قلعة ترانسلفانيا.. شاهدة على حرب العثمانيين وسجن دراكولا

BRAN, ROMANIA - MARCH 10: Bran Castle, famous as 'Dracula's Castle,' stands among Transylvanian mountains on March 10, 2013 in Bran, Romania. Bran Castle's reputation as the supposed home to Dracula corresponds little with Bram Stoker's novel, nor did Vlad Tepes, the sadistic 15th-century Wallachian prince, ever live there. Nevetheless the castle retains the myth and tourists flock there in large numbers. Bran Castle, along with the mountainous region of southern Transylvania, which is home to Saxon fortified towns and churches, are among the asssets the Romanian government hopes will bring increasing numbers of tourists to the country. Both Romania and Bulgaria have been members of the European Union since 2007 and restrictions on their citizens' right to work within the EU are scheduled to end by the end of this year. However Germany's interior minister announced recently that he would veto the two countries' entry into the Schengen Agreement, which would not affect labour rights but would prevent passport-free travel. (Photo by Sean Gallup/Getty Images)
قلعة ترانسلفانيا التاريخية في رومانيا تحولت إلى معلم سياحي بارز رغم ما ترمز إليه من رعب وحرب (غيتي)

عمران عبد الله-الجزيرة نت

لا تزال قلعة ترانسلفانيا التاريخية -مصدر إلهام لفيلم الرعب "دراكولا" ورواية برام ستوكر الشهيرة- قائمة حتى اليوم.

ورغم تشكيك بعض المؤرخين في علاقة الكونت فلاد بالقلعة التاريخية المعروفة باسم قلعة "بران" في ترانسلفانيا الرومانية، فإن الكشوفات الجديدة وعمليات مسح الرادار للأرض تحت هيكل قلعة أخرى كشفت عما جرى أسفل الواجهة الفخمة للمبنى الذي يرتاده السياح بكثافة. لكن ماذا يوجد تحتها؟

في القرن الخامس عشر، ساد الاعتقاد بأن الأمير المستبد المتعطش للدم فلاد الثالث -أمير ولاكيا- كان مسجونًا في تلك القلعة التي تعرف أيضا باسم "كورفين" من قبل الحاكم المجري جون هونيادي الذي أشرف على أول توسعة للقلعة.

وحسب المصادر الرومانية، حدثت توسعتان لاحقتان للقلعة في القرنين السابع عشر والتاسع عشر، استمراراً لجهود هونيادي. ولهذا فإن المبنى عبارة عن خليط من البناء من فترات مختلفة، كما تقول رئيسة فريق البحث بالمنطقة إيزابيل موريس.

كما كان الهيكل والبناء موضوعا للعديد من الحفريات. لكن خرائط الموقع غير متناسقة، والكثير من السجلات الأثرية مفقودة، مما يمثل تحديات للعلماء الذين يستكشفون القلعة اليوم، ولهذا السبب اختار فريق البحث رادار اختراق أرضي (GPR) لإجراء استطلاعاتهم.

وقالت موريس لموقع "لايف ساينس" إن عمليات المسح ساعدت الباحثين على تحديد مجمع إداري بني خلال القرن السابع عشر. وأضافت أن الرادار كشف عن الأماكن التي أقيمت فيها أجزاء من القلعة بواسطة صخرة طبيعية تم دعمها بهياكل مبنية من صنع الإنسان.

ومن بين الغرف التي أعيد بناؤها بالفعل في أعماق القلعة؛ غرفة للتعذيب (وُجد نموذج لضحية مقيدة ومعلقة من السقف)، ولكن من غير المعروف هل استضافت هذه الغرفة القاتمة عائلة فلاد "المخوزِق" أم لا.

‪يُقال للسياح الذين يزورون قلعة ترانسلفانيا إنها المكان الذي كان يُحتجز فيه فلاد الثالث‬ (غيتي)
‪يُقال للسياح الذين يزورون قلعة ترانسلفانيا إنها المكان الذي كان يُحتجز فيه فلاد الثالث‬ (غيتي)

أسطورة القلعة والسجناء الأتراك
يُقال للسياح الذين يزورون القلعة إنها المكان الذي كان فلاد الثالث محتجزًا فيه لدى جون هونيادي القائد العسكري المجري والوصي أثناء غيبة الملك.

وفي وقت لاحق، دخل فلاد الثالث تحالفًا سياسيًا مع هونيادي رغم أن الأخير كان مسؤولًا عن إعدام والده، فلاد الثاني. وبسبب هذه الأسطورة، يتم ذكر القلعة في بعض الأحيان كمصدر إلهام لقلعة دراكولا في رواية "رعب دراكولا" لبرام ستوكر.

