كيف يخنق حصار الخليل الضفة الغربية؟
الخليل- لليوم الرابع على التوالي ترزح مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، تحت حصار إسرائيلي خانق، ويُمنع الدخول إليها أو الخروج منها، وهو ما ألقى بظلاله على مختلف مناحي الحياة فأغلقت المؤسسات التعليمية أبوابها، وتراجع أداء المنشآت الاقتصادية بسبب توقف حركة النقل مع المحيط وعدم قدرة العاملين على الوصول إلى أعمالهم.
وبقدر ما يشكل الإغلاق عبئا إنسانيا بسبب الترحيل والمداهمات والاقتحامات والترهيب، فإن الجانب الاقتصادي لا يقل أهمية بالنسبة لكبرى المحافظات الفلسطينية وأكثرها مساهمة في الإنتاج المحلي.
قصص مقترحة
list of 2 itemsووفق معطيات فلسطينية تشكل محافظة الخليل ثلث الضفة الغربية مساحة وسكانا والأولى من حيث عدد المنشآت الاقتصادية البالغ عددها نحو 23 ألفا و700 منشأة، حتى منتصف 2025، وفق هيئة تشجيع الاستثمار الفلسطينية منها:
- 12400 منشأة تتعلق بتجارة الجملة والمفرق وإصلاح المركبات.
- 3500 منشأة للصناعات التحويلية.
خسائر مباشرة
تبدو الخسائر بشكل واضح في قطاع الألبان ومزارع الأبقار التي لا يستطيع المزارعون توريد حليبها للمصانع. ووفق رئيس مجلس الحليب الفلسطيني كامل مجاهد فإن مزارع الضفة الغربية تنتج ما يكفي مصانعها من الحليب.
ويقول -للجزيرة نت- إن مدينة الخليل تملك الحصة الأكبر من بين 35 ألف رأس من أبقار الحليب في الضفة، كما تملك كبرى مصانع الألبان التي تستقبل الحليب الطازج يوميا.
ومن حيث الفائدة المباشرة، قال مجاهد إن مزارع الأبقار توظف 2400 عامل بشكل مباشر إضافة إلى 4 آلاف بشكل غير مباشر.
وقد ظهر ضرر الإغلاق الإسرائيلي بشكل واضح في سلاسل التوريد، ومنها توريد الأعلاف والحليب والمياه، لليوم الثالث التوالي، وفق مجاهد الذي أكد اعتماد أغلب المزارع على صهاريج المياه المنقولة "وهي مهمة باتت صعبة بسبب الإغلاقات".
وقدر مجاهد الخسائر اليومية للمزارعين بنحو مليون شيكل (نحو 330 ألف دولار) بسبب عجزهم عن إيصال الحليب للمصانع.
ويوجد بالخليل وفق معطيات وزارة الاقتصاد الفلسطينية: كبرى مصانع الألبان والأعلاف والحديد والحجر والرخام والورق في الضفة، إضافة إلى استخواذها على 70% من مصانع ومشاغل الذهب المتداول بالسوق الفلسطيني.
بعد هجوم الخليل.. الاحتلال يشدد الحصار ويجبر عائلات على إخلاء منازلها#الجزيرة_أخبار pic.twitter.com/WBVf2fHoPi
— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) October 24, 2026
عقاب جماعي
من جهته، قال عدنان النتشة نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة الخليل إن ما يجري من إغلاق للمناطق إلى هدم المنازل والحصار "سياسة عقاب جماعي" تنعكس على اقتصاد الفلسطينيين.
وعن دور القطاع الصناعي وتأثير الحصار عليه، استشهد النتشة في حديثه -للجزيرة نت- بحالة أحد مصانع البلاستيك الذي قال إنه يوظف 12 ألف عامل، لكن بسبب القيود على الحركة وعدم تمكن كثير من العمال من الوصول إلى عملهم من جهة، وعدم القدرة على تسويق المنتجات من جهة ثانية، لا يعمل المصنع اليوم بكامل طاقته الإنتاجية.
