أول حوار لمحامي طارق رمضان مع وسيلة إعلام عربية
حاوره في باريس: هشام أبو مريم
كشف إيمانويل مارسيني محامي المفكر الإسلامي طارق رمضان للجزيرة نت في أول حوار له مع وسيلة إعلام عربية أن ادعاءات الشاكيات اللاتي يتهمنه بالاغتصاب بدأت تتداعى تباعا، وتبين أنها محض أكاذيب، بعدما قدم معلومات وقرائن للقضاء تناقض رواياتهن.
واستغرب المحامي من تلكؤ القضاء الفرنسي في إطلاق سراح موكله رغم وجود أدلة تؤكد عدم ارتكابه أي جنحة أو جناية، واعتبر حبسه منذ أربعة أشهر أمرا غير قانوني.
لقد استمع القضاة الثلاثة لموكلي طيلة يوم الثلاثاء، ولأول مرة منذ أربعة أشهر في قضية الشاكية الثالثة المدعوة مونيه بروج، ولقد قدم طارق رمضان شهادته وأقواله أمام القضاة للرد على كل مزاعم الاغتصاب التي تقدمت بها الشاكية.
أنا جد مسرور أن القضاة لم يوجهوا الاتهام لموكلي باغتصاب هذه السيدة، وهذا بداية انتصار له في هذه الدعوى، فهي تدعي أن طارق رمضان اغتصبها تسع مرات بين 2013 و2014 في فنادق في كل من فرنسا وبريطانيا وبلجيكا.
كيف يعقل أن تذهب هذه السيدة للقاء رجل اغتصبها مرات عدة، هذا غير منطقي وتلفيقات سرعان ما تبين أنها مجرد أكاذيب، بعد كل الأدلة التي قدمناها للقضاة، وقد نفى موكلي كل مزاعم الاغتصاب.
لا على الإطلاق، موكلي أكد للقضاة أنه لم يلتق مع هاتين السيدتين إلا مرة واحدة، وكان ذلك خلال محاضراته وأمام الملأ، ولم يكن ذلك في فنادق كما تدعيان. هاتان السيدتان كانتا ترغبان بالدخول في علاقة غرامية مع موكلي، وهذا من حقهما، لكن عندما رفض محاولاتهما، تحول الأمر إلى تهمة بالاغتصاب.
السيدة هند عياري أول شاكية رفعت دعوى ضد موكلي بتهمة الاغتصاب، غيرت قبل أيام أقوالها وتحدثت عن فندق وتاريخ جديدين.
كيف يعقل أن تنسى عياري مكان وتاريخ اغتصابها كما تدعي، وهي التي كتبت كتابا تفصل فيه هذه المزاعم واستعانت بكبار المحامين. إنها مجرد أراجيف سرعان ما تبين زيفها وقمنا بتقديم كل البراهين لدحض كل ادعاءاتها.
أضيف أيضا أن القضاة استمعوا لأقوال أصدقاء عياري وأكدوا أنها معروفة باختلاقها قصصا كاذبة، وتعاني من مشاكل نفسية وحاولت من قبلُ الإيقاعَ برجال آخرين، مثلما حاولت مع طارق رمضان بعدما راودته عن نفسه وامتنع.
بالنسبة للسيدة كريستيل، الشاكية الثانية، التي تتهم طارق رمضان بالاغتصاب في 2009، تبين سريعا أنها اختلقت قصصا مثيرة للسخرية. وقد أكدت التحقيقات الأولية أنها كذبت في مجمل ما تتهم به موكلي، لأنها اعترفت أمام المحققين بأنها أنشأت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وبريدا إلكترونيا باسم طارق رمضان.
كما عثر المحققون على رسائل نصية لها تعترف فيها لأحد أصدقائها بأنها "وضعت مخططا محكما للإيقاع بطارق رمضان" في 2009.
نعم هذا صحيح، وننتظر تحقيق القضاة في هذه التصريحات الخطيرة. لقد كشفت السيدة كريستيل بوجود اتصالات لها مع كارولين فورسيت الخصم اللدود منذ سنوات لطارق رمضان، والتي قامت بعرض ملفها على أجهزة المخابرات من أجل النيل من موكلي.
كما كشف محادثاتها الهاتفية الخاصة التي حجز عليها القضاء أنها تلقت ضغوطا من طرف المخابرات الفرنسية التي طالبتها بالخروج في وسائل الإعلام لاتهام طارق رمضان باغتصابها، وحينما رفضت قامت بمصادرة حسابها البنكي من أجل تجويعها وإخضاعها لمطالبهم.
كما كشفت في محادثاتها أن كارولين فروست أخبرتها بأن شخصيات نافذة في الدولة بينها الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مستعد لتوكيل كبار المحامين للدفاع عنها، من أجل طرد طارق رمضان من فرنسا.
في هذه الحالة، نحن أمام حالتين؛ إما ضلوع الحكومة الفرنسية في "قضية دولة جد خطيرة" تستهدف طارق رمضان، أو أن هذه السيدة مختلة عقليا لا تعي ما تقول.
لأننا ببساطة أمام حملة شعواء ضد طارق رمضان، شنها عليه عدد من وسائل الإعلام ومن السياسيين، وتمت محاكمته باعتباره مذنبا قبل أن تبدأ التحقيقات وقبل أن يقول القضاء كلمته، هناك خلل كبير في طريق عمل القضاء والتعاطي مع هذا الملف، وهذا أمر مستهجن.
أريد أن تتكشف الحقيقة، ومعرفة سر العلاقة التي تربط بين هؤلاء النساء الثلاث مع عدد من الشخصيات المعروفة بعدائها لرمضان والمقربة بجهات حكومية وأخرى مرتبطة باليمين المتطرف.
لا أريد الدخول في تخمينات وتأويلات، ما يهمني هي الوقائع. كل الفرضيات واردة، ويجب مواصلة البحث عن الأدلة والقرائن ومقارنة المعلومات بعضها ببعض. التحقيقات الأولية كشفت أن الشاكيات كذبن عدت مرات، وكن على تواصل فيما بينهن، وإحداهن نفت الأمر في البداية، واضطرت للاعتراف بذلك أمام أدلة المحققين.
نريد معرفة علاقتهن بعدد من الشخصيات المعروفة بعدائها لطارق رمضان والمحسوبة على اليمين المتطرف.
يجب أن تتواصل التحقيقات لمعرفة كل جوانب القضية والضالعين فيها، وأشير إلى أن الشاكية الثالثة كانت ضمن الحملة الانتخابية لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان.
نريد معرفة أسباب انتظار القضاة أربعة أشهر للاستماع لأقوال موكلي، هذا أمر غير معقول وغير مقبول، كنا قد طلبنا أيضا مواجهة بين طارق رمضان والشاكيات، لتتكشف الحقيقة وحتى الآن لم يحصل ذلك.
لا أعرف. أجدد قولي إنه تم اعتقال موكلي من دون وجه حق، ولم يكن هناك مبرر لانتظار أربعة أشهر للاستماع لشهادته للمرة الأولى يوم الثلاثاء الماضي.
سمح القضاء للشاكيات بعرض أكاذيبهن في وسائل الإعلام بكل حرية، لكن عندما طلب موكلي مواجهتهن لم يتم الاستجابة لطلبه، كما أنه لا يحق له الاطلاع على ملفه. أنا أستنكر بشدة الطريقة التي ينتهجها القضاء في هذا الملف.
بالفعل هذا صحيح. هناك أطراف كثيرة في فرنسا تكره وتشيطن طارق رمضان منذ مدة، لأنه يحظى بكاريزما، ولأنه مثقف معروف على الصعيد العالمي، وله مواقف من عدة قضايا تهم الإسلام والمسلمين في فرنسا.
