ميسي وبرشلونة.. لماذا نحن هنا؟

فريق برشلونة عائد بالحافلة بعد مباراة ما بالليغا في خريف 2009، غوارديولا يجلس في المقدمة كالعادة رفقة مانيل استيارتي، ثم يتلقّى رسالة نصية على هاتفه تقول: "أشعر أنني لم أعد مهما لهذا الفريق، لذا..".

 

كانت تلك الرسالة من ليونيل أندريس ميسي ذي الـ 22 عاما، والذي كان يجلس وقتها في مؤخرة الحافلة، وكانت تلك هي افتتاحية ديرموت كوريغان مراسل إندبندنت و"espn" لسنوات في مدريد، لمقال بعنوان "ما مدى نفوذ ميسي الفعلي في برشلونة؟". (1)

زلاتان كان قد وصل برشلونة لتوه، وبأسلوب لعبه الفطري بدأ يهبط إلى وسط الملعب ويساهم في التحضير ويسيطر على مجريات اللعب، وبالتبعية ابتلع جزءا كبيرا من مساحة ميسي في العمق. زلاتان كان لاعبا كبيرا، وما زال، وبرشلونة كان قد أنفق مبلغا ضخما لضمه، بل المبلغ الأضخم على الإطلاق في تاريخ النادي، بالإضافة إلى أنه توهج بشدة في أول 5 مباريات بالليغا وسجّل خلالها كلها، وبعض هذه الأهداف كان من صناعة ميسي نفسه.

 

ما شعر به ميسي وقتها هو ما قاله بالضبط؛ أنه "لم يعد مهما للفريق". من فضلك لاحظ أننا نتحدث عن ميسي 2009، الذي لم يكن هدّاف الفريق ولا أهم صانعي أهدافه، بل موهبته الصاعدة الواعدة، لذا كان التشكك في مكانته لدى غوارديولا منطقيا مع قدوم صفقة مثل زلاتان، وكان لهذا التشكك نتيجة واحدة؛ التصريح به للمدرب.

 

أنت تعلم ما حدث لاحقا. العالم كله يعلم لأن زلاتان حرص على ذلك، ولكنها كانت لحظة الصدام الأولى لميسي في برشلونة، وبالأساس كان سببها تعاقدا خاطئا من غوارديولا، والذي اتضح لاحقا من تجربته في سيتي أنه ليس أفضل المؤهلين لإدارة ملف الانتقالات في أي فريق، ولكن ردة فعل ميسي وقتها كان ردة فعله ذاتها الآن؛ الرغبة في الرحيل. (2)

زلاتان وميسي في برشلونة

ميسي ليس أبلهَ أو متوحدا كما تصور البعض عبر السنوات الماضية، ميسي يعلم مدى روعته ويفهم ما هو قادر على فعله في الملعب. من السخف التخيل أن رجلا حصد كل هذه الألقاب والبطولات، وراوغ كل هؤلاء اللاعبين، وسجّل وصنع كل هذه الأهداف، لا يعلم قدره ولا يفهم أنه أحد أفضل لاعبي كرة القدم عبر التاريخ إن لم يكن أفضلهم على الإطلاق.

 

غوارديولا أطاح بزلاتان من العمق وحدّد أدواره ثم باعه في نهاية الموسم، والحقيقة أنه لم يندم أبدا، ولكن كان هناك شخص واحد ندم بشدة على هذه الصفقة هو روسيل، الرجل الذي، طبقا لزلاتان، قال له إن بيعه إلى ميلان بعد موسم واحد بخسارة ضخمة كان "أسوأ اتفاقية عمل عقدها في حياته". (2)

يحكي كوريغان أن روسيل وبارتوميو كانا أصدقاء منذ نعومة أظفارهم، وحينما انضما معا إلى مجلس لابورتا في 2003 كانا شديدَي الاعتراض على سياسة المجلس ووضعية كرويف تحديدا؛ الرجل الذي كان يُنسب له الفضل في فلسفة النادي وإنجازاته الكروية، والرجل الذي كان قادرا على تفضيل مدرب بلا خبرة مثل غوارديولا على آخر يملك مثقال وزنه ألقابا مثل مورينيو. بدا لهم هذا النادي وكأنه نادي كرويف لا نادي برشلونة، وأثار ذلك بغضا شديدا للرجل في نفوسهم؛ كرويف يحضر للاجتماعات متى شاء، ويعود إلى هولندا متى شاء، ويتدخل متى شاء، ويتنحى متى شاء، ولا أحد يقدر على محاسبته حينما يخطئ، وفعليا هو لا يشغل وظيفة ذات مسؤولية قانونية يمكن عزله منها. (3)

 

بارتوميو تحديدا لم يكن أبدا ممن يُطلق عليهم "أبناء النادي". في الواقع بارتوميو قضى فترة كبيرة من شبابه ومراهقته في صفوف فريق كرة السلة بإسبانيول الغريم المحلي لبرشلونة، ولكنه تمكّن من الوصول لمركزه في النادي بسبب علاقته بروسيل وخبرته بكرة السلة، وحتى حينها لم يكن لابورتا يُكنّ له احتراما كبيرا. أحد مصادر "The Athletic" داخل النادي يحكي أن لابورتا خرج ذات مرة ليُلغي قرارا كان قد اتخذه بارتوميو بتعيين مدرب ما لفريق كرة السلة، واستهزأ بقرار الأخير علنا، ما دفعه للاستقالة بعدها بعدة أشهر، رفقة روسيل بالطبع.

 

حينما رحل مجلس لابورتا في 2010 كان روسيل مستعدا لتولي المسؤولية، ورأى أن أنسب شخص ليكون نائبه هو بارتوميو. يقول كوريغان إن السبب الوحيد لتطوُّع روسيل بالاستقالة إثر فضيحة التحقيق في ملابسات ضم نيمار 2013 كان وجود بارتوميو كنائب مؤقت حتى يستطيع العودة لاحقا.

بارتوميو وروسيل

الأهم أنه منذ تولي الثنائي المسؤولية في 2010 عمدا إلى إقصاء كل ما له علاقة بكرويف وإرثه في النادي؛ جرّدا الرجل من وظيفته رئيسا شرفيا للنادي وعاد بعدها إلى هولندا، ثم بدأت المضايقات لغوارديولا حتى رحل في 2012، بل واتهما مجلس لابورتا بالتسبّب في أزمة اقتصادية للنادي وتخليف ديون ضخمة تصل إلى 23 مليون يورو، وقاموا بمقاضاته على هذا الأساس في قضية استمرّت حتى حُكِم فيها عام 2017 بعدم الجدوى وصُرِف النظر عنها. الثنائي لم يكن يملك خطة محددة أو رؤية لمستقبل برشلونة، لا على الصعيد الرياضي ولا الاقتصادي، ولكنهما كانا متأكدين من أمر واحد مهم؛ مهما فعلا فسيُنسب الفضل لكرويف وأتباعه ما داموا موجودين.

