خليل الحية.. أبو الشهداء ورئيس المكتب السياسي لحماس

حفظ

خليل الحية ولد في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1960 بمدينة غزة (أسوشيتد برس)

سياسي فلسطيني، وقيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، انخرط في الحركة الإسلامية على يدي مؤسس حماس الشهيد الشيخ أحمد ياسين، وخاض غمار العمل الشعبي والمقاومة والعمل السياسي، وتولى مسؤوليات عدة في حركة حماس حتى انتخب رئيسا لمكتبها السياسي.

بعد عملية طوفان الأقصى والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2023، تولى خليل الحية رئاسة الحركة في قطاع في قطاع غزة، إلى إلى جانب ترؤسه وفد حماس المفاوض بعد اغتيال رئيس مكتبها السياسي يحيى السنوار عام 2024، وتعرّض مع عدد من قيادات الحركة لاستهداف بغارة إسرائيلية في الدوحة عام 2025، لكن قيادات الحركة نجت منه بينما استُشهد فيه ابنه ومرافقه وآخرون.

أعلنت حركة حماس يوم الاثنين 20 يوليو/تموز 2026 عن انتخاب خليل الحية رئيسا جديدا للمكتب السياسي للحركة، خلفا ليحيى السنوار، وذلك بعد جولة ثانية أُجريت لحسم الاختيار بينه وبين الرئيس الأسبق للمكتب خالد مشعل، وفق لوائح الحركة وأنظمتها.

خليل الحية حصل على درجة الدكتوراه في السنة وعلوم الحديث من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان عام 1997
خليل الحية حصل على درجة الدكتوراه في السنة وعلوم الحديث من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان عام 1997 (الأوروبية)

المولد والتكوين

وُلد خليل إسماعيل الحية يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1960 بمدينة غزة في فلسطين لأسرة مقاومة محافظة، وتجرع آلام نكسة 1967، وترسخت صور المعاناة في ذهنه وهو طفل صغير، إذ شاهد اقتحام جيش الاحتلال بيت العائلة واعتقال أفراد منها، من بينهم عمه.

درس المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين بغزة، والمرحلة الإعدادية في مدرسة هاشم بن عبد مناف، وحصل على الثانوية العامة من مدرسة يافا، ونال درجة البكالوريوس من كلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية بغزة عام 1983.

حصل على ابتعاث إلى الجامعة الأردنية وواصل فيها دراسته، ونال درجة الماجستير في السنة وعلوم الحديث سنة 1986، وبعد عقد من الزمن ونيف حصل على درجة الدكتوراه في التخصص نفسه (السنة وعلوم الحديث) من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان عام 1997.

FILE PHOTO: Hamas politburo member Khalil al-Hayya attends a news conference in Damascus, Syria October 19, 2022. REUTERS/Yamam al Shaar/File Photo
خليل الحية نقله لقاؤه بالشيخ أحمد ياسين عام 1980 من التدين الفردي إلى الانخراط في عمل جماعي منظم (رويترز)

الوظائف والمسؤوليات

بعد تخرجه في الجامعة الإسلامية بغزة عاد إليها معيدا في كلية أصول الدين سنة 1984، وعُيّن بعد إكمال دراساته العليا مساعدا لعميد شؤون الطلبة، ثم عميدا لشؤون الطلبة بالجامعة نفسها سنة 2001.

إعلان

أهَّله تحصيله العلمي لنيل عضوية رابطة علماء فلسطين، وانتخب عام 2006 عضوا بالمجلس التشريعي الفلسطيني عن غزة في قائمة "التغيير والإصلاح" لحركة حماس، وتولى رئاسة كتلتها بالمجلس.

تولى مسؤوليات متعددة داخل الحركة، منها عضوية مكتبها السياسي، ونائب رئيس الحركة بغزة، ورئيس مكتب الحركة للعلاقات العربية والإسلامية.

Hamas's chief representative in Lebanon Osama Hamdan (L), Hamas arab relations chief Khalil al-Hayya (C), secretary general of the Popular Front for the Liberation of Palestine-General Command, Talal Naji, arrive for a press conference during a visit to the Syrian capital Damascus on October 19, 2022 for the first time since the Palestinian Islamist group severed ties with Syria a decade ago. Palestinian movement Hamas said it restored relations with the Damascus government after a visiting delegation held a "historic meeting" with President Bashar al-Assad in Syria's capital. The group, which controls the Gaza Strip, was one of Assad's closest allies but it left Syria in 2012 after condemning his government's brutal suppression of protests in March 2011, which triggered the country's descent into civil war. (Photo by Louai Beshara / AFP)
خليل الحية أثناء زيارة وفود من الفصائل الفلسطينية إلى سوريا عام 2022 (الفرنسية)

التجربة النضالية والسياسية

بدا عليه سمت التدين وهو ابن 15 سنة، ونقله لقاؤه بالشيخ أحمد ياسين في مارس/آذار 1980 ومجالسته المطولة من مجرد التدين الفردي إلى الانخراط في عمل جماعي منظم، إذ عمل في أيام الجامعة مع طلبة الكتلة الإسلامية.