بالتالي كان هذا الملف بمثابة هدية للمتربصين به، خصوصا خصومه المعروفين بعدائهم الشديد للمسلمين لتقديمه أمام الرأي العام الفرنسي باعتباره شخصا يشكل خطرا على قيم المجتمع الفرنسي.
أنا لا أريد إصدار أي اتهام ضد أحد، لكن هناك معلومات مريبة يجب التحقيق فيها. لا أفهم لماذا لا يقوم القضاء بالتحقيق بشكل فعلي وسريع في كل ما كشفت عنه في معرض إجاباتي لكم من قبل، والتي تصب كلها في صالح ملف موكلي، وتعري بوضوح زيف ومزاعم وأكاذيب الشاكيات؟ على العدالة أن تقوم بعملها وأن تجيب على كل هذه الأسئلة.
هذا أكيد ولا شك فيه، كما شرحت لكم من قبل، فإن الملف يحوي عدة قرائن ودلائل تؤكد وجود تلفيق وكذب ضد موكلي، ورغم ذلك لم يأخذها القضاء بعين الاعتبار. أجدد القول إننا نريد محاكمة عادلة لطارق رمضان لا أقل ولا أكثر، وبلا تحيز.
لا يمكنني الإجابة عن هذا السؤال.
إنه أمر محير لا يستند إلى أي منطق، يزعم القضاة أن طارق رمضان قد يهدد ضحاياه وقد يفر خارج فرنسا في حال الإفراج عنه، إنه أمر مثير للسخرية.
لقد عرضنا عليهم مصادرة جواز سفره وأن يلبس سوارا إلكترونيا، إضافة إلى دفع كفالة مالية، ورغم ذلك رفضوا كل هذه الحلول.
لا يمكن حبس شخص ما في القانون الفرنسي إلا إذا كان هناك ما يكفي من القرائن التي تدينه لكيلا يعيق التحقيقات في ملفه.
أما في حالة طارق رمضان فالأمر مغاير تماما، لأنه لا يشكل أي خطر على سير التحقيقات، والدليل أنه قدم بنفسه من لندن في فبراير/شباط الماضي للإدلاء بشهادته لاعتقاده بأن القضاء الفرنسي عادل، سينصفه.
أتمنى ذلك في أقرب وقت، سأطلب إطلاق سراحه في الأيام المقبلة بعد عرض كل المعلومات التي بحوزتنا أمام القضاة والتي تكشف زيف ادعاءات وأكاذيب الشاكيات.
أجدد التأكيد على أن ملف طارق رمضان لا يستحق على الإطلاق اعتقاله ولو للحظة، كان على القضاء الإفراج عنه منذ مدة ومن دون طلب مني، هذا لا يعني أن الملف سيغلق، ولكن سيعطي لموكلي الفرصة للدفاع عن نفسه في ظروف حسنة، باعتباره بريئا حتى تثبت إدانته، وليس مدانا حتى تثبت براءته كما هو الحال الآن.
أصبحت الحالة الصحية لطارق رمضان تزداد سوءا يوما بعد يوم، لأنه يعاني من مرض التصلب اللوحي المزمن، ولا يتلقى العلاجات اللازمة، حيث لم يزره طبيب الأعصاب منذ التاسع من شهر مارس/آذار الماضي.
كان متعبا ومنهكا أثناء التحقيقات معه يوم الثلاثاء التي استمرت طوال اليوم، ومع ذلك أجاب عن كل أسئلة القضاة. يجب الإفراج عن موكلي لكي يتمكن من تلقي العلاج في المستشفى على يد الأطباء المختصين، قبل أن تتدهور حالته الصحية بشكل خطير.
نعم، لكني لا أخشاها. لقد تلقيت رسائل تهديدات على يد أطراف مجهولة، وهذا الأمر لن يخيفني ولن أتراجع مهما كلفني الأمر في الدفاع عن موكلي.