 

بعض المتابعين لشؤون النادي يؤكدون أن الثنائي ظل حبيس تلك الفكرة حتى اللحظة؛ إقصاء كرويف وغوارديولا ولابورتا وبناء نسختهم الخاصة من برشلونة، ولكن عملية الهدم لم تتوقف أبدا وسيطرت الفكرة عليهم لدرجة الهَوَس، لدرجة أنهما لم يكتفيا بإقصاء كرويف وحسب، بل قاما بإعادة جوزيب لويس نونييز، الرجل الذي يعتبره الكثير من الكتلان أسوأ رئيس مرّ على برشلونة في تاريخه، إلى الواجهة مرة أخرى، وأصبحت رؤيته في مدرجات الكامب نو مشهدا مألوفا. عندما تتملّكك الرغبة في التدمير، تكتشف لاحقا أن الهدم أسهل بكثير من البناء، ولكن بعد فوات الأوان. (4)

بعد واقعة زلاتان، رغب روسيل في ضم نجم كبير لتعويض السويدي الراحل. بدون كرويف لم يكن برشلونة يملك رؤية واضحة لمشروع رياضي، وبعد أن فرغ الثنائي من محو أثره في النادي بدأ مشروعهما الخاص، والذي يمكن تلخيصه في نسخة بائسة للغاية من سياسة الغالاكتيكوس لصاحبها فلورنتينو بيريز وسانتياغو برنابيو من قبله، والحقيقة أن هذه السياسة كانت نتيجة منطقية لسيطرة ثنائي مثل روسيل وبارتوميو على مجريات الأمور في برشلونة؛ ثنائي لا يفهم حرفا عن كرة القدم، ولكنه، في الوقت ذاته، يرغب في التحكم في الفريق، والأهم؛ يرغب في أن يُنسب له الفضل في نجاحاته، وفي هذه الظروف لم يكن هناك طريق آخر سوى السعي لضم النجوم بأرقام فلكية، بغض النظر عن مناسبتهم لاحتياجات الفريق.

لا أحد يتذكّر اسم المدرب الذي فاز معه ريال مدريد بأول 5 نسخ من دوري الأبطال، ولكن الجميع يتذكّر سانتياغو برنابيو الذي تمكّن من جلب دي ستيفانو وبوشكاش وخينتو وغيرهم. فلورنتينو بيريز أكثر شعبية ونفوذا في ريال مدريد من أنشيلوتي ومورينيو وبيليغريني مجتمعين. هذا هو ما طمح له بارتوميو وروسيل؛ أن يكون إرثهما هو التعاقدات التي أتمّاها وجلبت للفريق البطولات، وأن يتذكّر الجميع هذه الحقبة لاحقا بأنها حقبة روسيل وبارتوميو لا حقبة كرويف، أن يُثبتا للجميع أنهما قادران على تحقيق النجاح ذاته من دونه.

 

حصل روسيل على فرصته الذهبية مع نيمار؛ أولا حاول ضمّه في 2011 إبان حقبة غوارديولا وبعد رحيل زلاتان مباشرة، ولاحقا صرّح بيب أنه هاتف نيمار لإقناعه بالانضمام لبرشلونة ولكن لم يُكلَّل الأمر بالنجاح، ثم حانت اللحظة الحاسمة في 2013.

 

نيمار لم يكن تعاقد غالاكتيكوس وحسب، بل كان فرصة لهزيمة عرّاب الغالاكتيكوس الأول، فلورنتينو بيريز، في لعبته، واعتبر روسيل ضمّ نيمار مسألة حياة أو موت بالنسبة له، لدرجة أنه سافر بنفسه إلى البرازيل واستغل علاقاته هناك كمدير سابق لإحدى أكبر شركات المستلزمات الرياضية للتفاوض مع "جيش من ممثلي نيمار" كما وصفهم فلورنتينو بيريز لاحقا، وكان كلٌّ منهم بحاجة إلى "حافز" يجعله يُفضِّل برشلونة على ريال مدريد. لاحقا، قالت بعض التقارير إن مجموع ما أنفقه روسيل لضمّ نيمار بشكل رسمي وغير رسمي قد تجاوز 220 مليون يورو. بالمناسبة، كان ذلك قبل أن يُحدِّد برشلونة شرط نيمار الجزائي بـ 220 مليون يورو. (5)

 

يحكي كوريغان أن نيمار كان ثاني لحظة "زلاتانية" في مسيرة ميسي. على الورق كان نيمار يتقاضى أقل من ميسي بكثير، ولكن بجمع الشروط الخزعبلية التي اضطر روسيل للموافقة عليها آنذاك، والتي تضمّنت مبالغ ضخمة لوالد نيمار تُدفع عند توقيع العقد وعند كل تجديد، أصبح "آل نيمار" يتقاضون من برشلونة أكثر بكثير مما يتقاضاه ميسي.

نيمار وميسي

رافائيل هيرنانديز، الصحفي البرازيلي المقرب من برشلونة، زعم في 2017 إبان أزمة رحيل نيمار لباريس أن مجموع ما حصل عليه والد نيمار، منفردا، من برشلونة يصل إلى 90 مليون يورو في 4 سنوات. هذا يفوق مجموع راتب ميسي في هذه الفترة. نُكرِّر؛ هذا هو مجموع ما حصل عليه والد نيمار فقط، بغض النظر عن راتب نيمار وامتيازاته الشخصية، والتي كان من ضمنها جلب أصدقائه من البرازيل في طائرة خاصة لثلاث مرات على الأقل كل شهر، والتكفل بمصاريف "إجازتهم" في كتالونيا كاملة، الإجازات التي اعترف روسيل إبان محاكمته أن واحدة منها فقط كلّفت النادي ثلاثة ملايين يورو. (6)

 

 

في تصريحات حديثة نسبيا لم يلتفت لها الكثيرون، قال جوردي رورا مساعد فيانوفا ومارتينو من بعده إن ميسي حظي باجتماع طويل مع تيتو فيانوفا قبل وفاته في 25 إبريل/نيسان 2014 بأسبوع تقريبا، مؤكدا أن الأرجنتيني لم يكن واثقا من رغبته في الاستمرار مع برشلونة خلال هذه الفترة، ولكن فيانوفا أقنعه بالتخلي عن هذه الأفكار والبقاء. كان ذلك قبل نهاية الموسم بأيام. (7)

 

لماذا قد يرغب ميسي في الرحيل في 2014؟ ولماذا قد يحتاج فيانوفا إلى إقناعه؟ ما اتضح لاحقا أن روسيل لم يرغب في ضمّ نجم كبير يُعوِّض زلاتان وحسب، ما لم يعلمه غوارديولا عندما طُلب منه التواصل مع نيمار لإقناعه أن مجلس إدارة برشلونة الجديد لم يكن يتعاقد مع نيمار لمجاورة ميسي، بل لاستبداله.

 

في تقرير آخر تتضح قيمته في اللحظة الحالية، كتب سِد لو مراسل غارديان في مدريد بتاريخ 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 عن مقابلة ميسي الشهيرة مع صحيفة "Ole" الأرجنتينية، والتي قال فيها عبارات وصفتها صحيفة السبورت الكتالونية آنذاك بأنها "مُقلقة"، من ضمنها العبارة التالية:

"أنا أعيش في الحاضر، كل ما أفكر فيه هو تحقيق شيء رائع في الموسم الحالي وفقط، بعد ذلك سنرى، كرة القدم مليئة بالتحولات والتغيرات غير المتوقعة، صحيح أنني قلت أكثر من مرة إنني أرغب في البقاء في برشلونة للأبد، ولكن في بعض الأحيان لا تسير الأمور كما نتمنى".

في اليوم التالي صرّح والده ووكيل أعماله خورخي ميسي بالتالي:

"لو أتى لنا برشلونة غدا وقال نحن نملك عرضا ما ونريد بيع ميسي فسيكون علينا أن ندرس الأمر، أما الآن فلا يوجد شيء لندرسه أو نفكر فيه، لا شيء على الإطلاق".

في هذا التقرير يحكي سِد لو الحكاية نفسها التي أكدها كل المقربين من النادي خلال هذه الفترة، روسيل وبارتوميو أرادا قطع الصلة نهائيا مع الماضي، وبعد عزل كرويف ورحيل غوارديولا ولابورتا لم يكن يتبقى من الماضي سوى النجم الأول للمشروع؛ ليونيل ميسي. (8)

الفكرة كلها تتمحور حول النجومية والفضل في النجاح. أحد أهم أسباب تدهور علاقة روسيل بلابورتا كانت أن كل الفضل في النجاح الذي حقّقه رونالدينيو نُسِب للأخير رغم أن علاقات روسيل في البرازيل هي ما حسم الصفقة، وما دام ميسي موجودا كان روسيل سيشعر بالتهديد ذاته، خاصة أن ميسي، آنذاك، كان لا يزال شابا على عكس تشافي وإنييستا، وكان أمامه سنوات طويلة في الملاعب، وأي نجاحات كان ليُحقِّقها الفريق كانت لتُنسب له بالتبعية، حتى بعد اعتزال ورحيل باقي عناصر الجيل التاريخي المستمر من 2009.

 

بل إن سِد لو يؤكد أن الكثيرين في مجلس روسيل لم يكونوا من محبي ميسي أصلا، وأن تصريح خافيير فاوس الشهير عن "ميسي الذي يُجدِّد عقده كل 6 أشهر" كان تعبيرا عن هذه المشاعر. أساسا كان التصريح الأصلي أسوأ بكثير مما نُشِر في الصحافة؛ فاوس لم يُسمِّ ميسي أصلا، بل أشار إليه بـ "هذا الرجل" (That Senor) وكأنه نكرة، في محاولة لإهانته، وهو ما سبّب ردة فعل ميسي العنيفة آنذاك، حينما صرّح بأن "فاوس لا يفقه حرفا في كرة القدم". (8) (9)

 

من وجهة نظر سِد لو كان هذا هو ما تسبّب في تصريحات ميسي باحتمالية الرحيل في حواره مع "Ole" الأرجنتينية، وهي القصة ذاتها التي أكّدها أقرب الصحفيين لميسي شخصيا على الإطلاق؛ غراهام هانتر الذي قد يكون أكثر مَن حاوره في حياته، وغييم باياغيه الذي كتب سيرته الذاتية.

 

في 23 إبريل/نيسان 2014 كتب باياغيه للآس (As) الإسبانية زاعما أن مانشستر يونايتد قد تواصلوا مع إدارة برشلونة لضمّ ميسي بناء على معلومة لديهم تُفيد بأن "برشلونة مستعد للبيع"، ولاحقا في أغسطس/آب 2017 خرج تقرير من تيليفوت الفرنسية في أعقاب رحيل نيمار، يزعم أن أحد أسباب رغبة البرازيلي في الانضمام لباريس هو أن إدارة برشلونة خلفت وعدها له ببيع ميسي، وإفساح المجال له، بالتبعية، ليصبح النجم الأوحد للفريق. تيليفوت ليس مصدرا معروفا في عالم الانتقالات، لذا لم يُعِر أحد الأمر كثيرا من الاهتمام، ولكن بعدها بعدة أشهر أكّد غراهام هانتر الفكرة ذاتها وإن لم يُصرِّح بالسبب، قائلا إن إدارة برشلونة كانت مستعدة لبيع ميسي في 2014. (10) (11) (12)

السبب؟ بناء فريق جديد تماما يحصل روسيل وبارتوميو على كل الفضل في نجاحه، فريق من المواهب البرازيلية التي سيجلبها روسيل بعلاقاته لترافق نجمه الأوحد نيمار في الملعب، وبيع ميسي كان أحد أهم الروافد لتمويل كل ذلك، بالإضافة إلى إفساح المجال لنيمار خططيا للتألق والحصول على دور أكبر وأهم في العمق كصانع اللعب والهداف الرئيس للفريق. باختصار؛ حقبة جديدة بنجم جديد لا علاقة له بالماضي ولا رموزه.

أن تبيع ميسي لهو انتحار سياسي وإداري كما وصفه سِد لو، لذا كان النادي بحاجة إلى حيلة تدفع ميسي لطلب الرحيل حتى لا تظهر نيّاتهم الحقيقية، وفي هذا الموسم تحديدا كان ميسي يعاني بشدة داخل الملعب وخارجه؛ من جهة، كان يبحث عن علاج للمرض العجيب الذي أُصيب به جهازه الهضمي وجعله يقيء أكثر من مرة أثناء المباريات، ومن جهة أخرى كان يصارع في المحاكم مع قضية التهرب الضريبي، القضية التي اتضح أن محركها الرئيسي كان محامية قريبة الصلة من فلورنتينو بيريز، وكان حضورها في مقصورة البرنابيو معتادا، وفي الأزمتين، كان ميسي وحيدا تماما بلا دعم يُذكر من الإدارة. (8)

 

رغم ذلك، لم تكن الأزمتان مرتبطتين، بل إن رغبة بيريز في ضمّ ميسي، والتي أوضحتها فيما بعد تسريبات فوتبول ليكس التي زعمت محاولة رئيس ريال مدريد ضمّه 3 مرات في عهد روسيل وبارتوميو (2011، 2013، 2015)، قد تكون هي ما دفعه للضغط عليه في برشلونة، خاصة أن الفرق كان واضحا بين الحماية الإعلامية التي وفّرها ريال مدريد لكريستيانو رونالدو إبان أزمة الضرائب، وبين تجاهل برشلونة للقصة كلها في الأزمة ذاتها، وكأنهم يحاولون دفعه للرحيل. (13)

فلورنتينو بيريز

من وجهة نظر سِد لو، فإن هذا هو ما دفع خورخي ميسي للحديث بهذه الطريقة تحديدا، واستخدام عبارات منتقاة بعناية مثل "لو أتى برشلونة بعرض"، لإجلاء ساحته وساحة ابنه من أي رغبة في الرحيل، وتوضيح المحرك الحقيقي للأمور، وهو نائب روسيل، جوزيب ماريا بارتوميو، الذي استأنف تنفيذ الخطة عقب استقالة رئيسه في منتصف الموسم، إثر انفجار فضيحة انتقال نيمار ومحاكمته بتهم غسيل الأموال.

