راهول غاندي.. المعارض الذي يقض مضجع مودي

BRUSSELS, BELGIUM - SEPTEMBER 8: Indian Parliament member Rahul Gandhi attends a conference at the Brussels Press Club on September 8, 2023 in Brussels, Belgium. Gandhi is on a week-long visit to Europe where he is to meet with European Union (EU) parliamentarians and ministers, as well as with university students and Indian diasporas. (Photo by Thierry Monasse/Getty Images)
راهول غاندي خلال مؤتمر لنادي الصحافة في بروكسل في الثامن من سبتمبر/أيلول 2023 (غيتي)

سياسي هندي يعد من العناصر النشيطة في حزب المؤتمر الوطني المعارض -ثاني أكبر حزب في البلاد بعد حزب رئيس الوزراء ناريندرا مودي "بهاراتيا جاناتا"- واختير في يونيو/حزيران 2024 لشغل منصب زعيم المعارضة في الهند، بعدما ظل هذا المقعد شاغرا منذ 2014. 

المولد والنشأة

ولد راهول غاندي يوم 19 يونيو/حزيران 1970 في العاصمة الهندية نيودلهي، وهو نجل رئيس الوزراء السابق راجيف غاندي، وحفيد أنديرا غاندي ابنة جواهر لال نهرو، أول رئيس وزراء للهند المستقلة، الذي تولى هذا المنصب لأكثر من 17 عاما.

أمه سيدة إيطالية تدعى سونيا، تزوجت من والده بعدما تعرفت عليه في بريطانيا في أثناء دراسته هناك في ستينيات القرن العشرين، وظلت بعيدة عن السياسة لترعى راهول وشقيقته بريانكا التي تصغره بعامين. ولكن بعد أعوام من اغتيال زوجها راجيف عام 1991 دخلت المعترك السياسي وتولت رئاسة حزب المؤتمر في الأعوام 1998 و2017 و2019 و2022.

الدراسة والتكوين

بعد اغتيال جدته أنديرا غاندي، تلقى راهول تعليمه من المنزل، وبدأ تعليمه الجامعي في كلية سانت ستيفن في دلهي ثم التحق بجامعة هارفارد الأميركية تحت اسم مستعار هو "راهول فينشي" للحفاظ على سرية هويته.

وبعد اغتيال والده عام 1991 على يد تنظيم نمور التاميل، التحق راهول بكلية رولينز في ولاية فلوريدا الأميركية لأسباب أمنية. ثم حصل على درجة البكالوريوس في الآداب عام 1994 وبعدها بعام واحد، حصل على درجة الماجستير في الفلسفة من جامعة كامبردج البريطانية.

التجربة السياسية

التحق بالقطاع الخاص بعد تخرجه من الجامعة، وعمل في شركة استشارات إدارية في العاصمة البريطانية لندن، ثم عمل عام 2002 في مومباي.

خاض راهول الحياة السياسية عام 2004، وتم تعيينه أمينا عاما للجنة مؤتمر عموم الهند، كما تولى مسؤولية الاتحاد الوطني لطلبة الهند ومؤتمر الشباب الهندي.

وفي العام نفسه، تولت والدته قيادة الأحزاب اليسارية، وفاز في العام نفسه بمقعد بالبرلمان الهندي (لوك سابها) عن منطقة أميثي في ولاية أوتار براديش، وهو المقعد الذي شغله من قبل والده ثم والدته، وظل فيه حتى عام 2009.

وفي رحلته السياسية، كان ممثلا متحمسا للقطاعات المحرومة اقتصاديا في المجتمع، ففي 2011، ألقي القبض عليه من قبل الشرطة بتهمة تقديم الدعم للمزارعين المحتجين الذين يطالبون بتعويضات كبيرة بسبب استملاك السلطات لأرضهم لمشروع طريق سريع.

أشرف راهول عام 2012 على حملة الحزب في الانتخابات المحلية في ولاية أوتار براديش، ذات الكثافة السكانية العالية، وحصل الحزب حينها على 28 مقعدا، أي أكثر بـ6 مقاعد مما كان عليه في الانتخابات السابقة، لكنه أخفق في التنافس مع الأحزاب الرئيسية في الدولة.

وتدرج في المناصب داخل حزب المؤتمر، إذ أصبح في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 رئيسا للجنة التنسيق بالحزب لانتخابات عام 2012، وفي 19 يناير/كانون الثاني 2013، صار نائب رئيس الحزب الذي مني بهزيمة ثقيلة في الانتخابات العامة التي أجريت عام 2014، أمام ناريندرا مودي رئيس حزب بهاراتيا جاناتا، والذي تولى رئاسة الوزراء.

راهول غاندي يلوح لأنصاره قبل الانتخابات العامة في ولاية كيرلا الجنوبية يوم 16 أبريل/نيسان 2024 (رويترز)

رئيس الحزب

عجز الحزب في الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو/أيار 2014 عن تخطي حاجز الـ60 مقعدا، إذ حصل على 58 مقعدا، وهي أسوأ نتيجة في تاريخه، ورغم احتفاظه بمقعده بالبرلمان في تلك الانتخابات، فإن حزبه تعرض لخسارة مذلة أمام حزب مودي بعد أن شوهت صورة حزب المؤتمر بسبب سلسلة من فضائح الفساد.