واعتقل خليل الحية عام 1980 لمدة شهر ونصف، ثم عام 1982 لمدة أسبوع تعرض فيه لتعذيب شديد هدد حياته.

انضم في مطلع 1983 للحركة الإسلامية (المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين) ضمن مجموعة من الشباب، من بينهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار وغيرهما.

انخرط في العمل الشعبي والنقابي والدعوي، وكان إماما وخطيبا وداعية في المساجد، كما انخرط في العمل التنظيمي وساهم في التنظيم الأمني لقطاع غزة لحماية المجتمع من الاختراقات الصهيونية في الفترة بين 1984 و1986.

كما شارك في فعاليات الانتفاضة الفلسطينية الأولى سنة 1987، وكان ضمن المجموعة التي أسست لاحقا حركة حماس التي بنت مشروعها على تحرير الأرض وعودة الإنسان والإيمان بالعمل الوطني المشترك.

وأثناء الانتفاضة الأولى اعتقل للمرة الثالثة سنة 1991 ثلاث سنوات بعد نشاطه في الجامعة وتحمّله مسؤوليات تنظيمية بغزة، منها نيابة رئيس مجلس طلاب الجامعة الإسلامية عام 1986 ونائب رئيس الحركة الإسلامية في قطاع غزة.

نشط في العمل النقابي بعد التحاقه للعمل بالجامعة الإسلامية في غزة، وتولى مسؤولية نائب رئيس نقابة العاملين في الجامعة المذكورة عام 1998، ثم رئيسا للنقابة ذاتها سنة 2001.

انتخب عضوا في المكتب السياسي لحركة حماس، وخاض غمار الانتخابات التشريعية الفلسطينية سنة 2006 ضمن قائمة "التغيير والإصلاح" عن غزة، ونجح في نيل عضوية المجلس التشريعي، وزكته الحركة رئيسا لكتلتها بالمجلس.

نجا سنة 2007 من محاولة اغتيال بعد غارة لطيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت ديوان عائلته واستُشهد فيها 7 أفراد، اثنان من إخوته و4 من أبناء إخوته وواحد من أبناء عمومته.

واستُشهد ابنه حمزة (عضو في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس) في 28 فبراير/شباط 2008 بصاروخ أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية.

EDITORS NOTE: Graphic content / Mourners carry the body of Azzam Khalil al-Hayya, son of the deputy chairman of Hamas' Political Bureau Khalil al-Hayya, after the former was killed the previous day by Israeli bombardment, during the funeral in Gaza City on May 7, 2026.
تشييع عزام نجل خليل الحية الذي استشهد بغارة إسرائيلية على قطاع غزة في 7 مايو/أيار 2026 (الفرنسية)

واصل الاحتلال ملاحقته وحاول اغتياله مرة أخرى يوم 20 يوليو/تموز 2014، لكنه نجا مرة أخرى حين استهدف منزل ابنه البكر أسامة بحي الشجاعية شرقي غزة، وأسفر الاستهداف عن استشهاد أسامة وزوجته و3 من أبنائه، فيما نجت زوجة الحية واثنان من أبناء أسامة لأنهم كانوا خارج البيت.

وتجددت المحاولات عقب طوفان الأقصى، ففي 9 سبتمبر/أيلول 2025، نجا من محاولة اغتيال استهدفت وفد التفاوض التابع لحركة حماس أثناء اجتماعه في العاصمة القطرية الدوحة لبحث مقترح لوقف إطلاق النار، فيما أسفرت الغارة عن استشهاد نجله همام.

إعلان

وفي 7 مايو/أيار 2026، استُشهد نجله عزام متأثرا بإصابته جراء غارة إسرائيلية استهدفته في حي الدرج شرقي مدينة غزة، لترتفع حصيلة أبنائه الشهداء إلى أربعة.

قال إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي، لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، اليوم الجمعة، إن حركته تحرص على إقامة علاقات استراتيجية قوية مع مصر. وأضاف هنية، في كلمة ألقاها خلال افتتاح مسجد "رائد العطّار"، في مدينة رفح، جنوبي القطاع، عقب صلاة الجمعة:" نحن حريصون على بناء علاقات استراتيجية قوية ومتينة مع كل أشقائنا في الدول العربية، خاصة مع مصر". بمنصب قائد الحركة، فيما فاز خليل الحية، بمنصب نائب الرئيس. بدوره، أكد الحية، أن مشروع "حل الدولتين" لإنهاء الصراع مع إسرائيل، أثبت فشله مؤخراً.
خليل الحية (يمين) ويحيى السنوار (وسط) وإسماعيل هنية في افتتاح مسجد "رائد العطّار" بمدينة رفح عام 2017 (الأناضول)

الحية مفاوضا

حضر بقوة ضمن وفد حركة حماس في المفاوضات بالقاهرة بعد الحرب على غزة عامي 2012 و2014، إذ كان يومها رئيس المكتب الإعلامي للحركة، وتعززت مكانته داخل الحركة وبات رئيس مكتبها للعلاقات العربية والإسلامية.

