هكذا ردت مُسنّة فلسطينية على تهديد مخابرات الاحتلال بإعادة ابنها لها في كيس

أمينة زهران تنصح الأمهات الفلسطينيات والعربيات وحتى الأجنبيات أن يربين أبناءهن التربية الصالحة، كي يكونوا أحرارا ولا يقبلوا بالذل والاستعباد.

المغارة التي لجأ إليها الشهيد أحمد زهران بعد مطاردته من الاحتلال الإسرائيلي لمدة 14 يوما، واتهمه بالتخطيط لتنفيذ عملية ضده (الجزيرة)

بيت لحم- أمينة حسن زهران (74 عاما)، هي أم فلسطينية استشهد نجلها أحمد (30 عاما) قبل قرابة أسبوع، بعد مطاردة استمرت 15 يوما في بلدة "بدو" شمال غرب القدس المحتلة، وهي أم الشهيد زهران (29 عاما) الذي فجر الاحتلال هاتفه وهو في سيارته عام 1998.

أم زهران، لديها 6 أولاد و6 بنات، طارد الاحتلال الإسرائيلي نجلها زهران لمدة عامين، قبل أن يصل إليه عن طريق تفجير هاتف نقال بمركبته -في المنطقة الصناعية برام الله وسط الضفة الغربية- أدى إلى استشهاده مباشرة، وإصابة اثنين ممن كانوا معه إصابات بليغة قبل 23 عاما.

ومنذ نحو 30 عاما، يتعرض منزلها -بشكل مستمر- للمداهمة من جنود الاحتلال، وأولادها وأحفادها للاعتقال والتحقيق. حتى إنها عندما بدأنا الحديث معها، قالت -للجزيرة نت- إن 10 من أولادها وأحفادها معتقلون لدى الاحتلال اليوم.

 

كلّ أصناف العذاب

"لم يترك الاحتلال أي نوع من العذاب إلا ونفذه بحق العائلة"، تصف المسنّة الفلسطينية بهذه الكلمات مداهمات الاحتلال لمنزلها طوال هذه السنوات، حتى إنهم عندما داهموا المنزل قبل استشهاد أحمد، كانوا يهددون زوجته بأنها ستكون أرملة إذا لم تسلمه.

كما هددها ضابط مخابرات الاحتلال، إذا لم تسلم ابنها أحمد بأنه سيعيده لها في كيس، وكان ردها عليه بآيات من القران الكريم "لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"، و"إنّ وعد الله حق"، وتقول "أحمد إذا ما مات، فإنه سيموت شهيدا.. ونحن نرضى بقضاء الله وقدره"، وتضيف "اطلب من جواسيسك وجنودك أن يبحثوا عنه، لأنه خرج للشهادة وأدعو الله أن يختار له الأفضل".

آثار دماء الشهداء في محيط المغارة التي عاش فيها أحمد زهران مع رفاقه لحظاتهم الأخيرة (الجزيرة)

تصف رد ضابط المخابرات بعد ذلك بالجنوني، فكان يقوم بالعقاب الجماعي لسكان المنزل وأبنائها وأحفادها، وحتى سكان المنازل المجاورة، بإطلاق قنابل الصوت والغاز، والمداهمات والتفتيشات والتخريب الذي كان يوميا، إلى أن استشهد أحمد واحتجز الاحتلال جثمانه.

 

ظلم زائل

تقول أم زهران -للجزيرة نت- إنها كأي أم أو جدة تخشى على أبنائها وعلى أحفادها، وتسعى لاستقرار بيتها، ولكن الاحتلال لا يريد ذلك، فلم يُبقي أي طريقة إلا واستخدمها في الضغط على العائلة بأكملها؛ نساء وأطفالا ورجالا وشبابا.

وتضيف "اليوم أصبح لدي مناعة ضد كل ذلك، ولدي قناعة بأن هذه الدولة -في إشارة إلى إسرائيل- ظالمة، ولن يرضى الله عنها، وسيزيلها لأنها ظلمت الفلسطينيين والعرب، وأن الله لن يضيعنا".

 

وما زالت أم زهران -بعد مرور أكثر من أسبوع على استشهاد نجلها أحمد- تستقبل الناس، وتقول إنها تطلب منهم تهنئتها باستشهاد أحمد الذي لحق بزهران، واللذان كانا مثالا للرجولة ورفض الظلم والمحتل.

 

قرآن في الليل والنهار

ابتسمت الحاجة أم زهران عندما سألناها عن مستوى تعليمها، وقالت للجزيرة نت "إنها أنهت الصف السادس الابتدائي، وتركت المدرسة بعدها، ولكنها اليوم تحفظ 10 أجزاء من القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولديها وِرد يومي؛ بقراءة جزء من سورة البقرة، التي قالت إنها تمسح الهم والغم، وتؤمّن من الفزع الأصغر والأكبر.

كما أنها تقرأ جزأين آخرين؛ أحدهما في النهار، وآخر مع قيامها بالصلاة خلال الليل، وعلمت أبناءها وأحفادها القرآن الكريم، ومنهم من يقوم بإعطاء دروس في مساجد بلدتها، وتصفهم بأنهم ذرية صالحة من أبنائها وبناتها.

الشهيد أحمد زهران الذي طارده الاحتلال لأسبوعين قبل قتله صباح الأحد مع اثنين آخرين من بلدته بتهمة النشاط في حماسالشهيد أحمد زهران الذي طارده الاحتلال لأسبوعين قبل قتله صباح الأحد الماضي (مواقع التواصل)

وتنصح الأمهات الفلسطينيات والعربيات وحتى الأجنبيات أن يربين أبناءهن التربية الصالحة، كي يكونوا أحرارا ولا يقبلوا بالذل والاستعباد، لأن نهاية أي شخص الموت، ويجب أن يكون هذا الموت بشرف وعز وكرامة ودفاعا عن شيء عظيم، هو تحرير أوطانهم ورفعتها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الصحفية فداء ابو العطا خلال تفقدها اليوم للصحفيين والمؤسسات الصحفية التي قصفها الاحتلال-

بين مجموعة من 10 صحفيين، كانت ميساء أبو غزالة تتحضر مع زملائها فوق سطح قبة الصخرة، دعاهم الجنود لإخلاء المكان وباغتوهم بقنابل الصوت، فأصيبت بركبتها وانفجرت إحداها بصدرها أقعدتها 10 أيام عن العمل.

Published On 25/5/2021
رام الله-كوبر-قضت أم عاصف البرغوثي 30رمضانا بدون زوجها، وستقضي رمضان هذا بدونه إلى الأبد-تصوير جمان أبوعرفة-الجزيرة نت

“أنا بشر من لحم ودم، أحزن بالتأكيد، لكنني أحرص أن لا تنزل دمعتي أمام من حولي كي لا يضعفوا…”، هذا ما قالته سهير البرغوثي “أم عاصف” وهي تنظر إلى زوايا بيتها نصف المهدوم في قرية كوبر شمال غرب رام الله.

Published On 26/4/2021

باستشهاد شادية أبو غزالة عام 1967 -وهي ابنة 19 عاما- سطرت المرأة الفلسطينية مرحلة جديدة في النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي لم تخمد ناره، وأدخلت شادية التضحيات النسوية (العمل العسكري) من بابها الواسع.

Published On 27/5/2021
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة