آبي أحمد.. رئيس الائتلاف الحاكم في أثيوبيا

أحد أبرز الشخصيات السياسية في إثيوبيا المعاصرة، ارتبط اسمه بتحولات سياسية وأمنية كبرى شهدتها البلاد منذ صعوده إلى السلطة عام 2018.
ينتمي إلى قومية الأورومو، وهي أكبر القوميات الإثيوبية، تدرج في مسيرته من العمل العسكري والأمني إلى النشاط السياسي، قبل أن يتولى رئاسة الوزراء بوصفه أول شخصية من الأورومو تصل إلى هذا المنصب.
وقد طبعت مسيرته مزيج من الإصلاحات السياسية والاقتصادية ومحاولات إعادة تشكيل المشهد الداخلي، إلى جانب دوره في إنهاء النزاع الحدودي مع إريتريا، وهو ما منحه حضورا إقليميا ودوليا بارزا، تُوّج بحصوله على جائزة نوبل للسلام عام 2019.
المولد والنشأة
وُلد آبي أحمد علي يوم 15 أغسطس/آب 1976 ببلدة بيشاشا الصغيرة الواقعة بالقرب من منطقة أغارو في إقليم أوروميا. ونشأ في بيئة عائلية متنوعة دينيا، إذ كان والده مسلما ووالدته مسيحية.
وقد شكلت البيئة الاجتماعية في بيشاشا جزءا مهما من تكوين شخصيته وهويته، إذ أشار آبي أحمد في أكثر من مناسبة إلى أن الأسرة والجيران كان لهم دور أساسي في بناء القيم الأولى وصياغة ملامح شخصيته.

الدراسة والتكوين العلمي
حصل آبي أحمد على شهادة في هندسة الحاسوب من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 2001، ثم نال درجة الماجستير عام 2005، أعقبها بالحصول على ماجستير في إدارة الأعمال عام 2013.
وفي عام 2017، حصل على درجة الدكتوراه من معهد دراسات السلام والأمن التابع لجامعة أديس أبابا، وتناولت أطروحته موضوع النزاعات المحلية في البلاد.
المسار العسكري
بدأ آبي أحمد علي مسيرته العسكرية عام 1990 بانضمامه إلى الكفاح المسلح المناهض لنظام الديرغ، المجلس العسكري الماركسي الذي حكم إثيوبيا بين عامي 1974 و1991.
وبعد سقوط النظام عام 1991، واصل نشاطه ضمن القوات المرتبطة بالتحالف المنتصر، قبل أن يلتحق رسميا بقوات الدفاع الوطني الإثيوبية عام 1993.
وفي عام 1995، شارك ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في رواندا عقب الإبادة الجماعية التي شهدتها البلاد، مكتسبا خبرة ميدانية في البيئات الأمنية المعقدة.
وأثناء الحرب الحدودية بين إثيوبيا وإريتريا (1998–2000)، تولى قيادة فريق استخباراتي، وهو الدور الذي أسهم في تعزيز موقعه داخل المؤسسة العسكرية وترقيته في الرتب، إلى أن بلغ رتبة مقدم.

المسار السياسي
بدأ آبي أحمد علي مسيرته السياسية من خلال الانخراط في "منظمة شعوب أورومو الديمقراطية"، الحزب الحاكم في إقليم أوروميا منذ عام 1991، والذي شارك في مواجهة نظام منغستو هيلاماريام الماركسي.
ومع تصاعد حضوره داخل الحزب، شغل عضوية لجنته المركزية بين عامي 2010 و2012، كما انضم إلى اللجنة التنفيذية للائتلاف الحاكم آنذاك، "الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية".
وبالتوازي مع نشاطه السياسي، اضطلع بعدد من المسؤوليات في قطاع التكنولوجيا والاتصالات، إذ شغل عضوية مجالس إدارة وكالات حكومية متخصصة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأسهم عام 2007 في تأسيس وكالة أمن الشبكات الإثيوبية (INSA).
وفي عام 2010، انتُخب عضوا في مجلس نواب الشعب الإثيوبي ممثلا عن منظمة شعوب أورومو الديمقراطية (OPDO)، مما عزز موقعه داخل مؤسسات الحكم.
ومع تنامي نفوذه السياسي، تولى عام 2016 منصب وزير العلوم والتكنولوجيا في الحكومة الفيدرالية، لكنه غادر المنصب بعد فترة وجيزة ليتولى منصب نائب رئيس حكومة إقليم أوروميا، في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية والأزمات السياسية في البلاد.

