه الأمير بدر بن عبد الله بن محمد آل سعود ليكون مجرد وكيل في الشراء.
وتلفت الصحيفة إلى أن الأمير بدر هو صديق منذ مقاعد الدراسة لولي العهد السعودي، وأنها تأكدت من مصادر بالمخابرات الأميركية أن محمد بن سلمان هو المشتري الحقيقي للوحة، وهي معلومات نشرت صحيفة نيويورك تايمز ما يؤكدها، حيث قالت الأخيرة إنها اطلعت على وثائق تؤكد أن ابن سلمان هو المالك الحقيقي.
وعلى وقع هذا الجدل، دخلت إمارة أبو ظبي على الخط بشكل مفاجئ، حيث أعلن متحف اللوفر الذي افتتح مؤخرا في الإمارة أن دائرة حكومية بالإمارة اشترت اللوحة.
والبداية في التحول نحو أبو ظبي كانت ببيان أصدرته السفارة السعودية في واشنطن أمس الجمعة، قالت فيه إن المالك الحقيقي للوحة هو متحف اللوفر في أبو ظبي، وأشارت إلى أن إدارة المتحف طلبت من الأمير بدر أن يكون وسيطا في عملية شراء اللوحة.
لوفر أبوظبي
واللافت في هذا الإعلان أنه جاء بعد يومين فقط من إعلان المتحف على هذا الحساب أن اللوحة ستعرض فيه، دون أي إشارة لملكيته أو ملكية حكومة أبو ظبي لها، وبعد نحو شهر على إعلان بيع اللوحة في نيويورك.
والمثير في صفقة اللوحة أنها بيعت بـ450 مليون دولار، بعد أن امتلكها ثري روسي بمبلغ 129 مليون دولار عام 2013، وقبل ذلك بعامين عرضت على دولة قطر بمبلغ 80 مليون دولار، لكنها لم تتقدم لشرائها.
وأثارت الأنباء عن شراء ولي العهد السعودي للوحة جدلا واسعا في وسائل إعلام دولية، وفي مواقع التواصل، ولا سيما أنها جاءت في خضم الحملة على الفساد التي أعلن عنها في المملكة قبل شهرين، وأدت لاعتقال عشرات الأمراء ورجال أعمال بتهم نهب المال العام.
وفي هذا الإطار اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أن شراء اللوحة بثمن أعلى من أربعة أمثال القيمة المقدرة لها، يشير إلى "انتقائية في الحملة على الفساد" في السعودية، لافتة إلى أن اللوحة التي تصور المسيح تنافي أصلا تعاليم الإسلام.
إنقاذ ابن سلمان
ورأى مراقبون أن دخول الإمارات على خط ملكية اللوحة يهدف لإنقاذ ولي العهد السعودي الذي تساءلت كبريات الصحف الأميركية عن حقيقة حملته على الفساد في ظل التبذير الكبير للمال، رغم أنه يقود حملتين للتقشف ومكافحة الفساد في بلاده.
مغردون اعتبروا أن الحلف السعودي الإماراتي يشمل التحالف بين محمد بن سلمان، ومحمد بن زايد، لحماية كل منهما الآخر من أي تهم تلحق به.
وذكَر مغردون بالأخبار التي نشرتها وسائل إعلام غربية عن أن الأمير السعودي اشترى في وقت لاحق من هذا العام يختا بقيمة 550 مليون دولار.
رواتب السعوديين
وبلهجة استنكار غير مباشر، أعاد سعوديون التذكير بالخصومات التي لحقت برواتبهم، ووقف الزيادات عليها، بينما قارن بعضهم بين هذه الأرقام والإعلانات السابقة من ولي العهد عن مشاريع الإسكان وغيرها، التي لم ينفذ شيء منها للآن.
ونشر سعوديون صورا لما قالوا إنها لفقراء في المملكة يجمعون الطعام من حاويات القمامة، إضافة لعرب ومسلمين يعيشون في الكوارث والمجاعة مطالبين بتحويل هذه المبالغ لإنقاذهم.
لكن المئات من المغردين السعوديين دخلوا بقوة للتغريد على الوسم وخلال وقت قياسي، حيث اعتبروا أن الوسم من صناعة حسابات قطرية، وأنه يهدف لتأليب الرأي العام السعودي على ولي العهد، على حد وصفهم، فيما غرد آخرون بأن الغاية من هذه الوسوم هز الثقة بين الشعب وقيادته.
وبعيدا عن الجدل، ينبغي الإشارة إلى ما ذكرته وول ستريت جورنال، من أن المخابرات الأميركية تضع ولي العهد السعودي وكافة تحركاته تحت مجهرها منذ تولي زمام الأمور في بلاده، وهو ما قرأ معلقون أنه دراسة لتصرفات الأمير الذي لا تخفي مؤسسات قرار أميركية قلقها من سياساته وتصرفاته، وهو ما لا يتفق معه الرئيس الأميركي ترمب الذي أثنى أكثر من مرة على الأمير الشاب، واعتبر أنه "يعرف ماذا يفعل".