لكن في الحقيقة، لم يعرف ستوكر عن تحالف فلاد مع هونيادي، ولا عن القلعة التي تحمل أيضا اسم "قلعة هونيادي"، إذ تؤكد مذكرات الروائي الإيرلندي الخاصة وجود قلعة دراكولا على قمة عالية في ترانسلفانيا.

وفي ساحة القلعة قرب كنيسة القرن الخامس عشر، هناك حفر عميق يصل إلى 30 مترا. ووفقا للأسطورة، تم حفر هذه النافورة من قبل ثلاثة من السجناء الأتراك الذين وُعدوا بالحرية إذا وصلوا إلى المياه. وبعد 15 عاما أكملوا البئر، لكن آسريهم لم يفوا بوعدهم.

ويقال إن النقش على جدار البئر يعني "لديك الماء، لكن ليس لديك الروح". لكن المختصين ترجموا النقش على أنه "حسن هو من كتب هذا النقش، وهو يعيش كعبيد للكفار، في القلعة القريبة من الكنيسة".

‪الروائي الإيرلندي برام ستوكر نسج شخصية دراكولا مصاص الدماء الشهير من وحي سيرة فلاد الثالث الدموية‬ (غيتي)
‪الروائي الإيرلندي برام ستوكر نسج شخصية دراكولا مصاص الدماء الشهير من وحي سيرة فلاد الثالث الدموية‬ (غيتي)

فلاد الرهيب وحربه مع العثمانيين
حكم فلاد -الشهير باسم "دراكولا"- إمارة ولاكيا عدة مرات منتصف القرن الخامس عشر، وهي فترة الحملات العثمانية باتجاه البلقان، وشهد تأسيس حلف الإمبراطور الروماني المقدس مع ملوك وأمراء أوروبا المسيحيين لوقف المد العثماني في أوروبا الشرقية.

ولقب فلاد الثالث بالمخوزِق بسبب أسلوبه المميز في القتل والتعذيب، إذ كان يقتل أسرى أعدائه بالخازوق، ولهذا اشتهر في التاريخ بوحشيته.

ونسج الروائي الإيرلندي برام ستوكر شخصية دراكولا -مصاص الدماء الشهير- من وحي سيرة فلاد الثالث الدموية.

وبخلاف قلعة ترانسلفانيا الواقعة في رومانيا، يمكن للسائحين زيارة قلعة "توقات" في شمال تركيا، التي وجد علماء الآثار موقعاً محتملاً لبرج محصن فيها وأنفاق سرية، ويعتقد أنه تم سجن فلاد الثالث وشقيقه في هذه القلعة.

عندما ذهب فلاد الثاني -والد فلاد الثالث- إلى السلطان العثماني مراد الثاني قبل فتح القسطنطينية، أحضر أبناءه معه وتم احتجازهم كرهائن في البلاط العثماني بينما أطلق سراح الأمير تاركاً أبناءه لضمان ألا ينحاز والدهم إلى المجر في الحرب المستمرة بينها وبين الدولة العثمانية.

وفي الأراضي العثمانية درس فلاد وشقيقه الأصغر العلوم والفلسفة والفنون، وتعلما الفروسية والحرب فيها. وبينما انحاز شقيقه الأصغر في النهاية إلى العثمانيين، عقد فلاد الثالث العداء لهم وحاربهم بعد أن سمح له بالمغادرة.

وفي العام 1447، أقال نبلاء "ولاكيا" الحاكم فلاد الثاني ليُقتل بعدها في مستنقعات في منتصف الطريق بين تارغوفيشت وبوخارست برومانيا الحالية. وقتل الأخ الأكبر غير الشقيق لفلاد إلى جانب والده أيضاً.

بعد عام تقريبا، شرع فلاد في حملة لاستعادة عرش والده من حاكم ولاكيا الجديد فلاديسلاف الثاني. واعتمدت محاولته الأولى على الدعم العسكري من العثمانيين في المدن الواقعة على طول نهر الدانوب شمالي بلغاريا.

بعد ذلك انقلب فلاد الثالث على تحالفه مع العثمانيين، وتوقف عن دفع الجزية، وحصل على دعم عسكري من ملك المجر الذي يعادي العثمانيين ومنافسه فلاديسلاف الثاني على حد سواء.

وبإحدى حملات العثمانيين في البلقان، أرسل فلاد الثالث عدداً كبيراً من الفرسان والجنود، لكنه مني بهزيمة فادحة، واضطر للفرار من العثمانيين وهونيادي كليهما، لكنه قتل في قرية نائية برومانيا الحالية.

وعرفت فترة حكم فلاد الثالث بالحقبة الدموية، إذ قتل الكثير من أبناء شعبه وأعدائه على حد سواء، وتقول الأسطورة إنه كان يستمتع برؤية ضحاياه أثناء تنفيذ عمليات الإعدام الوحشي.

المصدر : الصحافة الأميركية