وأوضح أن الخليل تشكل ثلث الناتج المحلي الفلسطيني الحالي (إجمالي نحو 3 مليارات دولار حتى نهاية سبتمبر/أيلول وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني) وبالتالي فإن أي ضرر يصيب اقتصاد الخليل ينعكس على بقية محافظات الضفة التي تعتمد على إنتاجها.
ويشكل معبر ترقوميا (غربي المدينة) شريان حياة للمدينة، فمنه تصل البضائع القادمة من الخارج أو من إسرائيل وعلى رأسها المحروقات، لكنه بات شبه متوقف لليوم الرابع على التوالي مما تسبب في نفاد كميات الوقود في بعض محطات الخليل، وفق مدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية إسماعيل الشريف.
وأوضح الشريف -في حديثه للجزيرة نت- أن محافظة الخليل تضم وحدها 13 ألفا منشأة، كل واحدة منها توظف 3 أفراد كحد أدنى، وذلك استنادا إلى معطيات حديثة للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
وأشار إلى أن مدخل فرش الهوى، حيث وقعت عملية إطلاق النار الجمعة، يشكل شريان الحياة للمدينة لكنه بات مغلقا، في حين تم تدمير أكثر من 10 منشآت تجارية وصناعية كبرى في محيطه تكبد أصحابها خسائر بملايين الشواكل.
منطقة حيوية
من جهتها، أوضحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية -في بيان- أن رد جيش الاحتلال في منطقة فرش الهوى (غرب الخليل) تجاوز موقع إطلاق النار إلى مساكن ومنشآت اقتصادية وأحياء سكنية فلسطينية.
وقالت إن قوات الاحتلال هدمت عمارة سكنية تضم 3 شقق، ثم استهدفت منشآت ومحال تجارية، بينها شركة للبلاط والسيراميك ومتاجر لقطع السيارات، وجرفت وخربت نحو 7 دونمات. واتسع نطاق العقاب من ملاحقة أشخاص إلى ضرب شروط السكن والعمل والحركة لسكان لا تتوقف حياتهم عند موقع الحادثة.
وأشارت هيئة مقاومة الاستيطان إلى أهمية المنطقة المستهدفة كونها تشكل نافذة المدينة إلى خارجها، فهدم مبنى تجاري يبدد مصدر رزق، وإغلاق المدخل يعطل حركة أحياء وأسواق وعمال وموردين.
379 أسرة مهجرة
وبدأ حصار الخليل منذ فجر الجمعة حيث قُتل جنديان إسرائيليان وأُصيب 3 آخرون في عملية أدت أيضا إلى استشهاد المنفذيْن من مدينة الخليل.
ووفق معطيات بلدية الخليل حتى مساء الأحد، فقد هجّر جيش الاحتلال 488 أسرة يزيد تعداد أفرادها مجتمعة على 3171 فردا.
ولمدينة الخليل خصوصية تختلف عن أي مدينة أخرى، إذ إن نحو 20% من مساحتها يخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وفق اتفاق الخليل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1997، بما في ذلك بلدتها القديمة والمسجد الإبراهيمي.
أما بقية أنحاء المدينة فيُفترض أن تتبع للسلطة الفلسطينية بشكل كامل وفق الاتفاق، لكن أعيد احتلالها في اجتياحات 2002.
وفضلا عن الإغلاقات العامة الأخيرة، ما زال نحو 512 متجرا في البلدة القديمة مغلقا منذ ارتكب المستوطن باروخ غولدشتاين مجزرته بالمسجد الإبراهيمي عام 1994.
ومن بين 942 حاجزا عسكريا وماديا تقطع أوصال الضفة الغربية، تبلغ حصة الخليل 221 حاجزا، مما يعني تأثيرا مباشرا على كافة مناحي الحياة من حيث زيادة مسافة الطريق وتكلفة النقل.