
إيران على حافة المواجهة.. ضغط أميركي أم حرب إقليمية؟
واستهل مقدم البرنامج فيصل القاسم النقاش بتساؤلات حول ازدواجية الموقف الأميركي، مستعرضا تاريخ التدخلات في العراق وأفغانستان وفنزويلا، ومتسائلا عما إذا كانت واشنطن تريد فعلا "نصرة الشعب الإيراني"، أم أنها توظف معاناته لتحقيق مصالح إستراتيجية تتعلق بالنفوذ والطاقة ومواجهة الصين.
وأشار القاسم إلى أن الولايات المتحدة ترفع راية الدفاع عن المتظاهرين في إيران في حين أنها غضّت الطرف لسنوات عن مآسي شعوب أخرى، معتبرا أن هذا التناقض يثير شكوكا عميقة حول حقيقة الدوافع، ويطرح سؤالا مركزيا عن حدود التقاء القيم المعلنة مع المصالح الواقعية.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsوفي هذا السياق، رأى الخبير في الشأن الأميركي عبد الحفيظ شرف أن الولايات المتحدة لا تخوض حروبا بدوافع أخلاقية خالصة، مؤكدا أن المصالح هي المحرك الأساس للسياسة الأميركية، وأن أي خطاب عن حقوق الإنسان يظل مشروطا بتقاطع تلك القيم مع الحسابات الإستراتيجية.
وأضاف شرف أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في إيران، من ارتفاع معدلات الفقر والتضخم وتراجع العملة، وفّرت بيئة خصبة للاحتجاجات، معتبرا أن النظام الإيراني يتحمل مسؤولية أساسية عن تدهور معيشة شعب يملك بلدا غنيا بالنفط والغاز والموارد الطبيعية.
وتابع أن الضغوط الأميركية على طهران، رغم ارتباطها بالمصالح، قد تصب في مصلحة الإيرانيين عبر إضعاف نظام وصفه بالفاشل، مشيرا إلى أن تقاطع المصالح بين واشنطن والشارع الإيراني لا يعني بالضرورة وجود تعاطف إنساني بقدر ما يعكس توظيفا سياسيا للأزمات.
أثر العقوبات ومسؤولية واشنطن
في المقابل، رفض الخبير في الشأن الإيراني عبدو اللقيس هذا الطرح، معتبرا أن تصوير الأزمة بوصفها فشلا داخليا صرفا يتجاهل أثر العقوبات والحصار الممتد منذ عقود، مؤكدا أن واشنطن تتحمل القسط الأكبر من مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية.
وقال اللقيس إن الولايات المتحدة دعمت نظام الشاه رغم قمعه، ولم تُبدِ أي اكتراث بحقوق الإيرانيين آنذاك، معتبرا أن الخطاب الحالي عن "نصرة الشعب" ليس سوى أداة ضغط سياسية في سياق صراع أوسع مع الجمهورية الإسلامية.
وأضاف أن واشنطن تعتمد، بحسب تعبيره، إستراتيجية متدرجة لإضعاف خصومها تبدأ بالعقوبات الخانقة، ثم بتأجيج الاحتجاجات، وتسويقها بوصفها حراكا داخليا خالصا، وصولا إلى التهديد بالخيار العسكري عند استنفاد المراحل السابقة.
واعتبر المتحدث أن العقوبات الأميركية، وليس سياسات طهران وحدها، هي التي دفعت الاقتصاد الإيراني إلى حافة الاختناق، لافتا إلى أن منع تصدير النفط واستخدام النظام المالي كسلاح سياسي أديا إلى تضييق الخناق على المجتمع بأكمله.
وعاد القاسم ليطرح سؤالا عن جدوى تحميل الخارج كل المسؤولية، مشيرا إلى أن الملايين الذين خرجوا في شوارع إيران على مدى سنوات يعكسون، برأيه، أزمات سياسية واجتماعية عميقة، لا يمكن اختزالها في مؤامرات خارجية فقط.
ورأى شرف أن الدور الإقليمي لإيران في سوريا والعراق ولبنان واليمن أسهم في استنزاف مواردها وإثارة نقمة داخلية وخارجية، معتبرا أن سياساتها، تحت شعار "الممانعة"، أدت إلى تدمير دول الطوق حول إسرائيل بدل تحريرها.
التدخلات الخارجية والهيمنة الأميركية
في المقابل، دافع الخبير في الشأن الإيراني عبدو اللقيس عن دور طهران في الإقليم، معتبرا أن تدخلها جاء بطلب من حكومات قائمة، وأنها واجهت تنظيمات مسلحة مدعومة من قوى دولية، مشددا على أن إيران وحلفاءها يشكلون، في نظره، جبهة مقاومة في مواجهة الهيمنة الأميركية والإسرائيلية.
وتوسّع النقاش ليشمل الملف النووي وأمن الطاقة، حيث رأى الخبير في الشأن الأميركي عبد الحفيظ شرف أن واشنطن تسعى لمنع إيران من امتلاك قدرات نووية قد تخلّ بتوازنات المنطقة، وللسيطرة على مسارات تصدير النفط نحو الصين، ضمن صراع دولي أوسع على النفوذ.
في المقابل، حذر اللقيس من أن أي ضربة عسكرية لإيران قد تفضي إلى مواجهة إقليمية شاملة، وربما إلى حرب عالمية، مؤكدا أن استهداف طهران سيعرّض القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن لخسائر جسيمة، ويفتح الباب أمام تصعيد غير مسبوق.
وتوقف القاسم عند موقف بعض شعوب المنطقة التي باتت، وفق تعبيره، ترى في الصراع بين واشنطن وطهران معادلة "الظالمين يضرب بعضهم بعضا"، نتيجة ما خلّفته التدخلات الإيرانية والأميركية معا من دمار وعدم استقرار.
واعتبر شرف أن الإدارة الأميركية تلوّح بالخيار العسكري لدفع تغيير داخلي في إيران، سواء عبر انقلاب أو ضغوط متراكمة، مؤكدا أن الهدف هو إعادة تشكيل النظام بما ينسجم مع المصالح الأميركية وأمن حلفائها في المنطقة.
في المقابل، شدد اللقيس على أن إيران لن تخضع للتهديد، وأن أي حرب ستتوسع إقليميا، مؤكدا أن طهران تمتلك، وفق تقديره، القدرة على إلحاق أضرار واسعة بمصالح واشنطن وحلفائها، ما يجعل خيار المواجهة محفوفا بمخاطر جسيمة.