 

بعد الموسم، وطبقا لكوريغان، قامت إدارة بارتوميو باستخدام الصحف الكتالونية المحلية للوم ميسي على إخفاق مارتينو وخروج الفريق بالموسم الصفري الأول منذ 2009، لزيادة الضغط عليه وإجباره على طلب الرحيل، على الرغم من أن روسيل نفسه كان قد تباهى في الصحافة المحلية ذاتها بعلاقاته في أميركا الجنوبية وشخصيته الساحرة التي أتمّت التعاقد مع مارتينو، ولكن بعد لقائه مع فيانوفا تعامل ميسي ووالده مع الأزمة بمنتهى الذكاء، وألقوا بالكرة في ملعب الإدارة؛ إذا أردتم بيعي فلا بأس، ولكن عليكم أن تُصرِّحوا بذلك علنا وتتحمّلوا العواقب. (1)

 

السبب بسيط؛ ميسي لم يكن يرغب في الرحيل فعلا، نحن نتحدث عن رجل كان وقتها قد قضى في برشلونة أكثر من 15 عاما بالفعل، ولم يعرف من طفولته وطنا غير إسبانيا، وطبقا لتصريحاته الشخصية كان الانتقال من روزاريو إلى برشلونة بالغ الصعوبة عليه، ولم يُرِد لأطفاله أن يخوضوا التجربة نفسها. رجل كسول مُمل يُفضِّل قضاء أغلب وقت فراغه في البيت، وجعل من منزله قلعة حقيقية عبر السنوات، لدرجة أن مكان مسكنه في كاستيلديفيلز ببرشلونة مُصنَّف كمجال محظور فيه الطيران، وطبقا لأحد المسؤولين في مطار برشلونة فإن "هذا لا يحدث في أي مكان آخر بالعالم". (14)

 

فشلت الخطة في النهاية، وجُدِّد عقد ميسي، ثم حُجِّم دور فاوس في المجلس ليرحل بنهاية الأمر، وفي هذه المرة، لم يُمسك الأرجنتيني بهاتفه ليُرسل رسالة نصية أخرى، بل احتضن نيمار منذ اللحظة الأولى ولم يُفكِّر كثيرا في معنى الامتيازات التي حصل عليها هو ووالده، أو قدرته على تهديد وضعه كنجم الفريق الأول، بل وكون معه شراكة مرعبة رفقة لويس سواريز في الموسم التالي، ناهيك بالمطالبة بعودته عدة مرات، حتى ولو كان ذلك سيعني تخفيض راتبه هو وباقي "الكبار" في الفريق. (15)

ليونيل ميسي ونيمار ولويس سواريز

لم تفشل الخطة بسبب تصريحات ميسي ووالده الذكية وحسب، بل فشلت كذلك لأن كل محاولات بارتوميو في تلفيق الأمر فشلت. الهدف كان البحث عن طرف آخر يمكنه تسهيل عملية رحيل ميسي أو تبريرها بحيث لا يصبح بارتوميو "الرئيس الذي باع أفضل لاعب في العالم". في أكتوبر/تشرين الأول 2016 مثلا، وأثناء المؤتمر الصحفي لمواجهة برشلونة ومانشستر سيتي، سأل أحد المراسلين بيب غوارديولا إن كان قد تواصل مع ميسي لإقناعه بالانضمام إلى سيتي في الصيف المنصرم، وبعد إجابة مطولة من بيب نفى فيها أي تواصل مع الأرجنتيني جاء دور السؤال التالي، وبينما يستمع له بدا بيب وكأنه قد تذكّر شيئا، فقاطع محاوره وعاد إلى السؤال السابق ليؤكّد بلهجة ساخرة: "إن كنتم لا تُصدِّقونني فيمكنكم أن تطلبوا رقم هاتف بارتوميو من الصحفيين الذين نشروا هذه الأخبار، أنا متأكد أنهم على علاقة به، وإذا هاتفتموه فسيؤكد لكم ما أقوله". (16)

هذه النقطة تحديدا هي ما أشار إليه سام لي أكثر من مرة في الأزمة الحالية، وهو أحد أوثق المصادر المتخصصة في أخبار مانشستر سيتي إن لم يكن أوثقها. لي ذكر بوضوح أن مانشستر سيتي كان دائما مستعدا للترحيب بميسي بأي ثمن، ولكنه تعمّد عدم الظهور في الأزمة حتى لا يظهر بمظهر سيئ، وكأنه النادي الذي يحاول خطف ميسي من برشلونة. طبقا لسام لي، كان سيتي حريصا على أن يُنهي ميسي أموره مع برشلونة أولا ويصبح من المعروف للجميع أن الرحيل هو رغبته الشخصية، وحينها فقط سيتدخّلون.

هذه الأزمة، أزمة موسم 2013-2014، أنتجت عدة ظواهر أصبحت روتينية لاحقا؛ أولها هو استخدام الصحف المحلية لتحقيق أهداف الإدارة غير المُعلنة. في بعض الأحيان يكون الهدف إعفاء الإدارة من مسؤوليتها في التعاقد مع مدرب لم يُحالفه الحظ مثل مارتينو، بل وعزّز تلك النظرية تعاقد الاتحاد الأرجنتيني مع الرجل لتدريب المنتخب لاحقا، وفي وسط الهيستيريا الناتجة عن الموسم الصفري، وتصريح إنييستا الشهير بأن "الكثير من الأمور قد انتهت لا موسم برشلونة وحسب"، لم يسأل أحدهم كيف يتسنّى لميسي أن يرشح مارتينو حتى للأرجنتين، ناهيك بتعيينه فعليا، وهو الرجل الذي لم يفز معه بأي شيء، ولم يسأل أحد لماذا لم ينجح ميسي في الإبقاء على مارتينو في برشلونة ما دام يملك القوة الكافية لتعيينه ابتداء، بغض النظر عن قدوم رجل صدامي حاد مثل إنريكي كان له خلاف كبير مع ميسي في الشهور الأولى بسبب رغبته في تحريكه من العمق. (18)

 

النمط الثاني الذي تأسّس في تلك اللحظة هو فتح خط مباشر من التواصل بين النجوم الكبار من جهة، وبين إدارة النادي من جهة أخرى، أو رئيس النادي بالأحرى، وتجاوز كل الهيكل الإداري والفني الواقع في المنتصف بين هذا وذاك، وهو ما تم عند جلب نيمار وتعديل عقد ميسي بالتبعية. الإدارة لم تكن تؤمن بأهمية دور المدير الفني أو الرياضي أصلا، ببساطة لأنها هي مَن يقوم بالتعاقدات، وهي مَن يتفاوض مع اللاعبين، وهذا كله يمنحها الفضل في أي نجاحات، وهو الهدف من وجودها في المقام الأول. (3)

 

ما لم يُدركه روسيل وبارتوميو من بعده آنذاك أن هذا النمط نسف معنى المؤسسية في النادي، وما لم يدركوه كذلك أن هذا الخط المفتوح مع اللاعبين لم يكن خطا ذا اتجاه واحد، بل إن اللاعبين شعروا كذلك أنه صار بإمكانهم الضغط على رئيس النادي لتحقيق مطالبهم، والحصول على عقود مرتفعة، ومزيد من المزايا، وهو أمر يمكن ملاحظته بسهولة في كل محاولات التجديد مع "الكبار" لاحقا؛ الحديث غالبا ما يدور عن "وعود الرئيس" مثلما حدث مع بوسكيتس في 2016 مثلا، وإنييستا في العام التالي، حتى رحيل ألفيش تضمّن صراعا مفتوحا مع بارتوميو الذي زعم أنه "رحل لأسباب شخصية لا يعلمها سواه هو وزوجته وبارتوميو نفسه"، ليخرج البرازيلي واصفا بارتوميو بـ "الكاذب" بعدها. (3)

داني ألفيش وليونيل ميسي

كارثة إدارية بالطبع، ولكنها تطور منطقي للأحداث؛ برشلونة تحوَّل من نادٍ يملك مشروعا رياضيا واضحا برؤية واتجاه فني محددين، نادٍ لا يعاني عندما يرحل عنه أسماء بقيمة رونالدينيو وديكو وإيتو وزلاتان، نادٍ يمكن لأمثال بيدرو وبوسكيتس أداء أدوار رئيسية فيه دون أن تتأثر المنظومة، إلى نادٍ آخر لا يملك مشروعا سوى ضمّ النجوم والمزيد منهم، على أمل أن يتفوّق أحدهم على الماضي ونجمه الأوحد الذي ما زال يُثير ذكريات كرويف ولابورتا وغوارديولا في نفوس الجماهير كلما لمس الكرة، وبالتالي يجعل رحيله أكثر سهولة وتقبُّلا لدى الجماهير.

