قال محمد المقريف أول رئيس للمؤتمر الوطني العام بليبيا إن هزيمة مصر وسوريا عام 1967م كانت هزيمة للعرب لكنها كانت كارثة بالنسبة لليبيا، حيث دخلت البلاد في فوضى واحتجاجات ضد اليهود على الرغم من أنهم كانوا يسيطرون على 80% من التجارة بليبيا، معتبرا أن ترحيلهم خارج ليبيا أسهم في الإطاحة بالملك.

وأكد في الحلقة الثانية من شهادته على العصر (2019/11/24) أن الملك كان يدعم الشرطة والأمن ويرفض تسليح الجيش لخشيته منه، مشيرا إلى أن الملك كان يعرف بتآمر الجيش عليه لكنه لم يرد أن يكون طاغية، وعند تحذيره من الجيش قال الملك حينها إن "الجيش هم أبناؤه".

ووفقا للمقريف فقد تعرضت ليبيا مثل سائر دول المنطقة لمؤامرة كبيرة عبر موجة من الانقلابات العسكرية ولم تستطع أي حكومة مواجهتها حينها، وهو ما دفع المنطقة للضياع، حسب قوله.

وشدد على أن الانقلاب لم يكن نتيجة نقمة شعبية وإنما فرض على الشعب، حيث استغل قادة الانقلاب ضعف الملك، وحالة الصراع بين النخب السياسية الليبية.

أميركا والانقلاب
واتهم المقريف المخابرات الأميركية والبريطانية بالإعداد والتخطيط للانقلاب "الأسود"، مؤكدا وجود وثائق سرية أميركية لم يفرج عنها حتى اليوم تتعلق بالانقلاب في ليبيا، على الرغم من مرور هذه المدة الزمنية الطويلة.

وتابع "السفير الأميركي في ليبيا من الفترة 1964 إلى 1969 هو من رتب تفاصيل انقلاب معمر القذافي، وعندما أراد الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون الإطاحة بالرئيس الليبي السابق معمر القذافي عام 1970 أثناه السفير الأميركي بليبيا عن ذلك وأكد له أن أمامهم ثلاثين عاما من التعاون مع القذافي".

وكشف المقريف عن وجود ستة تنظيمات داخل الجيش عملت على الإطاحة بالنظام الملكي، وكانوا من عدة رتب ومؤهلين لقيادة البلاد، لافتا إلى وجود لجنة أميركية أثناء فترة حكم الرئيس الأميركي داويت أيزنهاور مهمتها دراسة المساعدات العسكرية الأميركية لدول العالم الثالث.

ولضمان المصالح الأميركية في هذه الدول تم اتخاذ قرار بأن يؤول الحكم في دول العالم الثالث إلى عسكريين يحملون رتبا صغيرة، كما أوصت هذه اللجنة بأن تبدأ الانقلابات في ليبيا والبرازيل.

وعن الدور المصري في انقلاب القذافي، قال المقريف إن الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر لم يكن يعلم شيئا عن القذافي والانقلاب إلا بعد حدوثه بأسبوع، وأن التحضيرات الأولى للانقلاب تمت بأيدي أميركية، وهم من وجه القذافي بأن يلجأ لعبد الناصر، لأنهم لن يستطيعوا الظهور وتأمين الحماية له.