وشهد عام 2017 محطة مفصلية في مسيرته السياسية بانتخابه رئيسا لأمانة منظمة شعوب أورومو الديمقراطية، الأمر الذي رسّخ حضوره داخل الحزب والائتلاف الحاكم، ومهّد لصعوده إلى واجهة المشهد السياسي الإثيوبي، خاصة عقب استقالة رئيس الوزراء السابق في فبراير/شباط 2018.
وفي العام نفسه، انتُخب رئيسا لحزب منظمة شعوب أورومو الديمقراطية، ثم رئيسا للائتلاف الحاكم في مارس/آذار 2018، قبل أن ينتخبه مجلس نواب الشعب الإثيوبي رئيسا للوزراء في 2 أبريل/نيسان، ليصبح أول رئيس وزراء من قومية الأورومو في تاريخ البلاد.
ومنذ توليه رئاسة الحكومة، أطلق آبي أحمد سلسلة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية شملت الإفراج عن آلاف السجناء السياسيين، وتخفيف القيود على جماعات المعارضة، وتشكيل حكومة اتسمت بحضور نسائي غير مسبوق.
كما قاد جهود المصالحة مع إريتريا، التي أسفرت عن استئناف العلاقات الدبلوماسية وفتح الحدود بين البلدين، وهو ما تُوّج بحصوله على جائزة نوبل للسلام عام 2019 تقديرا لدوره في تسوية النزاع الحدودي.
وفي أواخر عام 2019، أشرف على إعادة تشكيل المشهد السياسي الإثيوبي عبر حل الائتلاف الحاكم وتأسيس "حزب الازدهار"، الذي ضم عددا من الأحزاب ذات الخلفيات العرقية المختلفة. إلا أن فترة حكمه واجهت تحديات سياسية وأمنية معقدة، أبرزها تصاعد التوتر مع جبهة تحرير شعب تيغراي، الذي تحول إلى نزاع مسلح منذ أواخر عام 2020، بالتزامن مع الانتخابات العامة لعام 2021 التي حقق فيها حزب الازدهار أغلبية برلمانية واسعة.

إثيوبيا على صفيح ساخن
واجه آبي أحمد علي تحديات داخلية متزايدة تمثلت في استمرار الاضطرابات الأمنية داخل أقاليم ذات طابع عرقي، ولا سيما أوروميا وأمهرة، حيث توسعت سيطرة مليشيا فانو على مناطق واسعة منذ عام 2023، الأمر الذي انعكس على المشهد السياسي والانتخابي، وأدى إلى استبعاد عدد من الدوائر الانتخابية بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.
كما ألقت الحرب الأهلية في شمال إثيوبيا بين عامي 2020 و2022 بظلال ثقيلة على البلاد، بعدما أودت بحياة مئات الآلاف نتيجة أعمال العنف المباشر، والمجاعة، وتدهور الخدمات الصحية، في أعقاب انهيار العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وقيادات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي هيمنت على المشهد السياسي الإثيوبي لعقود قبل صعود آبي أحمد إلى السلطة.
وفي موازاة ذلك، واجهت حكومته انتقادات من قوى معارضة ومنظمات حقوقية اتهمتها بالتراجع عن مسار الإصلاحات السياسية والحقوقية التي أطلقتها عام 2018، عبر تضييق الحريات واعتقال معارضين وصحفيين، في حين تؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن جهودها لحفظ الأمن القومي والاستقرار الداخلي.

وعلى الرغم من هذه التحديات، ظلت التوقعات تشير إلى استمرار تفوق حزب الازدهار الحاكم في الانتخابات البرلمانية والإقليمية لعام 2026، في ظل معارضة تعاني الانقسام وضعف التأثير، بينما ركزت الحكومة خطابها الانتخابي على التنمية والإصلاح الاقتصادي، مدعومة بمؤشرات نمو متوقعة تُعد من بين الأعلى في القارة الأفريقية.
كما عزز الحزب موقعه السياسي بامتلاكه أكثر من 500 مقعد في مجلس نواب الشعب، بعد أن حقق فوزا كاسحا في انتخابات عام 2021 بحصده 410 مقاعد من أصل 484 مقعدا برلمانيا.