قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني خالد الآنسي إن دعوة رئيس المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في تعز حمود المخلافي‬ الجنود اليمنيين في الحد الجنوبي للسعودية إلى سرعة العودة لجبهات القتال في محافظة تعز؛ تعتبر رسالة قوية من المقاومة بأنها فقدت الثقة في السعودية، ولم تعد تنظر إلى ما تقوم به الأخيرة بوصفه صراعا مع إيران أو قتالا لحماية المقدسات بل قتالا لليمنيين في بلادهم.

وأضاف –في تصريحات لحلقة (2019/8/31) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن السعودية لو كانت تريد تحرير اليمن لتركت مقاومته تقاتل دفاعا عن أرضها ولما شغلتها بحماية التراب السعودي، ولما منعت عنها القوة التسليحية عند حاجتها إليها لتحقيق التقدم العسكري في الميدان، مشيرا إلى أن الرياض هي التي شجعت الحوثيين على دخول صنعاء 2014.

وأكد الآنسي أن ما تفعله السعودية في اليمن من تواطؤ مع الإمارات يتم بسبق إصرار وترصد، لأن لها أجندتها وأطماعها الخاصة في أراضيه ولكنها تؤجل إعلانها حتى لا تنهي علاقتها مع الشرعية. ولفت إلى أن هناك سيناريو يستهدف تعز المحاصرة منذ سنوات بمليشيات موالية للإمارات لإسقاط المدينة، وهناك تصريحات لمقربين من محمد بن زايد بأنهم سيضربون تعز بذريعة محاربة الإرهاب.

وبدوره رأى الخبير في شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام أن دعوة المخلافي تمثل تطورا مهما تكمن دلالته في كشفها أنه لا يزال هناك من يضع مصلحة اليمن فوق كل شيء، وأن سحب القوات اليمنية من الحد الجنوبي بالسعودية لكي تتفرغ للدفاع عن الأرض اليمنية يشير إلى أن القتال مع الحوثي صار أولوية ثانوية مقابل مقاومة مساعي الانفصال في الجنوب اليمني.

تنسيق أدوار
وأوضح صيام أن في ذلك إحراجا للرياض التي تدعي دعم الشرعية مع أنها لم تشجب ما جرى على يد الإمارات التي تحتل مناطق من اليمن وتجيش المليشيات، وتبني السجون السرية التي يُمارس فيها التعذيب وتُنتهك حقوق الإنسان، بينما الرياض تسكت عن كل ذلك ولا تنتقده. ووصف ذلك بأنه تبادل وتنسيق للأدوار بين الدولتين لترتيب الانفصال في الجنوب، مضيفا أن قلق اليمنيين من ذلك يدعوهم لتضييق خلافاتهم لمواجهة الانفصال، وهو ما يبرر تعامل قوى في الشرعية مع الحوثيين.

وأشار إلى أن دعم السعودية للحكومة الشرعية يكون بالعمل الجاد لإعادتها للسلطة وليس بالبيانات والدعوة للحوار بدون أي تفاصيل أو مضمون جاد، مؤكدا أنه لا بد من توجيه حكومة هادي دعوة لمجلس الأمن الدولي للانعقاد بطلب يوجهه أحد أعضائه الـ15، مشيرا إلى لقاء عقده بالإمارات اليوم السبت مسؤول روسي مع مسؤولين في المجلس الانتقالي بجنوب اليمن، استباقا لتسلم روسيا رئاسة مجلس الأمن الدورية هذا الأسبوع.

أما الكاتب والباحث السياسي اليمني البراء شيبان فقال إن دعوة المخلافي تعبّر ببساطة عن شعور لدى كثير من أعضاء القيادة السياسية التي تنضوي تحت الشرعية وواجهت الحوثيين في كثير من مناطق تقدمهم في اليمن، وهذا الشعور يفيد بأنه كان على الرياض أن تحفظ الحد الأدنى من المصالح المشتركة بينها وبين الحكومة الشرعية اليمنية، خاصة أن لديها أوراقا كثيرة يمكنها استخدامها ضد الإمارات.

وشدد على أن حماية اليمن تهم الأمن القومي السعودي أكثر من نظيره الإماراتي، وإذا كانت الرياض لا تراعي ذلك فليس على اليمنيين أن يراعوا حماية مصالحها على حساب مصالح وطنهم. وأشار إلى أن خوف اليمنيين الآن مبعثه هو أن يكون ما قامت به الإمارات في عدن هو فقط البداية، وأن يشجعها عدم الانزعاج السعودي والدولي منه على تكراره بمناطق أخرى، خاصة أنها قررت أن معركتها مع الحوثي انتهت والآن ستتعامل مع من تعتبرهم إرهابيين من القوى والشخصيات السياسية اليمنية.