كل ما حدث لاحقا لم يكن أكثر من مجرد تكرار للحظة 2013-2014، شد وجذب بين الطرفين تتمكّن الإدارة بمقتضاه من إجراء التعاقدات التي تعتقد أنها ستمنحها أكبر رصيد ممكن بغض النظر عن جدواها الفعلية لاحقا، وتعيين المدربين الذين لن يتمكّنوا من الاعتراض على هذه التعاقدات، ومن جهة أخرى يحصل اللاعبون على تجديدات برواتب مرتفعة، بعضها منطقي وبعضها ليس كذلك، ومن ضمن القسم الأخير راتب ميسي نفسه المبالغ فيه.

 

كل ذلك يضاف في النهاية إلى فاتورة رواتب أصبحت الأعلى في تاريخ كرة القدم في 2018، عندما وصل مجموع رواتب لاعبي برشلونة إلى أكثر من 430 مليون يورو سنويا، ثم مع ضمّ لاعبين مثل كوتينيو وديمبيليه وغريزمان ودي يونغ لاحقا، ارتفعت تلك الفاتورة لتصبح الأعلى في تاريخ الكيانات الرياضية عموما بأكثر من نصف مليار يورو سنويا. (3)

 

هذا هو ما أنتج المفهوم الخاطئ لدى كثير من المتابعين عن "قوة ونفوذ الكبار في برشلونة"، إذ تخيّل البعض أن إدارة بارتميو كانت مُنسحقة طيلة الوقت أمام اللاعبين، وأنهم، وعلى رأسهم ميسي، تحكّموا في أسماء المدربين واللاعبين الذين أتوا ورحلوا، وهو أمر يناقشه كوريغان في مقاله الطويل، إذ يؤكّد أن العديد من الوقائع تُثبت العكس، وأن حصول اللاعبين على هذه المبالغ الضخمة كان هدفه استئثار الإدارة بباقي القرارات، أو بالأحرى استئثار بارتوميو بها، ببساطة لأنه لو كانت هناك إدارة فعلية لها جانب فني وتخطيطي يعمل به مدير رياضي كفء لما تمت هذه التعاقدات أساسا.

 

من ضمن هذه الوقائع، طبقا لكوريغان؛ رحيل ألفيش بطريقة مهينة للغاية رغم كونه أقرب أصدقاء ميسي، ورحيل فالفيردي رغم دعم ميسي له، والمماطلة في منح إنييستا عقدا يليق بقيمته، خاصة أنه كان يتقاضى نصف ما يتقاضاه نيمار مثلا حتى بغض النظر عن باقي الامتيازات التي حصل عليها نيمار ووالده، بالإضافة إلى حقيقة أنه لم يكن هناك لاعب من الـ 30 الذين تعاقد معهم برشلونة في حقبة بارتوميو مرتبطا بميسي قبلها بأي شكل، ربما باستثناء باولينيو الذي توسّط في انتقاله ميسي بناء على طلب من الإدارة ذاتها، وعلى مستوى المدربين كان الوضع ذاته قائما.

 

رغم كل ذلك، فإن الإدارة كانت تستغل بعض اللقطات للتأكيد الدائم أن ميسي هو الآمر الناهي في برشلونة، ببساطة لأن هذا يعفيها من مسؤولية الانحدار المستمر منذ ثلاثية 2015 وحتى اللحظة. يحكي كوريغان أن ميسي استاء بشدة من استغلال الإعلام الكتالوني المحلي للقطة تجاهله لكلٍّ من كيكي سيتين وإيدير سارابيا بمباراة سيلتا فيغو، ويقول إن المباراة كانت عصيبة وكانت آمال برشلونة في الليغا على المحك، وميسي لم يقصد التقليل من الثنائي بقدر ما كان يحاول التركيز في كيفية الفوز بالمباراة، ويحاول تخيُّل المساحات التي سيستغلها وكيفية تحرُّكه عند استئناف اللعب، والتعبير الذي ارتسم على وجهه كان التعبير ذاته الذي شاهدناه مع كل مدربي برشلونة السابقين، بما فيهم غوارديولا نفسه، عند توجيه أي تعليمات لميسي. (1)

 

تصرُّف ميسي لم يكن كارثيا، ولكنه خلا من الكياسة واللياقة والاحترام الكافي لمَن يُفترض أنهم يفوقونه رُتبة في النادي، لكن النظر للصورة كاملة قد يُدلِّل على أن ميسي لم يُقلِّل من احترام أي مدرب عموما في مسيرته. عودة سريعة بالذاكرة إلى لحظة تعيين سيتين وتصريحه بأن ميسي عليه أن يبذل مجهودا أكبر ويساعد الفريق في الضغط قد تكشف ذلك. كان بإمكان ميسي ببساطة أن يتحجّج بسنه المتقدمة، أو بقدرته على مساعدة الفريق بطرق أخرى أكبر من أن تُقاس، أو بحقيقة أن كل فريق في العالم يملك لاعبا واحدا على الأقل لا يضغط بالجدية الكافية بما فيهم بايرن ميونيخ الذي سحق برشلونة بثمانية، ولكن ما شاهدناه كان محاولات مستمرة من ميسي لمواكبة إيقاع الفريق والضغط بجدية وجهد أكبر، على الأقل في المباريات الأولى، ثم تكرّر الأمر عند استئناف الموسم عقب التوقف.

مدرب برشلونة الحالي "كيكي سيتين"

في الواقع، الأمر لا يتوقف عند ميسي وحسب، بل إننا لم نشهد موقفا واحدا تعامل فيه جيل برشلونة الحالي مع أي مدرب بغير احترافية. فكِّر في الأمر وستكتشف أن كل أندية أوروبا الكبيرة تقريبا شهدت مدربا طُرِد صراحة من قِبل اللاعبين، إما بالتكاسل عن أداء مهامهم أو بمخالفة تعليماته أو بتعمُّد الخسارة في بعض المباريات. حدث الأمر مع مورينيو وبينيتيز في ريال مدريد، مع أنشيلوتي وكوفاتش من بعده في بايرن ميونيخ، ومع مورينيو مجددا في تشيلسي ومانشستر يونايتد، ولكنه، على حد علمنا، لم يحدث في برشلونة، بل إن أشهر وأكبر واقعة شهدت خلافا بين نجوم الفريق الكبار والمدرب كانت مع إنريكي في يناير/كانون الثاني 2015، وبقي الرجل لثلاثة مواسم حقّق خلالها عددا قياسيا من الألقاب.

عُد بالزمن قليلا إلى يناير/كانون الثاني الماضي عندما أُقِيل فالفيردي وحاول أن تتذكّر وضع برشلونة آنذاك؛ بعد تعيين سيتيين بدأت المفاوضات مع إنتر لضمّ لاوتارو مارتينيز. بعد أن أنفق برشلونة ما يفوق 200 مليون يورو في الصيف كان بارتوميو على استعداد لإنفاق 100 أخرى على مهاجم آخر، وكل شيء كان يسير على النهج المعتاد؛ المزيد من التعاقدات الفلكية لحل مشكلات تسبّبت فيها التعاقدات الفلكية التي سبقتها.