قاد وفد حماس مع وفود الفصائل الفلسطينية في أكتوبر/تشرين الأول 2022 إلى دمشق للقاء بالرئيس السوري آنذاك بشار الأسد، وهو اللقاء الذي قال عنه الحية في مؤتمر صحفي حينها "لقاء تاريخي وانطلاقة جديدة متجددة للعمل الفلسطيني السوري المشترك".

برز في المعركة السياسية والإعلامية التي انطلقت ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد عملية طوفان الأقصى، وتولى رئاسة الوفد المفاوض في جولات المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة.

ترأس يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 وفد حماس إلى لبنان للقاء الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بعد الإعلان عن اتفاق لتبادل الأسرى بين الحركة والاحتلال الإسرائيلي.

واصل دوره في قيادة الوفد المفاوض لوقف الحرب على غزة، حتى أفضت المحادثات غير المباشرة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار في شرم الشيخ برعاية أمريكية مصرية قطرية.

Senior Hamas leader Khalil al-Hayya, who lost his son last week in an Israeli airstrike, speaks during an anti-Israel rally organised by the Hamas movement in Gaza March 4, 2008. Egypt called on Tuesday for a ceasefire between Israel and the Islamist movement Hamas in Gaza but the United States said only negotiations between Israel and the Palestian Authority could lead to lasting peace. REUTERS/Mohammed Salem (GAZA)
خليل الحية يتحدث في مهرجان خطابي بغزة في مارس/آذار 2008 (رويترز)

أفق الصراع مع الاحتلال

يتحدث الحية بنبرة يقينية عن قرب نهاية الاحتلال الإسرائيلي، ويقول في حوار صحفي أجري معه قبل عملية "طوفان الأقصى" بنحو 6 أشهر "نعيش مرحلة واعدة، مرحلة إحياء القضية الفلسطينية من جديد في المشهد الإقليمي والدولي بعدما أريد لها أن تنسى". ويضيف "اقترب وقت حسم الصراع مع الاحتلال، وبوادر ضعف الكيان الصهيوني تتكشف يوما عن يوم (…)، السوسة تنخره من الداخل".

ويؤكد الحية أنه لا يربط ذلك فقط بالواقع الداخلي للاحتلال الإسرائيلي، بل "بإيمان الشعب الفلسطيني بكل فصائله وتياراته بعدالة قضيته، وخيار التحرير بعد غياب أي أفق لتسوية سياسية عادلة خاصة مع حكومة يمينية متطرفة، وامتلاك المقاومة القدرة على لجم الاحتلال ومفاجأته وتعرية حقيقته الوحشية أمام العالم".

يؤمن بقوة بأنه لا يوجد في إسرائيل من يؤمن بحق الشعب الفلسطيني في كيان ودولة مستقلة بكل معاني الاستقلال، ويؤمن بالقوة نفسها بأن الشعب الفلسطيني بكل فصائله مصر على المضي في طريق التحرير ورحيل الاحتلال وعودة المستوطنين من حيث جاؤوا.

خليل الحية برز في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل بعد عملية طوفان الأقصى
خليل الحية برز في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل بعد عملية طوفان الأقصى (رويترز)

نائب رئيس الحركة

أعلنت حركة حماس يوم 6 أغسطس/آب 2024 أن هيئاتها الشورية اختارت بالإجماع يحيى السنوار رئيسا جديدا للحركة، وخليل الحية نائبا له، وذلك بعد اغتيال إسماعيل هنية يوم 31 يوليو/تموز بالعاصمة الإيرانية طهران.

وقد كان هنية على رأس وفد من الحركة للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

رئاسة الحركة

يوم الاثنين 20 يوليو/تموز 2026، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن انتخاب خليل الحية رئيسا جديدا للمكتب السياسي للحركة، خلفا للقائد الشهيد يحيى السنوار، وذلك بعد جولة ثانية أُجريت لحسم الاختيار بينه وبين الرئيس الأسبق للمكتب خالد مشعل، وفق لوائح الحركة وأنظمتها.

وإثر اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية في يوليو/تموز 2024، تولى يحيى السنوار رئاسة الحركة إلى حين استشهاده في اشتباك مع قوة إسرائيلية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وعقب استشهاده، تكيفت الحركة وشكلت مجلس قيادة مؤقتا يتألف من خمسة أعضاء لإدارة شؤون الحكم والتفاوض في زمن الحرب. ومنذ ذلك الحين، يترأس مجلس القيادة المؤقت القيادي محمد درويش الذي تولى رئاسة مجلس شورى الحركة منذ أواخر عام 2023.

إعلان
المصدر: الجزيرة

إعلان