وفي 2015، أفرج عن راهول رفقة والدته بكفالة بعد اتهامهما في قضية تتعلق بإساءة استخدام أموال حزب المؤتمر، وأخذ بعدها راهول على عاتقه أن يعيد تعبئة الحزب ويجدد قياداته ويتغلب على الفساد وتقادم هيكلياته نظرا لتاريخه الممتد، خاصة أن حزب "بهاراتيا جاناتا" عمل على تهميش حزب المؤتمر وحاول استبعاده من المشهد السياسي الهندي.

وفي 16 ديسمبر/كانون الأول 2017، أعلن انتخاب راهول رئيسا لحزب المؤتمر المعارض خلفا لوالدته سونيا التي كانت تشغل هذا المنصب منذ عام 1998، وانتخب رئيسا للحزب بالإجماع.

ولكن على الرغم من ذلك تعرض لكثير من الانتقادات باعتباره يمثل الجيل الرابع من سلالة نهرو غاندي. وانتقده أيضا حزب بهاراتيا جاناتا بسبب إظهاره الإخلاص لأحد الآلهة الهندوسية، وهو الأمر الذي رفضه كثيرون باعتباره حيلة لاستقطاب وجذب الهندوس من حزب بهاراتيا جاناتا.

وجاء هذا التعيين في إطار استعداد الحزب -الذي تأسس عام 1885 وهيمن على الحياة السياسية في الهند بعد استقلالها عام 1947- لخوض المعارك الانتخابية في مواجهة القوميين الهندوس -بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي- الذين ظلوا يحققون تقدما في الانتخابات منذ 2014.

ووصفت صحيفة فايننشال تايمز -في مقال لها في نوفمبر/تشرين الثاني 2017- راهول بـ"الشخص الودود واللطيف الذي يفتقر إلى الإرادة للفوز بالسلطة أو بغريزة القتال الضرورية لحسم المعركة السياسية في الهند".

فاز حزب المؤتمر بانتخابات الولاية لعام 2018 في عدة معاقل للهندوس. وتحسن أداؤه في انتخابات 2019 عما حدث بانتخابات 2014. بعدها تخلى راهول عن رئاسة الحزب لوالدته سونيا، في محاولة لإصلاح إخفاق الحزب في العودة للشعبية الكبيرة التي تمتع بها على مدى عقود.

راهول غاندي وشقيقته خلال اجتماع كتلة التحالف الوطني التنموي الشامل في نيودلهي بالهند منتصف عام 2024 (رويترز)

وفي عام 2022، قاد راهول غاندي مسيرة طويلة، قطع المشاركون فيها 3600 كلم سيرا على الأقدام من جنوب الهند إلى أقصى شمالها خلال 150 يوما، واستطاع بهذه المسيرة الطويلة إرجاع قواعد حزب المؤتمر التي فقدها عبر الزمن، وإعادة الثقة بالحزب مرة أخرى وإصلاح العلاقات والمشكلات العالقة عبر وجوده على الأرض بين الناس، وإعادة التواصل مع الشعب وبناء صورة جديدة له، وهي صورة السياسي الموثوق به والقادر على الحكم.

وفي مارس/آذار 2023، تم استبعاد غاندي من عضوية البرلمان الهندي بسبب إدانته بالتشهير لكل من يحمل اسم مودي (نفس لقب رئيس الوزراء ناريندرا مودي) على أنهم لصوص، ولكن في أغسطس/آب من العام نفسه، أعيد تعيينه في البرلمان مرة أخرى.

ورغم محاولة مودي تهميش حزب المؤتمر الهندي عن الحياة السياسية، فإن الحزب عاد مرة أخرى بقوة عام 2023 من خلال فوز راهول وحزبه باكتساح كبير في الانتخابات بإحدى الولايات المهمة في جنوب غرب الهند وهي ولاية كارناتكا، ذات التعداد السكاني الكبير، الذي يصل إلى 61 مليون نسمة.

قاد غاندي حزب المؤتمر في الانتخابات البرلمانية لعام 2024، وكانت المنافسة محتدمة بينه وبين مودي، وانتهت بفوز مودي وتقلده رئاسة الوزراء مرة أخرى، ولكن بدا أن حزبه بهاراتيا جاناتا فقد أغلبيته البرلمانية، وسط قلق متصاعد بين المسلمين الذين عانوا الاضطهاد خلال السنوات الماضية، وفقا لعديد من التقارير. بينما يحظى راهول بتأييد من المسلمين الذين أغضبتهم قرارات حكومة مودي بخصوص عديد من قضاياهم.

تجاوز راهول غاندي توقعات المحللين وحصل حزب المؤتمر على ضعف مقاعده تقريبا في البرلمان، في أفضل نتيجة للحزب منذ وصول مودي إلى السلطة قبل 10 أعوام، حيث زاد تمثيل الحزب في البرلمان من 52 إلى 99 مقعدا.

ثم صوتت قيادة حزب المؤتمر في يونيو/حزيران 2024 بالإجماع على التوصية بانتخاب غاندي رسميا زعيما للمعارضة في الهند، وهو منصب ظل شاغرا منذ عام 2014.

وظل هذا المنصب شاغرا 10 سنوات بعد نتيجتين سيئتين لحزب المؤتمر في الدورتين السابقتين من الانتخابات.

المصدر : الجزيرة + وكالات + مواقع إلكترونية