 

في تقرير آخر تؤكد "The Athletic" أن إدارة بارتوميو كان تعتمد على حيلة متكررة في كل صيف، يبيعون اللاعبين ثم يُسجِّلون عوائد البيع كاملة على السنة المالية المنتهية، ثم يبتاعون آخرين ويُسجِّلون مبالغهم في شكل أقساط على عدة سنوات، والهدف الرئيس هو موازنة الحسابات والتهرُّب من المساءلة، والنتيجة هي أن أي إدارة قادمة لبرشلونة ستجد نفسها ملتزمة قانونا بتسديد أقساط ضخمة لصفقات أتمّها بارتوميو، وحتى بعد إجراء الانتخابات الجديدة في مارس/آذار المقبل، سيكون برشلونة مطالبا بدفع أقساط صفقات مثل غريزمان وكوتينيو وديمبيليه ودي يونغ لعدة سنوات قادمة تُكبِّل المجلس الجديد وتحرمه من الفرصة لتغيير حقيقي. (3)

ديمبيليه وغريزمان وكوتينيو ودي يونغ

في التقرير ذاته يتضح أن الأعضاء الخمسة الذين استقالوا من مجلس بارتوميو هذا الموسم في أعقاب فضيحة برساغيت لم يستقيلوا فقط لأن إدارة النادي استأجرت شركة علاقات عامة لتشويه "أعدائها" على وسائل التواصل الاجتماعي، بل لأن كل الحسابات المتعلقة بالمبالغ المدفوعة في هذه العملية لم تكن مدرجة في سجلات النادي. من فضلك توقّف للحظة وتخيَّل أن هذا المجلس شُكِّل على مدار سنوات من الموالين شديدي الإخلاص لبارتوميو، ورغم ذلك شعر بعضهم بأن بارتوميو ليس محل ثقة في هذه اللحظة، وأنهم بنهاية فترتهم في برشلونة قد يجدون أنفسهم يُساءلون عن مبالغ لم يعلموا عنها شيئا، ويُحاكمون لأجل جرائم لم يرتكبوها.

 

"بارتوميو لا يملك قوة ضخمة في النادي وحسب، بل إن نفوذه وصل إلى حد تهميش باقي أعضاء المجلس ذاته". هذا ما قاله مصدر آخر لـ "The Athletic"، وحتى بعد دفعة الاستقالات الأخيرة قام بارتوميو بترقية مجموعة أخرى من أكثر أتباعه وفاء وإخلاصا، ببساطة لأنه كان يحتاج إلى كل الدعم الممكن في ظل دخول عنصر آخر مفاجئ على الخط، عنصر قام بتغيير كل المعادلات الاقتصادية في النادي؛ "كوفيد-19".

 

منذ عام واحد كان بارتوميو يتفاخر بأن برشلونة هو أول كيان رياضي في التاريخ تتجاوز عوائده السنوية -وليس أرباحه- حاجز المليار يورو، ولكنه نسي أن يُخبر الجميع عن فاتورة الرواتب القياسية بدورها، وبعد تفشي الجائحة تأثرت الحالة المادية للنادي بدرجة خيالية بسبب الفاتورة ذاتها التي تقتطع نصف عوائده الإجمالية وأكثر.

 

الحل؟ الحل ذاته الذي لا يعرف بارتوميو غيره؛ استخدام شركة "I3 Ventures" مجددا لتشويه اللاعبين الكبار في الفريق وتسريب الأخبار للصحف المحلية عن معارضتهم لتخفيض رواتبهم، وعلى رأسهم ميسي بالطبع. حِدّة الأزمة كانت تتطلّب إجبار اللاعبين على القبول بشروط بارتوميو المادية كلها ودون مفاوضات، ولم يكن هذا ليتم دون الضغط عليهم إعلاميا وإظهارهم في صورة القطط السمان التي لا تعبأ بالجماهير أو حتى بباقي العاملين في النادي.

 

ميسي تعامل مع الأزمة بذكاء شديد على أمل أن تُسجَّل تلك الواقعة كدليل قاطع على كذب كل ما يصدر من الصحف المحلية بخصوص اللاعبين بعدها، وتحكُّم بارتوميو الكامل بها، ولكن حتى تخفيض رواتب النجوم بنسبة تصل إلى 70%، كما أكد ميسي، لم يكن كافيا لإنقاذ النادي من الخسائر الضخمة بسبب "كوفيد-19″، ولكن الجدير بالملاحظة كان تأكيد ميسي في الأزمتين؛ أزمة أبيدال وأزمة الرواتب، "ضرورة تحُّمل كل شخص في النادي لمسؤولياته، وعدم لوم اللاعبين على كل مصيبة".

بعد فضيحة البايرن توالت الأحداث بسرعة لدرجة أن التوقُّف لدراستها كان مستحيلا، وفي هذه الأجواء تسود النظريات التي تؤكد الانحيازات السابقة لدى الجماهير، الانحيازات التي غذّاها بارتوميو وصحافته وإعلامه على مدار سنوات، لذا صدّق الجميع، بسهولة، أن رغبة ميسي في الرحيل كانت بسبب تعيين كومان الذي طرد صديقه سواريز من النادي.

 

ما حدث فعليا كان جولة أخرى من الحرب الإستراتيجية بين الإدارة من جهة واللاعبين من جهة أخرى. ربما يكون هذا هو الأمر الوحيد الأكيد بنسبة 100%؛ أن الحرب بين الجهتين صارت مُعلنة. الجولة الأولى كانت بتصريحات بيكيه عقب المباراة مباشرة عن "حاجة النادي إلى تغيير شامل يتجاوز اللاعبين والمدرب"، ثم رد بارتوميو في حوار مع القناة الثالثة الإسبانية بتاريخ 18 أغسطس/آب أن "مشكلة برشلونة رياضية وليست إدارية أو مؤسسية". (1)

 

بين تصريحات بيكيه ورد بارتوميو ظهرت تغريدة مهمة للغاية، مصدرها مارسيلو بيشلر الصحفي الموثوق فيما يخص أخبار اللاعبين اللاتينيين في برشلونة، حيث غرّد بتاريخ 16 أغسطس/آب أن ميسي قرّر الرحيل عن الفريق وأبلغ زملاءه بذلك. كان هذا قبل اتخاذ بارتوميو أي قرارات بخصوص تعيين كومان أو حتى رحيل سواريز، ما ينسف هذه النظرية من أساسها.

ما حدث لاحقا هو مباراة شديدة التعقيد في الشطرنج؛ محامي سواريز يخرج ليؤكد أنه صُدِم من قرار استبعاد الأوروغواياني، مؤكدا أن مصيره ومصير ميسي مرتبطان ببعضهما بعضا ولا يمكن التفرقة بينهما. تصريح يبدو مُلفّقا لأنه التصريح الذي يحتاج إليه بارتوميو بالضبط في هذه اللحظة، ليُوهِم الجميع أن المشكلة، كل المشكلة، في نفوذ ميسي في النادي ورغبته في الإبقاء على سواريز.

 

الحقيقة أن أليخاندرو بالبي لم يكن سوى محامي سواريز السابق، وخرج بعدها سواريز ليؤكد أنه "لا يفهم لماذا يتحدث بعض الأشخاص باسمه بينما لم تجمعه بهم أي علاقة لسنوات"، مؤكدا أنه "سيتحدث بنفسه إن أراد الحديث". (19)

 

في اللحظة ذاتها تخرج أخبار عن رغبة ميسي في استغلال الشرط الذي يمنحه رحيلا مجانيا، وهو خبر غريب للغاية أكّدته العديد من المصادر الموثوقة، غريب لأن ميسي يعلم تمام العلم أنه لو رحل فلن يكون مقابل الانتقال عائقا كبيرا. بالطبع لن يدفع أي نادٍ الـ 700 مليون يورو المنصوص عليها في عقده لأن ميسي يمكنه الرحيل مجانا بعد سنة واحدة والتوقيع رسميا خلال 6 أشهر، بالتالي برشلونة مجبر على التفاوض حتى لا يخسر كل شيء.

 

حتى الظن بأن ميسي أراد الرحيل بلا مقابل للحصول على راتب أكبر ليس منطقيا، ببساطة لأن المشكلة الأكبر ستكون راتب ميسي الحالي الذي يصل إلى 50 مليون يورو خالصة الضرائب. هذا المبلغ سيكون عبئا ضخما على ميزانية أي نادٍ لأنه يجب أن يُدفع كاملا كل موسم، بينما يمكن تقسيط مقابل الانتقال على مدة العقد وتقليص تأثيرها على الموازنة السنوية، والتي تقول الأخبار إنها قد تصل إلى 5 سنوات، 3 منهم مع مانشستر سيتي و2 مع نيويورك سيتي، النادي الابن لمجموعة سيتي في الولايات المتحدة.

هذا الشرط، أي الرحيل مجانا، دفع الكثيرين للتفكير في دلالته، من ضمنهم لابورتا الذي غرّد منذ أيام قائلا إنه يعتقد أن برشلونة "يرغب في بيع ميسي". بعدها صدرت عدة تقارير تؤكد الفكرة، وتقول إن هناك احتمالا لا بأس به أن بيع ميسي كان خطة بارتوميو منذ البداية، وبغض النظر عن فضيحة بايرن. لماذا؟ ليس لإعادة نيمار وبناء فريق جديد في الأشهر القليلة المتبقية حتى مارس/آذار القادم طبعا، بل لإنقاذ رقبته هو الشخصية. (20)

الوضع الآن كالتالي؛ أزمة "كوفيد-19" لم تُجبر بارتوميو على التراجع عن ضمّ أية صفقات جديدة وحسب، بل وضعت النادي كله في مأزق ضخم لن تنفع معه الحِيَل المعتادة، وحتى بعد إجراء مبادلة آرتور – بيانيتش المشبوهة فإن برشلونة ما زال عاجزا عن موازنة حساباته، وهذا يمنح المجلس القادم حق مراجعتها ومساءلة بارتوميو ومجلسه أمام القضاء عن الديون المتراكمة عبر السنوات الماضية، وهذا قد يترتب عليه إما محاكمة بارتوميو ومجلسه، أو اضطرارهم لتعويض الديون من جيوبهم الخاصة، لذا فإن تعبير "يُنقذ رقبته" لم يكن مجازيا. (3)

 

طبعا لم يكن برشلونة ليجد نفسه مَدينا بهذه المبالغ الضخمة لو كان بارتوميو يملك أي رؤية فنية تؤهِّله لإنفاق أكثر من 400 مليون يورو على 3 لاعبين مثل غريزمان وكوتينيو وديمبيليه، لاعبين لن يجلبوا له نصف هذا الرقم لو قرّر بيعهم الآن.

 

لذا خرجت صحف كتالونيا المحلية الموالية للرجل في الأيام القليلة الماضية لتُبشِّر بصفقة تبادلية أخرى بين برشلونة والأتليتي تتضمّن غريزمان وجواو فيليكس، وبالشروط المشبوهة نفسها التي تمت بها مبادلة آرتور بيانيتش. برشلونة سيحصل على لاعب بقيمة عالية للغاية ثم يُسجِّل المبلغ على حسابات السنة المالية المنتهية إلخ. (21)

لا يوجد مَن هو أخف ظلا ولا أكثر وقاحة من صحف كتالونيا المحلية؛ هؤلاء أناس يُعلنون خبر التعاقد مع غريزمان كفتح مبين، ثم يصمتون لعام كامل وبعدها يُخبرونك أن النادي صار مضطرا لمبادلته مع جواو فيليكس دون أن يخبروك عما حدث بين هذا وذاك، وكيف تحوَّل الفتح المبين إلى صفقة أخرى مشبوهة لموازنة الحسابات.

 

هؤلاء أناس لا يخجلون لأنهم يعلمون تمام العلم أن السبب الوحيد لمبادلة غريزمان بفيليكس دونا عن غيره هو حقيقة أن الأتليتي أنفق الرقم ذاته تقريبا لضمّ البرتغالي، وهذا هو المطلوب لتحقيق التوازن المالي، أما مواصفات فيليكس الفنية ومركزه الأنسب والشكوك الجادة حول مستوى لياقته البدنية وحقيقة أنه يُقدِّم أفضل ما عنده عندما يلعب في مركز ميسي، فكلها أمور غير مهمة في اللحظة الحالية، حتى لو كانت الأمور نفسها التي أدّت إلى فشل صفقة غريزمان في المقام الأول. كل ما يُفكِّر فيه بارتوميو الآن هو إنقاذ رقبته لأن التجربة وصلت إلى درجة من الفشل تجعل الأمل في أي شيء آخر غير واقعي. (22)

 

المضحك في الأمر أن بارتوميو أكّد أن المسؤول الأول عن الأزمة الرياضية هو رئيس النادي بشخصه، وأن اللاعبين لا يمتلكون حق تعيين المدربين أو تقرير الصفقات، وبعدها أقصى الجميع إلا نفسه، عزل المدير الرياضي والمدرب ويخوض حربا مفتوحة مع اللاعبين، بينما سيبقى هو حتى نهاية فترته في تجديف واضح ضد المنطق. المصيبة أن هذه الوضعية لها تفسيران لا ثالث لهما؛ إما أن ميسي واللاعبين يملكون هذا القدر من القوة والنفوذ فعلا، ويُقرِّرون كل شيء رفقة المدير الرياضي والمدرب، وبالتالي يصبح رحيل بارتوميو واجبا قبل رحيلهم، ببساطة لأنه سمح بهذا الوضع على مدار سنوات، وإما أن بارتوميو هو المُتحكِّم كما يقول، وحينها سيكون من العبث أن توكل مهمة الإصلاح له.

 

من هنا بدأت الحقيقة تتضح شيئا فشيئا؛ بارتوميو لا يعبأ بإصلاح الفريق ولم يكن هذا الغرض من التعاقد مع كومان أصلا، بارتوميو أراد افتعال موقف يستطيع استخدامه لتبرير بيع ميسي، موقف يظهر فيه ميسي كما يريد بارتوميو أن يُصوِّره بالضبط؛ لاعب مدلل فاسد غير محترف يُفضِّل مصلحته الشخصية، بل ومصلحة أصدقائه، على مصلحة الفريق، ببساطة لأن بيع ميسي هو الحل الوحيد لموازنة حسابات النادي قبل موعد الانتخابات القادمة. بيع ميسي هو الحل الوحيد لكي يتجنّب بارتوميو الشرك ذاته الذي نصبه لمجلس لابورتا عند توليه المسؤولية في 2010.

الأداة التي استخدمها بارتوميو لتحقيق ذلك الأمر هي كومان، والوعود التي منحها للهولندي هي وعود مجانية سيعجز عن تنفيذها قطعا. برشلونة لا يملك الموارد للتعاقد مع أيٍّ من الأسماء التي اقترحها كومان طبقا لصحافة كتالونيا، ولا حتى فينالدوم الذي سيأتي في انتقال حر من ليفربول، ببساطة لأن رغبة فينالدوم في الرحيل مجانا عن ليفربول كان هدفها الحصول على راتب ضخم باعتباره آخر عقد له في هذا المستوى، راتب لن تتحمله ميزانية برشلونة ببساطة.

 

ميسي سيُوفِّر لبارتوميو أكثر من 100 مليون يورو لحظيا كمقابل انتقال، ثم سيقتطع رحيله 100 أخرى أو ما يعادل 20% تقريبا من فاتورة الرواتب السنوية (راتب ميسي يصل إلى 100 مليون يورو بإضافة الضرائب التي تصل نسبتها إلى 100% على هذه الفئة من الدخل)، والأهم أن بارتوميو لن يحتاج إلى إجراء أية صفقات لتعويضه، ببساطة لأن هذا هو ما كان يفعله طيلة السنوات الماضية؛ كل اللاعبين الذين تعاقد معهم بارتوميو كانوا نجوم فِرَقهم، وكانت مشكلتهم الأساسية في برشلونة أنهم يؤدّون بشكل أفضل عندما يلعبون في المساحة ذاتها التي يلعب فيها ميسي كصانع لعب ورقم 10. في الواقع، لن نلومك لو ظننت أن التعاقد مع كل هؤلاء كان إحدى طرق الضغط على ميسي لإخراجه.

 

لو كان الرجل يملك أدنى رؤية فنية لأنفق الأموال ذاتها في لاعبين أنسب ولسار كل شيء في مساره الطبيعي من هناك؛ لاعبين أنسب يؤدّون إلى فريق أفضل، والفريق الأفضل يُحقِّق نتائج أفضل، والنتائج الأفضل كانت لتحافظ على تدفق البطولات والألقاب، وبالتبعية تُبقي ميسي سعيدا، شاعرا بأن آخر سنواته لا تُهدر في فريق لا يفعل شيئا سوى التعاقد مع لاعبين ينازعونه على مساحته في الملعب بدلا من مساعدته، لا يفعل شيئا سوى التعاقد مع المزيد من الزلاتان.

 

على الأغلب هذا هو السبب في رغبة ميسي الرحيل مجانا، لأنه لم يُرِد لرحيله أن يكون إنقاذا لبارتوميو من كل ما فعله خلال السنوات الماضية. هذا كله لا يُعفي ميسي ولا اللاعبين من المسؤولية، بل يجعلهم شركاء فيها سواء بالصمت أو بتلقّي رشاوى مقنعة في صورة عقود ضخمة للسكوت عما يفعله بارتوميو في باقي قطاعات النادي، ومن ضمنها الأكاديمية التي دُمِّرت وتُجوهِلت على مدار عقد كامل. كل هذا مفروغ منه ولا مجال للجدال فيه، ولكنه، في الوقت ذاته، ينفي عنه وعن باقي اللاعبين السلطة المزعومة في اتخاذ القرارات.

 

مشهد أخير قبيح للغاية، قبيح لدرجة أن البحث عن المسؤول الأول فيه لم يعد مُجديا. ما فعله بارتوميو في هيكلية النادي وبنائه أشبه بما حدث في الملعب بالضبط؛ خلق فراغا هائلا حول أهم لاعب يملكه، فراغا تمدّد فيه ميسي مُجبرا لإنقاذ الفريق من خسارة أهم أعمدته واحدا تلو الآخر بلا تعويض حقيقي، حتى أصبح الفريق عبارة عن ميسي ولاعبين أو ثلاثة غيره.

 

نحن لا نعلم إن كان هذا هو ما حدث خارج الملعب كذلك أم لا، وسواء كان هذا قد حدث أم لا، فنحن نجد صعوبة بالغة في تقبُّل حقيقة أن تدمير برشلونة في مشهد ختامي بهزيمة بالثمانية سيكون نتيجته رحيل المدير الرياضي والمدرب واللاعبين بينما يبقى بارتوميو.

_________________________________________________________

المصادر

  1. مقال كوريغان؛ ما مدى نفوذ ميسي الفعلي في برشلونة؟ – ذي أثلتيك
  2. كتاب: أنا زلاتان إبراهيموفيتش.. قصتي داخل وخارج الملعب – أمازون
  3.  بارتوميو: الرجل الذي يرتكب خطيئة بيع ليونيل ميسي – ذي أثلتيك
  4. تاريخ برشلونة؛ عندما كره الكرويفيون والنونيزيون بعضهما بعضا – تريبونا
  5. فيفا يحقق في انتقال نيمار إلى برشلونة – بليتشر ريبورت
  6. نيمار ضد الجميع.. ملخص اللمسات الذي أزعج العالم – ميدان
  7. جوردي رورا: "فيانوفا أقنع ميسي بالبقاء في برشلونة قبل وفاته بستة أيام" – Give me sport
  8. تحليل سِد لو: كلمات ليونيل ميسي تضع مستقبل برشلونة في خانة الشك – ESPN
  9. ميسي: خافيير فاوس لا يفقه حرفا عن كرة القدم – تليغراف
  10. غييم باياغيه يؤكد رغبة برشلونة في بيع ميسي عام 2014 وتواصل مانشستر يونايتد معهم على هذا الأساس – فوتبول توك
  11. تيليفوت: برشلونة وعد نيمار ببيع ميسي عندما تم التعاقد معه في 2013 – Soccer Laduma
  12. غراهام هانتر: برشلونة كان مستعدا لبيع ميسي في 2014 – Soccer Laduma
  13. ريال مدريد حاول ضم ميسي 3 مرات طبقا لفوتبول ليكس – غارديان
  14. لماذا لا تستطيع الطائرات الطيران فوق منزل ميسي؟ – Be Soccer
  15.  بيكيه يكشف أن لاعبي برشلونة كانوا مستعدين لتخفيض رواتبهم لإعادة نيمار – 90 Mins
  16. مؤتمر غوارديولا الصحفي قبل مواجهة مانشستر سيتي وبرشلونة – شاهد من الدقيقة العاشرة – ديلي ميل
  17. سام لي: مانشستر سيتي لا يرغبون في الظهور كأنهم مَن تسببوا في رحيل ميسي عن برشلونة – تويتر
  18. إنييستا: كل شيء قد انتهى – غول
  19. سواريز: "إن أردت الحديث سأتحدث بنفسي" – غول
  20. خوان لابورتا: "يبدو أن إدارة برشلونة ترغب في بيع ميسي!" – غول
  21. برشلونة عرض على الأتليتي مبادلة غريزمان بفيليكس – ESPN
  22. برشلونة: أغنى نادٍ في العالم يجاهد لموازنة حساباته! – ذي أثلتيك

حول هذه القصة

تحرك الإدارة لضم نيمار وبقاء فالفيردي لكل هذا الوقت، أمران لطالما نُسبا لغرفة ملابس البلوغرانا عموما وللبرغوث الأرجنتيني على وجه التحديد. فلماذا صمت ليو طوال هذا الوقت تجاه تلك "التعليقات"؟

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة